الصفحات

الأحد، 27 أكتوبر 2019

الرد على إدعاء بعض مستجدي السودنة بأن قبيلة الأمرآر البجاوية كانت عبيدا للكواهلة.. !!!



(عامر وعمار أسناب ).
مقولة كريمة ..لطالما تداولها أهلنا الأمارأر اعتزازا وترحيبا بأخوتهم البني عامر في أرضهم ، أرض الأمارأر الذين يطلق عليهم أهلهم البجا لقب (أهل الساحل والنهر )ويعنون به إمتداد أرضهم من الساحل إلى النيل.
الأمرآر ..هذه الأرومة الكريمة ..أصحاب الأعراف البجاوية السمحة التي تمتد في عمق التاريخ ..وتتجلى في الأنظمة الاجتماعية العرفية العريقة لأمة البجا مثل أعراف وقوانين ( السالف والقلد والواجاب والدوراريت ..وغيرها من أعرافنا السمحة التي تنظم مجتمعنا ..) ويجهلها الأغراب وناكري الجميل .

* حسب كلام الرحالة والمؤرخين المسلمين الذين مروا على أرض البجا :
أنه لما صاهرت قبيلة ربيعة البجة بعد الإسلام (حسب النظام الأمومي الذي كان معمولا به لدى البجا ومعظم المجموعات القبلية السودانية القديمة، وهو كان تقليدا متوارثا من التاريخ الحضاري القديم لشعوب السودان بتوريث الزعامة أو الملك لإبن الإبنة أو إبن الأخت ).

 لم يتغير البجة الحدارب، بل ورثت ربيعة ألقاب الحدارب كما تقول الرواية، وظل إسم الحدارب علماً على البجة (في الشمال) حتى نهاية مملكتهم في القرن الخامس عشر الميلادي.

وكان الحداربة يتكلمون لغتهم الخاصة (البداويت )، التي أصبحت أيضاً لغة من عاش معهم، فقد ذكر (إبن بطوطة) في القرن الرابع عشر الميلادي، أن بنو كاهل وجهينة الذين يعيشون مع البجة "مختلطين بهم وعارفين بلسانهم ... وطاعتهم للبجة".

( هنالك ملاحظة أخرى وهي أن سلالات البجة الحداربة الحاليين مثل البشاريين والهدندوة والأمرأر وغيرهم كثر ..لا ينتسبون إلى قبيلة (بلي ) العربية التي تذكر الروايات صلتهم القديمة بها. أي ليس للبجة الحداربة في الذاكرة الشعبية ارتباط بقبيلة (بلي ) العربية، فارتباط البشاريين كان بالكواهلة والهدندوة والأمرأر بالهاشميين..بحكم التزواج حسب النظام الأمومي ..الذي كان شائعا ضمن مجموعات السودان القبلية كما أسلفت ).

كما لم يجد العلامة د.أحمد الياس حسين أي صلة أو تواجد لقبيلة (بلي) العربية مع البجا.. في كتابات الرحالة والمؤرخين ، وذلك في مؤلفه :" الوعي بالذات وتأصيل الهوية "،

 هذا رغم إدعاءات محمد صالح ضرار بتواتر هذا الأمر في الذاكرة الشعبية !!

كذلك، ذكر إبن بطوطة أن القبائل العربية الوافدة كانت تتبع للبجا وتتحدث لغتهم :
("ثم ركبت البحر بعد ذلك في صنبوق برسم عيذاب، فردتنا الريح إلى جبل يعرف برأس دواير وسافرنا منه في البر مع البجاة. ووردنا ماء كثيرة النعام والغزلان، فيها عرب جهينة وبني كاهل وطاعتهم للبجاة. ووردنا ماء يعرف بمفرور، وماء يعرف بالجديد. ونفذ زادنا فاشترينا من قوم من البجاة وجدناهم بالفلاة أغناماً وتزودنا لحومها ورأيت بهذه الفلاة صبياً من العرب كلمني باللسان العربي وأخبرني أن  البجاة أسروه، وزعم أنه منذ عام لم يأكل طعاماً… وبعد مسيرة تسعة أيام من رأس دواير، وصلنا إلى عيذاب ... واكترينا الجمال وخرجنا صحبة طائفة من عرب دغيم …ووصلنا إلى قرية العطواني، وهي على ضفة النيل، مقابلة لمدينة إدفو من الصعيد الأعلى.").

كما وصف المسعودي في القرن العاشر الميلادي قبيلة ربيعة العربية قائلاً:” فاشتدت شوكتهم وتزوجوا من البجة ، فقويت البجة بمن صاهرهم من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها” ويقول عن بشر بن إسحاق زعيم ربيعة( الذي ورث زعامة البجا حسب النظام الأمومي)، إنه يركب في “ثلاثين ألف حراب على النجب من البجة بالجحف البجاوية وهم الحداربة وهم المسلمون من سائر البجة” (المسعودي، مروج الذهب. في مسعد، المكتبة ص 51).

ثم عاد وتناولهم باسمهم "الحداربة" أثناء حديثه عن قبيلة ربيعة العربية فقال:
"وتزوجوا في البجة، فقويت البجة بمن صاهرها من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على ما ناوأها ... وصاحب المعدن في وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة - أبو مروان بشر بن إسحاق، وهو من ربيعة يركب في ثلاثة آلاف من ربيعة وأحلافها من مضر واليمن وثلاثين ألف حراب على النُّجُب من البجة بالحجف البجاوية، وهم الحداربة، وهم المسلمون ممن بين سائر البجة"

وأضاف إبن سليم أثناء حديثه عن البجة والعرب في أرض المعدن:
" ثم كثر المسلمون في المعدن فخالطوهم وتزوّجوا فيهم، وأسلم كثير من الجنس المعروف بالحدارب إسلاماً ضعيفاً، وهم شوكة القوم، ووجوههم، وهم مما يلي مصر من أوّل حدهم إلى العلاقي وعيذاب المعبر منه إلى جدّة وما وراء ذلك."

فمملكة الحداربة كانت ممتدة كما وصفها ابن سليم بين وادي العلاقي وميناء عيذاب، وضح كل من المسعودي وابن سليم أن " نقيس" مملكة الحداربة قد قويت بعد منتصف القرن الثالث الهجري (9 م) بمصاهرة ربيعة، وأصبح ملوكها شوكة البجة ووجوههم. وقد استقرت قبيلة ربيعة في أرض المعدن كما ذكر إبن حوقل عام 238 هـ مع بداية توافد المسلمين لأرض المعدن.

وهنالك ملاحظة أخرى وهي أن سلالات البجة الحداربة الحاليين مثل البشاريين والهدندوة والأمرأر وغيرهم ..لا ينتسبون إلى قبيلة بلي العربية التي تذكر الروايات صلتهم القديمة بها. أي ليس للبجة الحداربة في الذاكرة الشعبية ارتباط بقبيلة بلي العربية، فارتباط البشاريين بالكواهلة والهدندوة والأمرأر بالهاشميين ).
"احمد الياس حسين ،الوعي بالذات"

ووضح ابن حوقل في (صورة الأرض، في مسعد، المكتبة السودانية ، ص 60) ، في القرن العاشر الميلادي، نفوذ وامتداد الحداربة جنوباً كان في منطقة سواكن فيقول:
“وتحاذي سواكن برقابات وحنديبا ، وهم خفراء على الحدربية“
 وأوضح أن لبعض قبائل البجة “لغة يتفرد بها”....
(وغالبا هذه اللغة هي التقري التي تتحدثها قبيلة الرقبات حتى اليوم وهم جزء من قبيلة بني عامر اليوم والتي لم تكن موجودة بمسماها هذا في ذلك الزمان ).

........
الخاسا :
أما عن مجموعة الخاسا ، فكما ذكر الجغرافي والمؤرخ إبن سعيد المغربي..في كتابه المعنون ب(الجغرافيا ) :
(وفي شمالي سحرته (من نيل الحبشة) إلى البحر بلاد الخاسه وهم مذمومون بين أجناس الحبشة، وقد أشتهر عنهم أنهم يخصون من يقع إلى أيديهم ويدفعون ذآور الآدميين في صداقاتهم ويفتخرون بذلك, ومن شرقيهم إلى البحر سمهر *وهي أرض يكون فيها القنا الطوال السمهرية ).

(وسمهر في الساحل الأريتري الحالي).

( ويري الدمشقي في وصفه للبجا بأنهم طائفة من الأحباش، وأنهم ببحر القلزم ويصنفهم لصنفان حداربه وزنافخه ويستطرد قائلاً : ويتصل بهم طائفة تسمي (خاسة)، خاسة السفلي كفار وخاسة العليا مسلمون، وهم أقل الناس عزة ونخوه علي النساء. وغالباً هولاء لايلبسون المخيط ولايسكنون المدن.
 (الدمشقي -بيروت1966، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر).

......
تعريف النظام الأمومي الذي كان سائدا في السودان في التاريخ القديم:

النظام الأمومي الذي كان سائدا في معظم أرجاء السودان وكذلك أفريقيا ، في التاريخ القديم والوسيط، والذي كان سببا في إنتقال الزعامة لبعض الأفراد والعشائر العربية ، وبسببه إمتزجوا بالسكان الأصليين  .

يشير كاتب الشونة في مخطوطته الى انه منذ 1700 م وما بعدها انفرد بحكم السلطنة مجموعة من الفونج ترجع أصولهم الى أبعد من قيام سنار.
وهو (فرع الأونساب) حيث ينتمي الى هذا الفرع كل الملوك السابقين . وهؤلاء الاونساب هم نتاج تزاوج (حبوبة) في زمن قديم من حكيم غريب (بعض الروايات الفونجية تؤكد انه عربي الأصل).

وهكذا فكانوا كلما نصبوا ملكا جعلوه يتزوج من نسل هذه المرأة ويسمون الزوجة الجديدة ببنت (عين الشمس) .

 يقول جاي سبولدينق في كتابه (THE HEROIC AGE IN SINNAR)،  أنه قد بقيت هذه العادة فيهم حتى انتهاء ملكهم .

 وقد أورد الرحالة بيركهارت نقلا عن إبن سليم الأسواني الذي زار
منطقة البجا عام 970 م في عهد الخليفة العباسي المعتز " نجد بينهم أن إبن البنت أو الأخت يُورّث بدلا عن ابن الصلب.
وكذلك أندرو بول : في كتابه" تاريخ قبائل البجا " .

وقد علق د.أوشيك آدم قائلا في مقال آخر :
( النظام المقصود هنا هو النظام المعروف بالأمومي matrilinear  والذي ينسب فيه الأبناء إلي أمهم. الظاهرة كانت النمط السائد في  غالبية  المجتمعات الحامية ولم تكن خاصة بالبجا وحدهم .هذه الظاهرة الاجتماعية استغلها العرب المهاجرون إلي شرق السودان لتكريس نفوذهم بالتزاوج مع القبائل البجاوية . وعن طريق هذا النظام الأمومي استولي بعض الأفراد أو العشائر  العربية علي السلطة من خلال أبنائهم الذين انحدروا من أمهات بجاويات .
 مع تحول البجا للإسلام حدث الزلزال الاجتماعي الذي تحدث عنه الأستاذ جعفر بامكار والذي تمثل في انتساب الشخص إلي أبيه patrilinear بدلا عن أمه وذلك امتثالا للأمر الإسلامي " إدعوهم لآبائهم ".
ويرى الأستاذ جعفر بامكار " أن  كثيرا من القبائل البجاوية تسمي باسم الأم وليس الأب وليس غرابة في هذا بسبب الرواسب الثقافية القديمة". لا نختلف كثيرا مع الأستاذ جعفر في هذه الناحية ولكن ما تجدر الإشارة إليه أن غالبية القبائل البجاوية الكبيرة التي نعرفها الآن هي قبائل حديثة التكوين إذ أنها تبلورت ككيانات قبلية  فقط بعد الإسلام بدليل أن جميعها تحاول , خطأ أو صوابا , أن تجدا لنفسها نسبا يربطها مباشرة بآل البيت رضوان الله عليهم. هذه  من الدواعي التشريفية التي حرصت عليها كل المجتمعات الإسلامية حيثما وجدت . وكما قلنا هذه القبائل لم تتكون إلا بعد الإسلام ولكنها احتفظت بأسماء قبلية تنسب  للأم. علاوة علي ذلك كثرة أسماء الأعلام في المجتمع البجاوي والمستمدة من أسماء النساء , مثل أبوفاطمة , أبوحليمة أبوحوة --- الخ , وربما يفسر هذا , كما  قال الكاتب علي أساس تأثيرات ما قبل الإسلام.
غير أن نظام وسوم الإبل المتبع حاليا عند البجا قلب هذه القاعدة رأسا علي عقب رغم أنه لم يمحها. تمشيا مع الواقع الجديد وامتثالا لتعاليم الدين الإسلامي، أصبح الشخص في المجتمع البجاوي ينسب إلي أبيه بدلا من أمه , لذلك أصبحت قبائل كثيرة تنسب إلي الأب ليس مباشرة ولكن عن طريق الوسم وهي ظاهرة فريدة في المجتمع السوداني وبالذات وسط القبائل الرعوية .
الأمثلة هنا كثيرة ونذكر منها علي سبيل التوضيح أنموذجا واحدا: فمثلا عندما نقول أن فلان (كُلّيتِ تَك)َ نعني الشخص الذي يضع علي إبله وسم الكُلّيتْ وينتسب إلي قبائل الكُلّيتْ ونعني تحديدا هنا قبائل الهدندوه كالحامداب والبيوضاب والهاكولاب واللايشبوياب وغيرها , الوسم المذكور هو وسم جد هذه القبائل. بالرغم من التحول الاجتماعي الجذري الذي طرأ نتيجة إسلامهم  ودعوته الصريحة للانتساب للأب  إلا أن بعض القبائل البجاوية فضلت , بنفس القدر, أن  تسمي نفسها  باسم الأم ( رواسب ثقافة ما قبل الإسلام ) . هذه ممارسة شائعة في منطقة القُنُبْ علي ساحل البحر الأحمر وتحديدا  وسط الأتمن (فرع القويلَيْ ) كالسندراييت والبلندب والريانيية والأنقرياب ( هذا في حد ذاته يحتاج لتفسير) .

ويتابع د.أوشيك آدم علي معلقا :
ذكر الأستاذ جعفر بامكار , محقا , أن المرأة البجاوية لها حصانة كاملة بموجب القانون العرفي للبجا . ويمكننا جازمين أن نضيف   بل إنها فوق القانون أيضا لأنها لا تُسأل عن جريرتها لو أذنبت, وبموجب هذا الفهم  فالرجل لا يعتدي عليها مهما اشتاطت وعظم جُرمها , كما أن أفعالها لا تناقش في مجالس القبيلة التي تفصل في قضايا القبيلة . هنالك أمثلة كثيرة لتوضيح هذه الناحية . فمثلا عندما تنشب الحروب بين قبيلتين ولا يستطيع الوسطاء ( الحجّازين) إيقافها , تقف الحرب فجأة وبلا مقدمات إن ظهرت في الساحة  إمرأة حاسرة الرأس كاشفة الوجه ووقفت بين الفريقين المتحاربين . هذا الموقف ليس مستمدا من طبقية تتباهي بها المرأة ولا سلطة نافذة تدعم بها إرادتها..وإنما هو نابع من احترام عميق لها أولا وخوفا من إيذائها ثانيا إذا استمرت الحرب وهي واقفة في ميدان المعركة.

وكما هو متداول في العرف البجاوي أن إيذاء المرأة قولا أو فعلا يعتبر وصمة عار( تُ شُوكِ ) تلاحق الشخص إلي أن يواري الثري. لذلك أي شخص يحترم نفسه يتحاشى أن يضع نفسه في موقف مهين كهذا ..) . 
د.أوشيك أدم علي

وتعقيبي ككاتبة للمقال : أن هذه التقاليد في إحترام المرأة وكذلك نسبها وذريتها .. هي تقاليد سودانية عريقة وعتيقة لا يفهمها إلا سوداني أصيل وكريم الأصل والمحتد .
.......

 حاشية :
النظام الأمومي (بالإنجليزية: Matriarchy) هو شكل افتراضي  من أشكال المجتمع، تكون فيه السلطة للمرأة، سواء في الفضاء الأسري أو الاجتماعي أو السياسي. فالأبناء فيه يُنسبون إلى الأمّ، وينحصر حقّ الإرث في فرع الأمّ في سلسلة النسب، هذا فضلاً عن أنّ الزوج يقطن مع عشيرة الأمّ.
يغيب الدليل على مجتمع أو مرحلة إنسانية أمومية. فهناك مجتمعات أمومية بمعنى انتساب الأبناء للأم، لكن تلك الأم كانت تحت وصاية ذكر. وهناك لحظات حكمت فيها نساء، لكن في مجتمعات (وبشروط) ذكورية .
(من مصدر).


آمنة أيرا

هناك تعليقان (2):

  1. الرجاء التواصل معي في الايميل

    ردحذف
  2. لعامري ده جد العامراب وهو:شقيق جد الكاملاب والكميلاب والأمرأر وأخرين وهاؤلاء أبناء كاهل ولا علاقة لهم بعامر ابن نابت الجعلي !!! وهذه حقيقة تاريخية يجهلها الكثير ويعرض عنها من يريد التزوير !!!والمقولة (عامروعمارأسناب)تخص الأشقاء من أبناء كاهل ولاعلاقة لعامر إبن نابت بها!!!وعندي الدليل من كلام القوم.

    ردحذف