الصفحات

الاثنين، 24 يونيو، 2013

معاهدة فى الغابة ..



عاشت في غابة من الغابات مجموعة من الحيوانات البرية ، أسد ونمر وثعلب وثعبان وضبع . وقد كانت هذه الحيوانات تعيش فى خلاف دائم ، وتتحرش ببعضها البعض بوحشية . حتى كان يوم تعبت فيه هذه الحيوانات من الخلاف والنزاع فقررت عقد صلح أو إتفاق سلام ، وإنشاء قرية سلام يتعايشون فيها جميعا بود وأخاء ...
وقد وافقوا جميعا على هذا الاتفاق عدا الثعلب ، وعندما سئل عن عدم موافقته رفض الاجابة ، فألحوا عليه الحاحا شديدا حتى يخبرهم عن سبب رفضه ، وأخيرا قال الثعلب: اننى يا أخوتي من أحرص الحيوانات على أن يسود السلام والوئام فى الغابة ، ولكنى برغم ذلك لست متفائلا ، لسبب مهم جدا هو يقينى انكم لن تتفقوا أبدا أبدا ، لأنكم مختلفون عن بعضكم تمام الإختلاف، لذا فاننى أرجو أن يعيش كل منكم على حدة وبعيدا عن الآخر حتى يعم السلام الفعلي الغابة .
وعندما سمعت مجموعة الحيوانات هذه ما قاله الثعلب غضبوا منه غضبا شديدا ورموه بالحجارة وطردوه من الغابة
لأنهم رأوا فيه داعية للحرب والإقتتال وضد السلام والوئام .
ثم جلست حيوانات الغابة لعقد اتفاقية الصلح، فوقف الأسد وقال: ( أيها الأخوة سنعيش جميعا فى هذه الغابة يدا واحدة ، وسيخرج كل يوم واحد منا ليصيد لنا طعامنا ، ثم نقتسم هذا الطعام بالتساوى بيننا . وانا سأكون رئيسكم . لذلك أرجو أن تحترموني ولا تزعجوني فى ساعة راحتي ، ومن يزعجني منكم سأعاقبه عقابا شديدا .
ثم جلس الأسد ووقف النمر ليلقى كلمته . فقال: ( أيها الأخوة .أنا سأكون مواطنا صالحا فى هذه القرية وما أريده منكم هو الإحترام ..واريد أن أنبههكم اننى أكره أن يحدق أحدكم فى عينى بحدة.. فهذا يزعجنى جدا جدا.. فوافقت الحيوانات على شروط الأسد والنمر ، فوقف الضبع ليملي شروطه : ( أيها الأخوة أعدكم أن أكون مواطنا صالحا ولكني أرجو منكم اذا تأخرت عليكم فى أحدى المهمات أن لا تصرخوا عندما تروني ( ها قد جاء..ها قد جاء) فأنا أسمع هذه العبارة  كثيرا من الرعاة عندما أحاول مهاجمة قطعانهم
لذك فهى تشعرنى بالتوتر والانزعاج ..فوافق الجميع على شرط الضبع .
جاء دور الثعبان فوقف وقال : ( أيها الأخوة.أنا أتمنى لقريتنا هذه كل الخير والنجاح ، وأعدكم بأننى سأكون مواطنا صالحا ونافعا، وكل ما أرجوه منكم أن تنتبهوا الى مواطئ أقدامكم حتى لا تطأوني دون أن تشعروا فتؤذوني ..فوافق الجميع على ذلك
وأتفقوا على شروط الصلح ..

وعاشوا زمنا بسلام وأمان ، كل يقوم بواجبه على أكمل وجه .

الى أن كان يوم خرج فيه الضبع للصيد . وجلس الجميع بانتظاره، ولكن حل الظلام ولم يأت الضبع ..وتضور الجميع جوعا وملوا الانتظار . فطلب الثعبان من النمر أن يذهب للبحث عنه ولكن النمر رفض ..وبينما هما يتجادلان إذ أقبل الضبع من بعيد وهو يجر صيده ..ففرح النمر وقال ( هاهو قد جاء..ها قد جاء) وعندما سمع الضبع هذه العبارة التى يكرهها جدا وقف محدقا الى النمر بغيظ شديد وبحدة..وعندما رأى النمر هذه النظرة الى يكرهها زأر بشدة وغضب وكشر عن أنيابه وقال للضبع : ( أيها الأحمق ألم أحذركم من النظر الى بحدة؟) فرد الضبع غاضبا ( بل أنت الأحمق الم أحذركم من أن تقولوا لى هذه العبارة التى أكرهها؟) عندها قفز النمر عليه وأخذا يتقاتلان بوحشية..وكان الأسد نائما وعندما سمع الضجة زأر غاضبا وصاح : ( أيها الحمقى ألم أحذركم من ازعاجى؟) ثم قفز عليهما مكشرا عن أنيابه..وعندما كان الجميع يتقاتلون بعنف أقبل الثعبان مسرعا يتلوى لكى يفرق بينهم ..فداسوه بأقدامهم دون أن يشعروا..
أثناء ذلك كان الثعلب مارا بجوار القرية فسمع الجلبة والصراخ والزئير فأتى كى يلقى نظرة...فوجد الجميع يتقاتلون بعنف ويمزقون أجساد بعضهم البعض.. فهز رأسه وضحك قائلا : ( ألم أقل لكم ان هذا الاتفاق لن يدوم )...

 

( من أحاجي حبوبتي زهرة عمر حركان رحمها الله وجزاها عنا كل خير  )

 نشرتها فى مدونتي القديمة

بتاريخ / 18 نوفمبر 2007م

الاثنين، 17 يونيو، 2013

عادة يكون التمسك بما تؤمن به مكلف للغاية ..حتى لو كنت تعتبره صحيحا ، والتنازل عنه قد يكون خيارا سهلا ومريحا ..ولكنه مكلف أيضا . فالمسألة كما يقال ( خياران أحلاهما مر ) ، والحياة سلسلة من الخيارات والسبل والمعارك قد لا يفوز بها الأنبل عادة ، وإتخاذ موقف معين والعض عليه بالنواجز قد لا يكون ترفا ..ولكن هذه هي تكلفة الحياة الحقيقية ..وسوى ذلك العدم والفراغ . ولكن لحسن الحظ ان بعض البشر تظهر قواهم الحقيقية عند التحديات والمحكات ..مهما حاول المثبطون تثبيطهم وقهرهم وكسر أرواحهم الحرة . ( إهداء إلى صديق غدر به الرفاق )

بمناسبة يوم البيئة العالمي / حزب الخضر السوداني : توفير الطعام والغذاء حق أساسي



حزب الخضر السوداني يهنئ الشعب والعالم بمناسبة يوم البيئة العالمي 5 يونيو 2013م ، الذي يمر علينا فى ظروف بيئية وإنسانية أقل بكثير من أن توصف باللائقة : تدهور وت...لوث مريع فى البيئة الطبيعية وتدهور فى كل المناحي سياسيا وحقوقيا وإجتماعيا ، وشح الغذاء والماء ، وتفشي الأمراض ، وحروب مستمرة وموت مجاني . وكل هذا نتيجة حتمية بالطبع لسوء الحكم والإدارة فى ظل نظام دكتاتوري قمعي إمتد لما يقارب الربع قرن .

يحتفل العالم باليوم العالمي للبيئة الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة : تحت شعار ( فكر ..كل ..وفر ) ، بهدف التقليل من هدر الطعام وتقليل النفايات الغذائية .

فحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة : يهدر كل عام 1,3 مليار طن من الأغذية أو ما يمثل الكمية الإجمالية للمواد الغذائية التي تتنتج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتشير الإحصاءات إلى أن شخصا واحدا من بين كل سبعة أشخاص في العالم يذهب جائعاً إلى الفراش كل ليلة، وأن أكثر من 000 20 طفل دون سن الخامسة يموتون كل يوم من الجوع .

وبالنظر لهذه الإحصائيات : نتساءل نحن كخضر سودانيون وكمواطنون ومواطنات عن دور الدولة فى توفير إحصائيات حقيقية يمكن الإعتماد عليها لوضع خطط قصيرة وبعيد المدى لضمان توفير إحتياجات المواطن من الغذاء ، وعن دور مؤسسات الدولة المعنية بتوفير الحقوق الأساسية فى بلد يعز الحصول فيه على جرعة ماء وقطعة خبز ، مع عدم إهتمام الدولة بهذه الحقوق الأساسية واعتبارها ليست ذات أولوية حاليا ..فالأولوية حسب تصريحات الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني ) هى شن الحروب وحشد المواطنين الجوعي العطشى العطالى وتقديمهم قرابينا على مذابح حروب الحزب الحاكم المستمرة منذ إستيلاء نظام حكومة الإنقاذ الوطني على السلطة بقوة السلاح .

أين حكومة المؤتمر الوطني من حقوق الإنسان الأساسية التى نصت عليها المواثيق الدولية ؟
وأين هو مشروع إنقاذ الشعب السوداني الذي بشرت به هذه الحكومة ( حكومة الإنقاذ الوطني ) ؟

فمنذ طلقة بدايتها وظفت هذه الحكومة كل وسائل إعلامها لتبشيرنا بعهد جديد من الكفاية فى كل شئ :
نأكل ما نزرع ونلبس ما نصنع
ومع ذلك شهد عهدها تدهور شديد فى البنى التحتية ، وجأرت الولايات كلها من سوء خدمات توفير المياه والكهرباء وتدهور قطاعي الزراعة والري .
ولم تفي هذه الحكومة بأى من وعودها لتحقيق الكفاية والرفاه للشعب السوداني ، بل دمرت معظم المشاريع الناجحة ، وأفقرت المزارعين ، ودعمت الإقتصاد الطفيلي والتنمية المظهرية ، واستولت على كل الموارد الطبيعية وأساءت التصرف فى عوائدها وحرمت منها المواطن ..هذا المواطن الذي كان جيبه ومصادر رزقه مستهدفا أيضا فى سياسة النهب الحكومي .. عبر الجباية المنظمة التي تأخذ مسميات عديدة .
بلد مثل السودان غني بموارده ، وكان يلقب فى يوم من الأيام ب(سلة غذاء العالم ) يعاني سكانه من الجوع والعطش والإفقار المنظم ونهب الموارد وسوء الإدارة والبيع بالقطعة .. وتمر علينا هذه الذكرى بشعار ذو شجون ( فكر ..كل ..وفر ) .. فليكن حظنا منه ( التفكير ) طالما يتعذر حاليا تطبيق باقي الشعار ..( الأكل والتوفير) ..بالنسبة لمعظم المواطنين .
واجب علينا الآن التفكير فى الوسائل التى تحقق لنا كشعب السيطرة على مواردنا ومقدراتنا ، ونزعها من أيادي الذين أساؤوا التصرف فيها ، ولم يكونوا أمينين عليها أو علينا .

باختصار : فاقد الشئ لا يعطيه .
وحكومة جباية لا يمكنها أن تحقق الرفاه والكفاية للمواطن .
وما بني على باطل فهو باطل .
فلتذهب هذه الحكومة وتسلم للشعب دولته ومؤسساته وموارده ومقدراته .


حزب الخضر السوداني
( إصحاح البيئتين السياسية والإجتماعية أولا )


greensudanese@gmail.com