الصفحات

السبت، 24 مارس 2018

كما تدين تدان.. Don't Judge


    نبهني أخ صغير وحكيم ، إلى أن مقالي الأخير بعنوان ( الخالة الما بتقول لا لا...و Sugar daddy ) .
    قد يكون فيه حكم على الآخرين وخياراتهم ..معاذ الله .
    وحقيقة..قد كان لشخصي الضعيف باع طويل في الحكم على الناس وعلى أخطائهم بل وخياراتهم ..ولكني مررت بعدة تجارب وامتحانات جعلتني أقلع عن هذا الطبع الذميم وأن أركز على مراجعة نفسي والتعلم من تجاربي وأخطائي ، وأن أحاول ايجاد العذر للجميع في كل خياراتهم وأخطائهم ، فمن منا كامل من.. ؟!
    خاصة أنني قد نشأت في بيئة رغم أنها لم تكن مفرطة التقليدية والمحافظة إلا أنها كانت مفرطة الحماية . ولكن الإفراط في الحماية في حد ذاته قد يكون معوقاً ومانعاً للتجارب والتعلم من الأيام ، فكل تجربة قد تكون مفيدة رغم قساوتها كما نعلم .

    ظننت أن مقالي السابق قد يكون مجرد عرض وتأمل لظاهرة إجتماعية طرأت على السطح ..
    بسبب اليأس والوضع الحالي الضاغط للشباب وللجنسين من كل ناحية سياسية كانت أو إقتصادية أو إجتماعية على حدٍ سواء.
    فنحن الآن في مجتمع قد تصعب بل قد تنعدم فيه كثير من الخيارات .. والناس فقط يحاولون البقاء والتأقلم حسب الغريزة البشرية .
    فمنهم من يحاول التغيير الإيجابي بصبر ودأب ودون كلل.
    ومنهم من سئم الوضع.. وفقد الأمل.. وبالتالي صار يحاول الهجرة بقدر الإمكان .
    ومنهم من لم يجد بدا ولا مناص ولا مهرب سوى.. محاولة التأقلم عبر الطرق التي يعتبرها أقل مقاومة ..
    ومنهم من إختار الخوض مع الخائضين.. والإفساد مع الفاسدين والسرقة مع السارقين..

    والسؤال الذي قد يُطرح هنا :
    ماهو الفاصل بين النقد الإيجابي للظواهر.. وبين النقد القاصر وربما المتعالي ؟!
    وأعتقد أن الجواب يكمن في الدراسة المتأنية.. والتأمل الممنهج .
    فالمجتمعات عبارة عن أوعية تضم كائنات تسعى.. وفي سعيها النبيل هذا تنشد التطور الإنساني .. وهي كأوعية بشرية لا يمكن أن تخفق إخفاقاً جماعياً.. إلا في حالات نادرة وفي ظروف معينة..
    ولكن دأب المجتمعات هو الغربلة في سبيل هذا التطور..
    غربلة ما نسميها الظواهر وأيضا المعتقدات والتقاليد ، وقد تخفق المجتمعات حينا.. ثم تستجمع أنفاسها وتهرول تجاه المستقبل..
    هذا المستقبل الذي قد يكون نسخة منقحة عن الماضي بكل تجاربه وإخفاقاته..
    ولكن المجتمعات المنغلقة والممعنة في الرجعية قد تخسر هذا السباق.. حتى لو تضررت ..أو تعذب وعانى أفرادها مر المعاناة.

    منذ كارثة إنقلاب الإنقاذ واستيلائه علي السلطة والبلاد والعباد في لحظة شؤم تاريخية ..
    إدعى أنه يحمل الخير العميم لنا.. بل يبشرنا حتي .. ب(الجنة )..وليته بشرنا بجنة أرضية فقط.. بل قد كان جريئا وطموحا كفاية لدرجة تبشيرنا بجنة الله العليا التي لا يملك مفاتيحها ولا يملك عقد ملكيتها..ولا أحد منهم كان خازنا لها ( لحسن الحظ) ..
    ونسي أو تناسى في غمرة دروشته تلك أن ( الخلاص الديني فردي) ..

    وليته قد اتعظ او تعلم مما جرته سياساته من فساد وإفساد يتلبسان مسوح ( الإصلاح والإنقاذ ) طوال هذه العقود كلها.. ولكن هيهات ان يتعلم من ذاق طعم الدم.. وهيهات أن تثمر شجرة الزقوم سوى العذاب والبؤس والتفنن في التنكيل بالوطن والمواطن والتضييق عليه في كل مسعى و(العكننة ) عليه في كل متعة .
    حين نجد أن هنالك دول وحكومات تتفنن في كيفية توفير الرفاه والسعادة لمواطنيها..
    الى درجة إنشاء وزارة ( للسعادة ) ..!

    فكل الحقوق الإنسانية.. وكل آمال البشرية يمكن أن تُجْمَلَ في عدة كلمات ( الحرية ، الأمن ، الرفاه .. والسعادة ) ..فالإنسان يستحق ذلك.. ويستحق بهجة الحياة .
    و..
    ( كما تدين تدان) ..

    آمنة أحمد مختار أيرا
    24 Mar 2018
    hopenona7@gmail.com

Sugar daddy.. والخالة الما بتقول لا لا

    ظواهر مجتمعية جديدة.. طرأت على السطح..
    ربما كانت متواجدة قبلا ، ولكن يبدو أنها قد استشرت حاليا.. وصار لها رواج.. وكذلك نظام وشروط من نوع ما ..

    في بداية الألفينيات.. حضرت وطليقي ( ربنا يطراه بالخير) إلي العاصمة المثلثة ، وكعروسين جدد ، كنا نرتاد فنادق ومطاعم العاصمة ..من قبيل التنزه وكذلك كفرصة لتلبية الدعوات وملاقاة العائلة الممتدة والأصدقاء.
    أذكر أن طليقي الذي لم يعش في السودان قبلا ، كان يسألني دون كلل : ألا تلاحظين أن معظم الرجال في هذه الأماكن التي نرتادها هم من كبار السن الذين يبدو عليهم الثراء.. حين أن رفيقاتهم فتيات صغيرات وجميلات ؟!!
    وبما أني قد درست جزء من دراساتي في العاصمة أواخر تسعينات القرن الماضي ، فلم يكن الأمر مستغربا بالنسبة لي كثيرا..
    فلقد سكنت في داخليات ..وخالطت المجتمع العاصمي وكذلك افراد من شتى بقاع الوطن ، واطلعت على بعض ما سببته ما تسمي ب(ثورة التعليم العالي) ، وكذلك كارثة ما يسمى ب(الصندوق القومي لدعم الطلاب) ..والذي كنا نسميه تهكما : بصندوق نهب الطلاب .
    وكذلك عاصرت تداعيات كارثة إلغاء مجانية التعليم التي سنها المستعمر الأجنبي .. ويا لسخرية القدر.. ثم أتى وألغاها المستعمر الوطني..!!
    وكذلك ، كنت مطلعة على بعض سياسات وشروط توظيف الخريجين والخريجات.. وسياسة التمكين لذوي الولاء.
    التي جعلت حصول الخريجين والخريجات على عمل شريف أشبه بالمستحيلات .
    (وهذا مبحث يحتاج وحده إلى ملجدات لدراسة آثاره السالبة على أجيال بأكملها وليس مجرد مقال مختصر كهذا ) .

    لذا، فلم يكن هذا المشهد العجيب مستغربا كثيرا بالنسبة لي.
    خاصة أن التودد للصغيرات الجميلات صار شائعا في بيئة هؤلاء الأثرياء الجدد .
    بل ظهرت موضة تعدد الزوجات..بل تغييرهن كما يغير الثري جلبابه أو رباط عنقه.
    هذا إن تزوجوهن أصلا..
    .......

    المهم ، يبدو أنه مع استشراء هذه الظاهرة..
    إضافة إلى تفشي العطالة وصعوبة الحصول على عمل شريف.
    تبدت وانتشرت ظواهر أخر ..
    لن أتحدث عن تفشي معاقرة الخمور بأنواعها كظاهرة.. فهذه تعتبر عادة سودانية عريقة ، فكما يقال وكما عرفنا : ان المجتمع السوداني مجمتع ( شريب) بطبعه..
    وتراثيا ، توجد لائحة من المشروبات القوية وتلك الخفيفة التي تعاقر حتى في المناسبات والأفراح والأتراح.. بل والطقوس والأعياد الدينية ك(الكشربوت والمريسة) علي سبيل المثال لا الحصر.
    والتي يعتبر بعضها نوع من الغذاء بالنسبة لمجموعات سودانية عريقة .
    بل حتى أن تعاطي أنواع من المكيفات القوية كالبنقو والتمباك.. كان ولا يزال عادة سودانية قديمة.
    الجديد هو : تفشي تعاطي هذه المكيفات على نطاق واسع وسط الشباب من الجنسين.
    إضافة إلى وفود أنواع مستوردة يتم إدخالها بحاويات ضخمة عبر الموانئ وعبر التهريب .
    والهدف غير معروف : فقد تكون خطة ممنهجة لاغراق الشباب العاطل واليائس في بحور من الإدمان ..ومزيد من الضياع وفقدان الهدف..!!

    المهم ، دعونا نحاول أن نستجلي الظاهرة الأخرى.. التي صارت تفصح عن نفسها عبر عبارات شبابية ساخرة..
    وهي ظاهرة تبدو عكس المعتاد في ثقافتنا من إقتران الرجل كبير السن بفتاة صغيرة قد تكون في عمر بناته أو أحفاده..
    وهي الظاهرة المعروفة في الغرب ب(Sugar daddy) .
    ولكنها نوع آخر.. وهو أيضا رغم أنه معروف في الغرب ولكنه ( محدود) كظاهرة الشوقر دادي.
    ألا وهو ظاهرة ال( Cougar) عند الأمريكان الشماليين تحديدا.
    وهي عندنا قد تعني المرأة كبيرة السن أو الناضجة التي تسعى خلف الشباب لأسباب شتى..أو يسعي خلفها الشباب..
    لعدة أسباب قد يكون من ضمنها :
    الملل ، وقد يكون غياب الزوج لأي سبب من الأسباب ، وقد يكون لانشغال الزوج بمطاردة الصغيرات ، أو نسبة لصعوبة تكاليف الزواج ، وقد يكون( الحب) أيضا ..فالقلب أحيانا له شؤون وشجون..

    وكذلك الأمر بالنسبة للشاب.. فغالبا يبحث في هذا النوع من العلاقة.. على نفس ما تبحث عنه الشابة :
    الرفقة ، الرعاية المادية ، الإشباع الغريزي.. بل أحيانا الإرتباط الجاد ..وربما الحب..أيضا كما أسلفت.. ؟!

    وكتجلي لهذه الظاهرة ، انتشرت أغنيات وعبارات شبابية تمجدها ، بل حتي صارت عبارات تكتب على ظهر ( الركشات) :

    - الخالة الما بتقول لا لا..
    - البباري الخالات بركب ستة عربات ..
    - خالة شايلة جنا.. ولا شابة واقفة قنا ..
    ...ألخ
    وصار حلم بعض الشباب أن يعثروا على خالة مقتدرة لترحمهم من رهق العطالة والفلس المقيمين..وربما تدفع بهم وبطموحاتهم قدما..
    فهل لم يعد للحب المجرد مكان في عهد( الإنقاذ ).. أم هذا حب عصري مواكب للظروف والمستجدات ؟!

    فتأملوا معي يا سيداتي وسادتي !

    وقد كان هذا تعليق أحد الأصدقاء على هذا الموضوع :
    ( تعرفي يا آمنة مرات الحب بيطرق الأبواب دون إعتبار أشياء كثيرة مثل العمر الحالة الإجتماعية ,مثل أن يكون أحد طرفي العلاقة متزوجا , كذلك التوافق الوجداني ..
    هذا الأمر يأتي كهبة من الله ومن الصعوبة بمكان مقاومته ، ويظل الشخص في صراع مرير بين عقله وقلبه , ولا رأيك شنو ؟؟؟ ) .

    نعم يا صديقي ، فالحب لطالما كان شأنا ربانيا.. وأمرا كيميائيا ..
    وحاشا أن أعترض على ذلك..
    ولكنها مجرد تأملات فقط ..وملاحظات هنا وهناك.. أحببت أن أشاركها .

    خاصة أن هذه الظاهرة باتت تناقش بصورة ساخرة حاليا.. على مجموعات التواصل الإجتماعي النسائية.. وتلك الأخرى المختلطة .
    وكذلك انتشرت بشأنها أغنيات شعبية ..

    آمنة احمد مختار أيرا
    21 Mar 2018
    hopenona7@gmail.com
الشوفينية .. والتاريخ

مصطلحات وتعريفات منهجية :
* الشوفينية : هي التعصب والتطرف في الإعتقاد ورفض كل ما يخالف نظرة ورأي الشخص الشوفيني ، خاصة سواء كان الشخص المغال في التعصب هذا دافعه : قومي أو آيديلوجي  أو حزبي أو عقيدة دينية أو فكر ما..
* التاريخ : هو أحداث الماضي وسياقاتها وشخوصها .
* علم التأريخ : يمكن تعريفه بعلم تسجيل وتدوين ودراسة وتتبع أثر وتطور الإنسان على الأرض عقب المراحل والسياقات التاريخية المختلفة ، اعتمادا في ذلك على الوسائل والأدوات المنهجية في دراسة البينات والمعطيات التاريخية ، سواء تلك التي عثر عليها في المصادر الأولية : من المواد الأثرية المادية الشاخصة والوثائق والمخطوطات ، أو الثانوية : من المراجع المختلفة ومؤلفات المؤرخين والمرويات التراثية والكتب الدينية . وذلك عبر مناهج البحث التاريخي والآثاري - ويستعان في ذلك بالعلوم المساعدة كعلوم : اللغويات ، والأنثربولوجي ، وعلم الوراثة أو الجينات Genetics ، والجغرافيا وعلم طبقات الأرض ، وكذلك دراسات الفولكلور أو التراث . شرط أن يتحرى الباحث الموضوعية والصرامة البحثية بقدر الإمكان ، كي يتجنب هوى الباحث وميوله الذاتية في تشويه أو تحوير الأحداث التاريخية .
وموضوع التاريخ الأساسي هو الإنسان والمكان عبر الزمان .
ودراسته تكون عبر مناهج التاريخ ، ولكل مساق تاريخي منهج مختلف وأدوات بحثية مختلفة تحكم سياق الموضوع قيد البحث والحفر التاريخي ، فموضوعات التاريخ وجوانبه المختلفة حتمت أن يخصص لكل منها منهج مختلف يدرس جانب من جوانب النشاط الإنساني .

* التاريخ كعلم -  قد لا يستهوي البعض.. باعتباره ماض.. أكل عليه الدهر وشرب.. أو.. باعتباره علم لا يغني الحاضر ولا يسمن من جوع.. فما فات قد مات.. ولا سبيل لاستعادته.. ولكن !
ماذا نفعل مع :
1- غريزة البشر ..في شأن البقاء والهوس به.. والهوس باستمرارية الإرث والشأن..
2- وكذلك غريزة ( الفضول)  البشرية الأزلية.. كما يبدو.. ؟!
3- وكذلك واجب التوثيق لخطى الإنسان على الأرض ، وشؤون وشجون حضاراته وثقافاته ، فلكي نفهم حاضرنا ونخطط لمستقبلنا.. فلا مناص إذن من دراسة التاريخ والتأمل والبحث فيه.
شخصيا : عندما اخترت دراسة التاريخ.. مخالفة لذلك رغبة والداي ( بعلامة الشدة على آخره)  .. كونه علم لا ينفع.. في حاضرنا الذي يمجد التخصصات المهنية التي تحقق عائدا مجزيا.. نسبة لملامستها واقع الناس.. ومعاناتهم الآنية.  ربما كنت أنانية بدافع الفضول الذاتي.. ولكن.
عزائي أني لم أك وحدي في هذا الفضول ( الإنساني)  ، فلقد تعرفت علي كثيرين وكثيرات ممن تخصصوا في دروب التخصصات المهنية.. ثم لم يلبثوا أن تملكهم الشغف ذاته..!

ثم ، ماذا أريد أن أقول هنا..أو.. بالأحرى : ماذا لدي لكي أضيف.. ؟!!
ربما.. ليس الكثير.. ولكنها مجرد ملاحظات وتأملات إنسانية.. هنا أو هناك..
فلا يزال التاريخ الإنساني يلفنا بغموضه.. مهما تبحرنا فيه أو ادعينا.. مثله كمثل اللغات البشرية بالضبط.. التي زالت تتحدانا... وتوقعنا في أخطائها البلاغية.. مهما ادعينا من تمكن ..
ولا تفتأ أن تمد لنا لسانها ساخرة.. فمن صنع البلاغة من ؟! .. فربما هي شأن رباني آخر.. لتحدي الإنسان. وما أبلغها وما أقساها من تحديات.. ربي لطفك !!
لاحظت : أن كلنا يسخر من بعضنا.. ويصحح بعضنا بعضا.. ثم لا نلبث أن نقع في نفس الخطأ.. وياااا لسخرية القدر ( كما تقول كل اللغات)  .
والسؤال الذي لا أنفك أطرحه على نفسي كباحثة في التاريخ وكذلك في علوم الإجتماع..
من يملك الحقيقة والجواب الشافي.. من ؟!!!!
والجواب : لا أحد.
والمعذرة في هذه المحصلة التي ربما تبدو متطرفة أو تقريرية من ناحية لغوية ، ولكن..لدي مبررات قد تكون منهجية ومنطقية.. وقد يفارقها المنطق والمنهج ، ولكن عزائي أني قد تحريت المنهج ما استطعت.. فالمنهج لم يوضع هباء أو تسلية أو مراءاة .. ولكنه وضع من قبل أناس تملكتهم الحيرة مثلي.. فارادوا أو تحروا أن يضعوا فاصلا بين الغثاء والأماني.. وبين الحقيقة  .
ولهم الفضل فيما اجتهدوا فيه.

كل يدعي وصلا بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاك

تباركت ليلى.. وتبارك مسعاها في جعل نوالها صعبا.

ليس هذا شماتة مني معاذ الله.. ولكنه ريب وتريث الباحث الذي شاءت الصدف وربما ( العناية الإلهية.. التي أؤمن بها وقد لا يؤمن بها غيري.. ولا تثريب عليهم بالطبع)  أن يكون متدربا نوعا ما على مناهج البحث.. التي لم توضع( عبثا ) ، والفضل في ذلك لمن تعلمت منهم المنهجية.. وصرامتها ( هذه العبارة التي قد لا تروق للبعض.. ولكنها نبعت من رحم معاناة.. صدقوووووني)  ..

سين سؤال : على سبيل المثال .
وهذا السؤال موجه لأمة التيه.. هل تعرفونها ؟
هل حزرتهم أمرها ؟!
لماذا : لم يستطع البشر ساكنو الرقعة الجغرافية المسماة ب(السودان )حتي اليوم من فك شفرة لغتهم الحضارية.. التي سماها علماء التاريخ والآثار واللغويات.. بالمروية أو اللغة السودانية القديمة ؟!!
لماذا يا ترى.. ؟!!!

لماذا ؟!!
المايك مع جميع من يشملهم هذا التصنيف الجغرافي والإنساني.
ولن أقول الجيني.. معاذ الله...
فعلم الجينات عودي فيهو ( عود مرة)  على قول المثل( السوداني الأوسطي ) الدارج  ..
( سبحان الله أول مرة أقرا المثل دا كان في السايبر السوداني.. كتر خييييييره رغم كل شئ هههههه)  .....
وأن اللبيب بالإشارة.. شنو داك 
والله حافظة الكلام دا صم.. ولكن مزاجي أعمل رايحة في الحتة دي بالذات.. ما عارفة ليه ..ممكن توروني ؟!
(ملحوظة : العايز ( يوريني) ..رجاء يراجع مدلولات ومعاني الكلمة في لغات وادي النيل.. كما فعل الخواجات قدس الله سرهم )  ...
فمافيش حاجة بتجي بالساهل... على قول جيراننا في الوادي والحضارة.

( كل التجارب مهما كانت قاسية ، اعتبرها و خذها زاد لك في سبيل التطور والمعرفة الإنسانية ).
نصيحة بسيطة من زولة عادية جدا..
لا نبية ولا متنبئة أو طموحة في هذا الشأن .

*  لاحظت أن هنالك اهتماما محموما بدأ يتبلور في المنطقة بصورة جلية بمجال تاريخ الأمم وحضاراتها . وأعني بالمنطقة مجالنا الجغرافي شمال أفريقيا وشرقها وغربها وكذلك الجزء المجاور لنا من آسيا ، أو ما يسمى اصطلاحا بمنطقة الشرق الأوسط .
وأعتقد أن هذا الأمر يعود لعدة أسباب سأركز على ما أراه رئيس منها :
1- فشل الآيدلوجيات المختلفة الدينية والسياسية والفكرية التي حكم بعضها المنطقة وبعضها حكم مناطق أخرى مجاورة.. في تحقيق معظم إن لم يكن كل ما كانت تحلم به شعوب هذه المنطقة من أحلام إنسانية مشروعة وحرية وكرامة في أوطانهم .
2- ثورات الربيع العربي المجهضة.. إلا من رحم ربي .
والحراك الوطني الذي أذكى مشاعر الكرامة الوطنية والميل للحرية والديمقراطية وتطلعات هذه الشعوب في حكم نفسها واختيار قياداتها ..وبالتالي الفخر بتاريخها.
3- التحول الدراماتيكي لآمال البعث العروبي والذي تلته أحلام الصحوة الدينية ، هذين الأملين المصطبغين بأصباغ قومية سياسية وأصباغ دينية سياسية.. تحولت لاحقا إلى صراعات إقليمية تلاها بروز حركات دينية متطرفة.. حولت أحلام القوميين وأحلام السلفيين الدينيين إلي كابوس مقيم.. بل إلى كوابيس متناسلة ومتسلسلة الله وحده يعلم متى ستنتهي وتتلاشى  ..
الأمر الذي حدا حتى بتلك الحكومات التي تبنت هذه   الآيدلوجيات عقودا أن تبدأ في تحسس مسار أقدامها.. وتضطر إلى محاولة تنقيح ومراجعة سياساتها وغربلة مناهجها ولجم شطط منظريها.. فما بالكم بالشعوب ؟!

فأعتقد إذن أن صدمة الشعوب كانت أكبر.. وهي ترى أن هذه الآيدلوجيات التي ورطها فيها حكامها تسببت في بروز منظمات متوحشة ومتعطشة للدماء.. تعتمد في ذلك على ما تشربته من آيدلوجيات قومية ودينية تم إنشاء أجيال عليها وعلى أفكارها .
فكفر الشعوب إذن هنا بكل ما كانت تمثله هذه الآيدلوجيات القومية والثيولوجية الطموحة العابرة للحدود والدول والقارات..
غالبا نابع من صدمتها وقرفها وشعورها بالخزي والعار مما تربت عليه من أوهام أفكار رجعية تلبست مسوح الطهرانية والملائكية والإخاء الإنساني.. ثم كشرت عن أنياب إبليس في صورة تنظيمات صارت تنهب وتفتك وتذبح وتشرد وتغتصب ..بل وتجتاز القارات لتفتك بالبشر الغافلين الآمنين في ديارهم البعيدة..!

لكل هذا.. ونسبة لما يجري على مسرح الحدث التاريخي المعاصر ونشهده كلنا..
برزت عدة تيارات تمثل أنواعا من ردود الفعل والرفض لكل ما كان يعتبر من المسلمات.. بل حتى المحرمات .
وردود الأفعال هذه ، بعضها إتخذ :
1- جوانب سلبية متمردة.
2-جوانب إيجابية ولكن متمردة أيضا .
3- جوانب إيجابية مجردة.

وسأحاول تفصيل كل من هذه الجوانب باختصار كي أدلف إلى موضوعي الرئيس في هذا المقال :
* الجوانب الإيجابية المجردة ..تتجلى في محاولة إجراء مراجعات ودراسات موضوعية لكل الظواهر أعلاه ، أسبابها وطرق تصويبها ، وذلك عبر المراجعات الفكرية والدينية وتنقية التاريخ وكتب التراث من الأفكار المتطرفة ، وكذلك عبر انتشار الجدال والسجال الفكري الراقي ومحاولة استخدام كل المنابر المتاحة ، وهنا كان لعالم السايبر مجده.. بما وفرته التقنيات الحديثة من وسائل جعلت المعرفة متاحة لكل الجماهير حتى ربات البيوت ورعاة الضان في الخلاء.
* الجوانب السلبية المتمردة : أوردها باختصار في رفض كل ماهو قديم.. بل حتى ركل كل المعتقدات الدينية والسخرية من رموزها وتفشي اللادينية العشوائية.. وهذا تعبير قصدت به اللادينية غير المؤسسة على دراسات وتأمل جاد وإطلاع على الأديان وبالتالي نقدها أو رفضها رفض عقلاني وممنهج .
وكذلك تفشي كراهية السياسة وممارسيها وعدم الثقة بهم.
* اما الجوانب الإيجابية ولكن متمردة أيضا فهي موضوعي الرئيس في هذا المقال ، وعذرا على الاسهاب أعلاه.

فأصحاب هذا الجانب لم يكفروا بكل الماضي.. بل عادوا له.. ولكن لماض بعيد مغرق في القدم والعراقة ، يرونه أجل وأنبل مما يرونه ماضيا سلبيا له علاقة بما يحدث الآن في المشهد السياسي والديني المخيب للآمال.
فهم يحنون إلى ماض حيث كانت لحضاراتهم المحلية فيه وجود وعنفوان باعثان على الفخر الوطني.
هؤلاء البحاثة الجدد.. ظهروا في كل البلدان في المنطقة ، وهدفهم نبيل بلا شك.. إن تحروا الموضوعية.
فدراسة الحضارات القديمة لكل بلد مفترض أن تكون واجبا وطنيا لكل دولة تنشد تربية النشء على الفخر القومي.
وكذلك دراسة التاريخ تعلمنا الكثير عن الحاضر وتساعدنا في فهمه وحسن صياغته بل واستشراف المستقبل والإعداد له لمصلحة الأجيال القادمة.
ولكن..
ماذا نفعل مع الشوفينية التي نشأ معظمنا عليها ؟!.. والتشويه الذي تسببت به المناهج الدراسية المؤدلجة.. التي صممت لتصيغ أجيالا لا تعرف سوى  التبعية وعدم المنهجية وتدريب العقل على الموضوعية  ؟!

لماذا أكتب هذا ؟
لأني طفت على كثير من مواقع ومجموعات التواصل الإجتماعي التي تهتم بالتاريخي التابعة لباحثين وهواة من كل هذه الدول في محيطنا الأفريقي والآسيوي.
ولمست نوعا من التطرف الأعمى.. والنوستالجيا غير المنهجية في محاولات الحفر التاريخي في غالب الأحيان.
بل لمست عداوة.. وصراعات.. وتنافس.. بل وصل الأمر ببعضهم إلى محاولة رفض حقائق التاريخ المثبتة عبر الوسائل والأدوات المنهجية.. ومحاولة لي عنقها لتفصل تفصيلا على دولهم ومجموعاتهم..!!
والأمثلة عديدة أكثر من أن تحصى..
وبعضها قد يصل إلى درجة الكوميديا السوداء.
فحتى الصحف بل وشاشات التلفزة.. صارت تطالعنا كل فترة بعناوين على شاكلة :
( باحث سوداني يفجر مفاجأة ) ..
وعندما تطلع على المفاجأة قد يصيبك الذهول من كم التزوير و( النجر)  الذي لا يقوم على أي منهج من مناهج البحث التاريخي.. بل لا يقوم على ساقين.. سوى الأماني وأحلام اليقظة..!!

بل أدهى ما في الموضوع :
أن هذه المنابر التي تتاح ل(عنقالة التاريخ) وعذرا على التعبير القاسي والساخر ... قلما تفسح المجال لكبار المتخصصين من العلماء الذين أفنوا عمرهم في الدراسة والبحث والتنقيب الجاد والمضني في شأن الحضارات..!!

فرفقا بنا يا شوفينية التاريخ.
ورفقا بنا يا بواقي الأدلجة الدينية ورواسبها.. التي جعلت بقدرة قادر معظم الأنبياء والرسل خرجوا من بلاد السودان ( تحديدا) !!

فتأملوا : حتى عندما أراد هؤلاء بعث حضاراتنا السحيقة و استعادة أمجاد الأمة التاريخية.. دخلوا من ثقب ثيلوجي ضيق جدااا.. وهو الذي تربوا عليه.. ومن تربى على شئ شاب عليه كما يبدو.
فمهلا يا هؤلاء وأولئك. تمهلوا قليلا ولا تتسرعوا..
فتاريخنا الحقيقي فعلا باذخ وغاية في الروعة ومثير حد الإثارة.. ولا يحتاج أن يحشى بادعاءات وهمية وجوفاء وخالية من أي منطق أو أسلوب منهجي.. فقط لأنها تلامس وتداعب أمانيكم الدينية الحالية.

آمنة أحمد مختار أيرا
17 Mar 2018
hopenona7@gmail.com

الأربعاء، 21 مارس 2018

ربي..
إن كان هذا دينك فاشهدك اني قد كفرت به..
وهبهات..
أن تكون أنت هذا الزاعق  !!

عيد الأم ..

( يمة الحبيبة الشوق غلب ) 😢

وبعدين معاكم يا ناس.. ؟!
وبعدين معاك يا عيد الأم إنت ..
من اخترعك حقا ؟!!
فهل تحتاج الأم ل(عيد يزينها.. أو يكرمها ؟! ..) وهي في حد ذاتها عيد .. سواء كانت حية تسعى وترزق بين الورى  ..أم كانت حية تسعى  وترزق أينما لا نرى .. ؟!
.....

أفيا عيد أم.. هل جعلوك رحمن ..
 لتكريم أم ..
أم جعلوك تذكااار .. لأشجان ..

فكلما آنست نفسي قبسا من تصبر.. وهيهات
طرأ في الأفق ما هيج أشجاني..

أتراني مخلوقة فانية كما أسلافي..أو.. كما قد يتوهم الواهمون. .
أم ، خالدة بأشجان ما فتئت تهز كياني .. ؟!

ربي.. ما الخلق.. وما الورى ؟!!
ألسنا تراب شئت أن تذروه ..الريح ..
وما نحن سوى.. ذرات ..صاغتها يد فنان ..؟!
لتخلد المجد القديم لصانعها ..
فللصانع فيما صنع.. حكم وتفنان ..

ربي لك وبك اللطف..
فلست سوى ذرة.. أعلم
ولكن.. فيها سر خلود ..ومعلم لأجيال ..
وفي الورى..
وللورى ..
في ذرتي هذي.. قد جعلت برهان..
هي ذرة قد صاغتها يداك.. في رحم أمي
لحكمة تعلمها..
وجعلت أمي أداتك ومعجزتك..
فهي خير برهان
+

آمنة بنت عائشة بنت زهرة بنت فاطمة -
وبنت أحمد بن فاطمة بنت آمنة.. التي منحت إسمها.. ويا له من شرف  🍀

( أولئك ( آبائي)  فجئني بمثلهم ..
إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع )  ..

معليش ، الجاهلية الإنسانية قامت علي..فخلتني استدعي بيت الفرزدق هذا في مقارعته لجرير.. ومحاولة إنه يستعلى عليهو و(يخته في علبه)  ...
فنا نحن سوى بشر ،  والطبع غلااااب هههه


.