الصفحات

الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

حول ظاهرة التقارب بين أحزاب الخضر اليسارية وتنظيمات الليبراليين الاجتماعيين




 حول ظاهرة التقارب بين أحزاب الخضر اليسارية وتنظيمات الليبراليين الاجتماعيين
يمكن الافتراض أن ظاهرة التقارب في عالمنا المعاصر بين الليبراليين  الاجتماعيين وأحزاب الخضر اليسارية(إذا جاز لي أن أسميها ظاهرة)  يعود إلى جذور تكون الفكر اليساري نفسه .
فمنذ نشأة الفكر اليساري في خضم بذرة الثورة الفرنسية وجلوس النواب الثوار على يسار الملك (لويس السادس عشر)،  برزت أفكار الليبرالية الاجتماعية بمفاهيمها المنادية ب(الحرية والإخاء والمساواة) ، والتي تعد هي نفسها بذرة الديمقراطية التشاركية التي تتبناها أحزاب الخضر ذات التوجه اليساري في معظمها. 
وهنا، لابد أن نفك الاشتباك ونفرق بين مفهوم الديمقراطية التشاركية ومفاهيم أخرى كالاشتراكية الشيوعية واليسار الراديكالي ، فالبعض يخلط بينهم. 
* مفهوم الديمقراطية التشاركية التي تتبناها معظم أحزاب الخضر :
باختصار ربما يعد مخلا ..نشأ مفهوم الديمقراطية التشاركية كفكرة لمعالجة قصور الديمقراطية التمثيلية أو النيابية ، بحيث يتيح تمثيلا أكبرا وسماع لصوت الناخببين ومزيد من إتاحة الفرصة لهم في إبداء الرأي في الشأن العام وطرح الحلول لمشكلاتهم المحلية ، وتتيح بذلك مزيد من الاسهام في التجسير بين السلطة والناخب العادي ..عبر إستمرار الحوار والمساءلة والتداول بين المواطنين ونوابهم الممثلين. 
ويعد الباحث السوسيولوجي البريطاني أنطوني جيدنز صاحب نهج (الطريق الثالث)،ومؤلف كتاب (بعيدا عن اليسار واليمين :مستقبل السياسات الراديكالية) من أبرز منظريها .
وهي بذلك تختلف عن اليسار الراديكالي أو اقصى اليسار الاجتماعي (اللاسلطوية)، ليس من حيث المفهوم ولكن من حيث التطبيق والآلية السياسية المعتمدة على نهج (اللاعنف). 
وكذلك تختلف عن أقصى اليسار الاقتصادي أو الشيوعي أو الثوري بتبنيها نهجا وسطا بينه وبين الديمقراطية الليبرالية ، خاصة في جانبها الاقتصادي. 
بمعنى آخر ،الليبرالية الاجتماعية : كمفهوم ونهج خرجا من رحم الليبرالية الكلاسكية الرأسمالية .. تقارب بذلك مفهوم الديمقراطية التشاركية التي تتبناها أحزاب الخضر حول العالم ، هذه الديمقراطية التشاركية التي خرجت أيضا من رحم الاشتراكية اليسارية في جانبها الآيدلوجي المتطرف.  
وإن خروج هذين المفهومين السياسيين الحديثين من رحم آيدلوجياتهما الكلاسيكية ، وإلتقائهما في خط الوسط بالنسبة لأيدولوجياتها القديمة.. 
يمثل من ناحية : تطورا و تمردا لصالح مزيد من الحرية والحماية الاجتماعية والسياسية للمواطن.. ومن الناحية الأخري يمثل الأمان الاقتصادي وحق المواطن في الرفاه عن طريق تطبيق مفهوم الاقتصاد التشاركي .
وبذلك ، هي محاولة من جانب المفهومين نظريا وتطبيقيا لتقليم أظافر الليبرالية الكلاسكية في جانبها الاقتصادي والذي يتمثل فيما يلقب بالرأسمالية المتوحشة وسياسات التحرير الاقتصادي المطلقة واللذان يتمثلان بصورة حادة في النهج العولمي الجديد الذي يسمى بالليبرالية الجديدة(New Liberalism ). ومن الجانب الآخر هي كذلك تقليم آخر لأظافر الاشتراكية المطلقة التي تختزل التاريخ في الصراع الاجتماعي الطبقي وخاصة جانبه الاقتصادي وتضيق على الملكية الفردية .
لذلك ربما نلاحظ تقارب هذين المفهومين مؤخرا وتبنيهما خاصة من جانب أحزاب الخضر وعديد من التنظيمات الحديثة التي تريد المزاوجة بين المفاهيم السياسية واستعارة أفضل ما قدمته البشرية من مشاريع وأنظمة حكم، وتبنيها وصياغتها في مفاهيم حديثة لصالح التقدم والتطور البشري ، وذلك تطور تاريخي طبيعي للمفاهيم السياسية بعد خضوعها للتجارب وإثبات نجاعتها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا . وإلا خضوعها الذي لا مفر منه لعملية تنقيح وتطوير مفاهيمي.. كما حدث في حالة التجويد والتنقيح لمفهوم الديمقراطية التمثيلية بمفهوم الديمقراطيةالتشاركية التي تتيح للناخب سلطة ودورا أوسع من دور الناخب في العملية الديمقراطية التقليدية. 
* أتمنى أن أكون قد أوضحت وأوجزت. 
آمنة أحمد مختار أيرا
 6 /Nov/ 2018 



الثلاثاء، 8 مايو 2018

دقة زار


أذكر أنه عندما كنا صغارا.. مرضت (خالتي)  وهي حبوبتي في الواقع .
فالسواكنية ينادون المرأة الأكبر سنا ومقاما في الأسرة بخالتي.  المهم ، مرضت وشار عليها البعض بدق الزار .
فاحضرت فرقة زار تسمى بفرقة شيخ سعد الله رحمه الله. كان يسكن ديم سواكن في بورتسودان ( الحي الذي سكن فيه كثير من السواكنية بعد ممانعة ..للرحيل للميناء التي بناها المستعمر - بورتسودان مكان مرسى شيخ برؤوت ) .
والفرقة كانت خليط عجيب من البجا والهوسا والفلاتا وامراة زبيدية حسناء تسمى( فلوس)..وهي راقصة الفرقة كما يبدو.
حضرت فلوس وهي ترتدي زيها الزبيدي التقليدي الذي يشبه زي نساء الرشايدة.. ثم استبدلته بفوطة بجاوية زاهية اللون الوردي.
نحرت الذبائح ، وأحضرت المكسرات بأنواعها والتمر والعجوة و(المشروبات ) والسجائر ..
ووضعت على صواني كبيرة من النحاس .
وكان هنالك أيضا أطباق يجمع فيها دم الذبائح كي تشربه النساء المتلبشات.
وكذلك شتى أنواع العطور والبخور.. ويترأسهم طبعا عطر بنت السودان.
إضافة إلى أقماع طويلة من الفضة كان ينثر منها ماء الورد على الحاضرات كل فترة .
كان نوع الزار إسمه زار ( الطمبرة) ، ودقاته الحماسية المجنونة شبيهة بدقات وموسيقى السماكة نوعا ما.
وكان هنالك عازف يعزف على قربة.
أقيمت في الحوش مظلة كبيرة مربعة الشكل جلست النساء على جوانبها وفرشت البسط ، والحلبة كانت في المنتصف.
كان رجال فرقة شيخ سعد الله يبدأون دق الطبول والعزف والغناء والشيخ يجلس في وقار ولا ينهض إلا للضرورة القصوى.. عندما تستعصى حالة تلبش عن الفوقان.

أغرب ما في الموضوع عندما كانوا يصيحون :
أبعدوا الأطفال.. أبعدوا الأطفال..
كنا نحن الأطفال نسترق النظر عبر شرفة قصيرة تطل على الحلبة.
ويا لهول ما كنا نراه.. ورغم الفزع حب الاستطلاع كان أقوى  .

فقد كان أعضاء الفرقة يبدأون الرقص فجأة بجنون على شكل دائري وهم يدورون حول طبق عملاق ملئ ب( المعدوس) ..ويغنون : أكلنا أكل.. أكل المعدوووس
أكلنا أكل..أكل المعدوووس
وكانوا يحملون سيوفا والبعض خناجر..
ثم بعد أن يأخذ منهم اللبش والدوران الجنوني كل مأخذ..
يتوقف من تلبش منهم ثم يغرس خنجره في عنقه.. ومن يحمل سيفه يجرح به بطنه مرارا وتكرارا...!!!!
والعجيب في الأمر أن لا أحد منهم كان ينزف دما..!!!

دقة الزار هذه إستمرت لمدة أسبوع بنفس الطقوس.

وهي غالبا طقوس قديمة مستمدة من معتقدات قديمة حيث كانت تمجد أرواح الأسلاف وأرواح الطبيعة ( النترو) ، كما كانت تلقب في حضارات وادي النيل القديمة .
حيث يتم التوسل للأرواح الخيرة ( الروحاني ، النورانية )  لدرء أخطار الأرواح الشريرة ( الشيطانية أو الظلامية)  .
....................

* المعدوس : طعام شرقاوي يصنع من الأرز والعدس والسمن وصلصة العرديب ( التمر هندي)  .
كان إلى جانب الفتة والخروف المحشي من الأطباق الرئيسية في الزار .

* المقال : ثقافي في المقام الأول ، يتناول الثقافات القديمة في سياقها الحضاري الزمكاني من ناحية مساهمة في التوثيق التاريخي ، ويجب أن يفهم على هذا الأساس.

آمنة أحمد مختار
6 May 2018

جنة البدوي


جنة البدوي مااااهلة..

قطوفها دانية.. بلا أدنى تعب
لا جوع ولا ظمأ..ولا
رهق ولا أي تعب..
خضرة وماء..على مد البصر ..

ونساء عذاروات..و (غلمان مخلدون )..
وقصور فااارهات
ولجين وذهب..

هي جنة.. ربما تكون قد تكون منتهى ..
بل قد تكون..
مهوى آمال كل  بشري طموح ..ذي بداوة..
وقد تكون( أيضا )  منتهى آمال بشري ( تقدمي طموح وفي طموحه ربما.. قد قدم ما قد وجب ..) ..

ولكن..
قد يكون..
ما وراء هذا  الطموح أنثى قد..
تطمح أيضا..
في ما قد قدر الدهر من شأن.. وما قد.. وما قد قد من ذهب وقد..
فجنة البدوي قاصرة الطموح..
على قصور ونساء وذهب ..
ولكن جنة الأنثى.. قد لا تكفيها تلااال قد قدت  من ذهب ...
بل قد يؤرقها.. طموح.. قد لا يجدي.. إذا في شأنها كان..
من يدعي مؤاذرتها مطواعا.. لكل ذي مذهب..
هي جنة دانية قطوفها.. نعم..
ولكنها ( عصية)  في وجه كل من.. ذهب ...

هي جنة البدوي ..قد تكون
وللبداواة فينا عرق ومذهب..
أي نعم ، فلن ننكره.. ولكن للفخر فينا.. دروب ومذهب..
ندركه حين يحلق بنا في الأعالي.. ذات مذهب..
ولكن.. نلجمه.. حين يذهب بنا حينا.. كل مذهب..

هي جنة البدوي..
لمن شاء..
وهو حر بلا شك .. إن ذهب أي مذهب ..
***

آمنة بنت عائشة بنت زهرة بنت فاطمة .

التسريبات : سرب.. يسرب.. تسريبا


   رغم يقيني بأن انتهاك حرمة امتحان الشهادة السودانية (التي كانت مرعبة في أيامنا الخوالي ) ..قد تم أول ما تم.. من زماااان في بداية عهد الإنقاذ ..
وإبان بداية عهد (الدروشة )..أو ( الجهاد)  لدى جماعة المتأسلمين..
والطرق الملتوية.. والإبليسية التي تم بها إنجاح المجاهدين (المدعين)..أو ( الفطائس ) على حد قول كبيرهم الذي علمهم السحر.. ورماهم في دياجير الوهم شوقا للحور العين وظمأ لأنهار الخمر المشروع .. يا عيييييني عليهم.. فلا نالوا عنب الشام ولا بلح اليمن .. من النبيذ المقطر تقطيرا... اللهم إلا الشربوت في الأعياد الدينية..😂😯😈 
إلا أنني في التسريب الأخير.. والمتتابع.. والمتحدي.. أشم رائحة.. (مخابرات ) ..
وكما عهدني أهلي وأصدقائي.. فإني شماااامة ( لدرجة البحث عن علاج يقيني عفن الروائح والأمور المتعفنة).. أجاركم الله.. 😕😢
لا زلت أذكر حتى اليوم.. 
تعجب إعلام دولة مجاورة من تولي جهاز الأمن الإنقاذي لقضية التسريب السابقة واعتبارها ( قضية أمن قومي )  ...
وها أنت يا عبيط.. قد أعطيت المجال لكل أجهزة المخابرات المناوئة بأن ( تديك قرصة في أضانك ) ...
#قلتو-وأنا-ستو
وخالص شماتتي في نظام الامتحانات المعطوب أصلا.. 
والذي لا ولن أعتبره معيارا لمستوى التقييم الأكاديمي. 
فهذا في نظري.. ومن تجاربي.. كان ولا يزال نظام ( إرهابي ) لا ولن يفيد فائدة علمية وإنسانية حقيقية.. فهو نظام بائس لا علاقة له بالتعليم ( في عضمه)  ، بل يسوق للحفظ والتلقين الأعمى ..
بغض النظر عن الفروق الفردية.. بل أتهمه باغتيال المواهب المتفردة في مهدها.. 
فهو نظام إرهابي يرهب التلميذ والأسر.. ويسوق لعبودية علمية وهمية.. ويغتال التفرد بين البشر ولا يساعد على تجلي المواهب الفردية.. 
تلك أياما مضت كمدا قضيناها نحن وأهلونا..
وأحمد الله أنني قد اجتزت امتحانها المفزع.. رغم لا مبالاتي.. 
ورغم مذاكرتي معظم المواد  فقط فجر يوم ( الامتحان) ..الله لا جاب عقابه ولا سيرته المعكننة..... 😂😂😂
فلا زلت أذكر بأسى.. واحدة من زميلاتنا المتفوقات.. التي لم تستطع دخول قاعة الامتحان رهبة.. 
وأصابها إنهيار عصبي.. رغم تفوقها واجتهادها الذي كان مبالغا فيه.. 
لك الله يا زميلة.. ترى أين أنت اليوم.. وما حدث معك..وما الذي قد جرى في مستقبلك العلمي.. الذي كنا نحسبه سيكون بااااهرا  ؟!!
آمنة أحمد مختار أيرا 
31 Mar 2018

السبت، 24 مارس 2018

كما تدين تدان.. Don't Judge


    نبهني أخ صغير وحكيم ، إلى أن مقالي الأخير بعنوان ( الخالة الما بتقول لا لا...و Sugar daddy ) .
    قد يكون فيه حكم على الآخرين وخياراتهم ..معاذ الله .
    وحقيقة..قد كان لشخصي الضعيف باع طويل في الحكم على الناس وعلى أخطائهم بل وخياراتهم ..ولكني مررت بعدة تجارب وامتحانات جعلتني أقلع عن هذا الطبع الذميم وأن أركز على مراجعة نفسي والتعلم من تجاربي وأخطائي ، وأن أحاول ايجاد العذر للجميع في كل خياراتهم وأخطائهم ، فمن منا كامل من.. ؟!
    خاصة أنني قد نشأت في بيئة رغم أنها لم تكن مفرطة التقليدية والمحافظة إلا أنها كانت مفرطة الحماية . ولكن الإفراط في الحماية في حد ذاته قد يكون معوقاً ومانعاً للتجارب والتعلم من الأيام ، فكل تجربة قد تكون مفيدة رغم قساوتها كما نعلم .

    ظننت أن مقالي السابق قد يكون مجرد عرض وتأمل لظاهرة إجتماعية طرأت على السطح ..
    بسبب اليأس والوضع الحالي الضاغط للشباب وللجنسين من كل ناحية سياسية كانت أو إقتصادية أو إجتماعية على حدٍ سواء.
    فنحن الآن في مجتمع قد تصعب بل قد تنعدم فيه كثير من الخيارات .. والناس فقط يحاولون البقاء والتأقلم حسب الغريزة البشرية .
    فمنهم من يحاول التغيير الإيجابي بصبر ودأب ودون كلل.
    ومنهم من سئم الوضع.. وفقد الأمل.. وبالتالي صار يحاول الهجرة بقدر الإمكان .
    ومنهم من لم يجد بدا ولا مناص ولا مهرب سوى.. محاولة التأقلم عبر الطرق التي يعتبرها أقل مقاومة ..
    ومنهم من إختار الخوض مع الخائضين.. والإفساد مع الفاسدين والسرقة مع السارقين..

    والسؤال الذي قد يُطرح هنا :
    ماهو الفاصل بين النقد الإيجابي للظواهر.. وبين النقد القاصر وربما المتعالي ؟!
    وأعتقد أن الجواب يكمن في الدراسة المتأنية.. والتأمل الممنهج .
    فالمجتمعات عبارة عن أوعية تضم كائنات تسعى.. وفي سعيها النبيل هذا تنشد التطور الإنساني .. وهي كأوعية بشرية لا يمكن أن تخفق إخفاقاً جماعياً.. إلا في حالات نادرة وفي ظروف معينة..
    ولكن دأب المجتمعات هو الغربلة في سبيل هذا التطور..
    غربلة ما نسميها الظواهر وأيضا المعتقدات والتقاليد ، وقد تخفق المجتمعات حينا.. ثم تستجمع أنفاسها وتهرول تجاه المستقبل..
    هذا المستقبل الذي قد يكون نسخة منقحة عن الماضي بكل تجاربه وإخفاقاته..
    ولكن المجتمعات المنغلقة والممعنة في الرجعية قد تخسر هذا السباق.. حتى لو تضررت ..أو تعذب وعانى أفرادها مر المعاناة.

    منذ كارثة إنقلاب الإنقاذ واستيلائه علي السلطة والبلاد والعباد في لحظة شؤم تاريخية ..
    إدعى أنه يحمل الخير العميم لنا.. بل يبشرنا حتي .. ب(الجنة )..وليته بشرنا بجنة أرضية فقط.. بل قد كان جريئا وطموحا كفاية لدرجة تبشيرنا بجنة الله العليا التي لا يملك مفاتيحها ولا يملك عقد ملكيتها..ولا أحد منهم كان خازنا لها ( لحسن الحظ) ..
    ونسي أو تناسى في غمرة دروشته تلك أن ( الخلاص الديني فردي) ..

    وليته قد اتعظ او تعلم مما جرته سياساته من فساد وإفساد يتلبسان مسوح ( الإصلاح والإنقاذ ) طوال هذه العقود كلها.. ولكن هيهات ان يتعلم من ذاق طعم الدم.. وهيهات أن تثمر شجرة الزقوم سوى العذاب والبؤس والتفنن في التنكيل بالوطن والمواطن والتضييق عليه في كل مسعى و(العكننة ) عليه في كل متعة .
    حين نجد أن هنالك دول وحكومات تتفنن في كيفية توفير الرفاه والسعادة لمواطنيها..
    الى درجة إنشاء وزارة ( للسعادة ) ..!

    فكل الحقوق الإنسانية.. وكل آمال البشرية يمكن أن تُجْمَلَ في عدة كلمات ( الحرية ، الأمن ، الرفاه .. والسعادة ) ..فالإنسان يستحق ذلك.. ويستحق بهجة الحياة .
    و..
    ( كما تدين تدان) ..

    آمنة أحمد مختار أيرا
    24 Mar 2018
    hopenona7@gmail.com

Sugar daddy.. والخالة الما بتقول لا لا

    ظواهر مجتمعية جديدة.. طرأت على السطح..
    ربما كانت متواجدة قبلا ، ولكن يبدو أنها قد استشرت حاليا.. وصار لها رواج.. وكذلك نظام وشروط من نوع ما ..

    في بداية الألفينيات.. حضرت وطليقي ( ربنا يطراه بالخير) إلي العاصمة المثلثة ، وكعروسين جدد ، كنا نرتاد فنادق ومطاعم العاصمة ..من قبيل التنزه وكذلك كفرصة لتلبية الدعوات وملاقاة العائلة الممتدة والأصدقاء.
    أذكر أن طليقي الذي لم يعش في السودان قبلا ، كان يسألني دون كلل : ألا تلاحظين أن معظم الرجال في هذه الأماكن التي نرتادها هم من كبار السن الذين يبدو عليهم الثراء.. حين أن رفيقاتهم فتيات صغيرات وجميلات ؟!!
    وبما أني قد درست جزء من دراساتي في العاصمة أواخر تسعينات القرن الماضي ، فلم يكن الأمر مستغربا بالنسبة لي كثيرا..
    فلقد سكنت في داخليات ..وخالطت المجتمع العاصمي وكذلك افراد من شتى بقاع الوطن ، واطلعت على بعض ما سببته ما تسمي ب(ثورة التعليم العالي) ، وكذلك كارثة ما يسمى ب(الصندوق القومي لدعم الطلاب) ..والذي كنا نسميه تهكما : بصندوق نهب الطلاب .
    وكذلك عاصرت تداعيات كارثة إلغاء مجانية التعليم التي سنها المستعمر الأجنبي .. ويا لسخرية القدر.. ثم أتى وألغاها المستعمر الوطني..!!
    وكذلك ، كنت مطلعة على بعض سياسات وشروط توظيف الخريجين والخريجات.. وسياسة التمكين لذوي الولاء.
    التي جعلت حصول الخريجين والخريجات على عمل شريف أشبه بالمستحيلات .
    (وهذا مبحث يحتاج وحده إلى ملجدات لدراسة آثاره السالبة على أجيال بأكملها وليس مجرد مقال مختصر كهذا ) .

    لذا، فلم يكن هذا المشهد العجيب مستغربا كثيرا بالنسبة لي.
    خاصة أن التودد للصغيرات الجميلات صار شائعا في بيئة هؤلاء الأثرياء الجدد .
    بل ظهرت موضة تعدد الزوجات..بل تغييرهن كما يغير الثري جلبابه أو رباط عنقه.
    هذا إن تزوجوهن أصلا..
    .......

    المهم ، يبدو أنه مع استشراء هذه الظاهرة..
    إضافة إلى تفشي العطالة وصعوبة الحصول على عمل شريف.
    تبدت وانتشرت ظواهر أخر ..
    لن أتحدث عن تفشي معاقرة الخمور بأنواعها كظاهرة.. فهذه تعتبر عادة سودانية عريقة ، فكما يقال وكما عرفنا : ان المجتمع السوداني مجمتع ( شريب) بطبعه..
    وتراثيا ، توجد لائحة من المشروبات القوية وتلك الخفيفة التي تعاقر حتى في المناسبات والأفراح والأتراح.. بل والطقوس والأعياد الدينية ك(الكشربوت والمريسة) علي سبيل المثال لا الحصر.
    والتي يعتبر بعضها نوع من الغذاء بالنسبة لمجموعات سودانية عريقة .
    بل حتى أن تعاطي أنواع من المكيفات القوية كالبنقو والتمباك.. كان ولا يزال عادة سودانية قديمة.
    الجديد هو : تفشي تعاطي هذه المكيفات على نطاق واسع وسط الشباب من الجنسين.
    إضافة إلى وفود أنواع مستوردة يتم إدخالها بحاويات ضخمة عبر الموانئ وعبر التهريب .
    والهدف غير معروف : فقد تكون خطة ممنهجة لاغراق الشباب العاطل واليائس في بحور من الإدمان ..ومزيد من الضياع وفقدان الهدف..!!

    المهم ، دعونا نحاول أن نستجلي الظاهرة الأخرى.. التي صارت تفصح عن نفسها عبر عبارات شبابية ساخرة..
    وهي ظاهرة تبدو عكس المعتاد في ثقافتنا من إقتران الرجل كبير السن بفتاة صغيرة قد تكون في عمر بناته أو أحفاده..
    وهي الظاهرة المعروفة في الغرب ب(Sugar daddy) .
    ولكنها نوع آخر.. وهو أيضا رغم أنه معروف في الغرب ولكنه ( محدود) كظاهرة الشوقر دادي.
    ألا وهو ظاهرة ال( Cougar) عند الأمريكان الشماليين تحديدا.
    وهي عندنا قد تعني المرأة كبيرة السن أو الناضجة التي تسعى خلف الشباب لأسباب شتى..أو يسعي خلفها الشباب..
    لعدة أسباب قد يكون من ضمنها :
    الملل ، وقد يكون غياب الزوج لأي سبب من الأسباب ، وقد يكون لانشغال الزوج بمطاردة الصغيرات ، أو نسبة لصعوبة تكاليف الزواج ، وقد يكون( الحب) أيضا ..فالقلب أحيانا له شؤون وشجون..

    وكذلك الأمر بالنسبة للشاب.. فغالبا يبحث في هذا النوع من العلاقة.. على نفس ما تبحث عنه الشابة :
    الرفقة ، الرعاية المادية ، الإشباع الغريزي.. بل أحيانا الإرتباط الجاد ..وربما الحب..أيضا كما أسلفت.. ؟!

    وكتجلي لهذه الظاهرة ، انتشرت أغنيات وعبارات شبابية تمجدها ، بل حتي صارت عبارات تكتب على ظهر ( الركشات) :

    - الخالة الما بتقول لا لا..
    - البباري الخالات بركب ستة عربات ..
    - خالة شايلة جنا.. ولا شابة واقفة قنا ..
    ...ألخ
    وصار حلم بعض الشباب أن يعثروا على خالة مقتدرة لترحمهم من رهق العطالة والفلس المقيمين..وربما تدفع بهم وبطموحاتهم قدما..
    فهل لم يعد للحب المجرد مكان في عهد( الإنقاذ ).. أم هذا حب عصري مواكب للظروف والمستجدات ؟!

    فتأملوا معي يا سيداتي وسادتي !

    وقد كان هذا تعليق أحد الأصدقاء على هذا الموضوع :
    ( تعرفي يا آمنة مرات الحب بيطرق الأبواب دون إعتبار أشياء كثيرة مثل العمر الحالة الإجتماعية ,مثل أن يكون أحد طرفي العلاقة متزوجا , كذلك التوافق الوجداني ..
    هذا الأمر يأتي كهبة من الله ومن الصعوبة بمكان مقاومته ، ويظل الشخص في صراع مرير بين عقله وقلبه , ولا رأيك شنو ؟؟؟ ) .

    نعم يا صديقي ، فالحب لطالما كان شأنا ربانيا.. وأمرا كيميائيا ..
    وحاشا أن أعترض على ذلك..
    ولكنها مجرد تأملات فقط ..وملاحظات هنا وهناك.. أحببت أن أشاركها .

    خاصة أن هذه الظاهرة باتت تناقش بصورة ساخرة حاليا.. على مجموعات التواصل الإجتماعي النسائية.. وتلك الأخرى المختلطة .
    وكذلك انتشرت بشأنها أغنيات شعبية ..

    آمنة احمد مختار أيرا
    21 Mar 2018
    hopenona7@gmail.com
الشوفينية .. والتاريخ

مصطلحات وتعريفات منهجية :
* الشوفينية : هي التعصب والتطرف في الإعتقاد ورفض كل ما يخالف نظرة ورأي الشخص الشوفيني ، خاصة سواء كان الشخص المغال في التعصب هذا دافعه : قومي أو آيديلوجي  أو حزبي أو عقيدة دينية أو فكر ما..
* التاريخ : هو أحداث الماضي وسياقاتها وشخوصها .
* علم التأريخ : يمكن تعريفه بعلم تسجيل وتدوين ودراسة وتتبع أثر وتطور الإنسان على الأرض عقب المراحل والسياقات التاريخية المختلفة ، اعتمادا في ذلك على الوسائل والأدوات المنهجية في دراسة البينات والمعطيات التاريخية ، سواء تلك التي عثر عليها في المصادر الأولية : من المواد الأثرية المادية الشاخصة والوثائق والمخطوطات ، أو الثانوية : من المراجع المختلفة ومؤلفات المؤرخين والمرويات التراثية والكتب الدينية . وذلك عبر مناهج البحث التاريخي والآثاري - ويستعان في ذلك بالعلوم المساعدة كعلوم : اللغويات ، والأنثربولوجي ، وعلم الوراثة أو الجينات Genetics ، والجغرافيا وعلم طبقات الأرض ، وكذلك دراسات الفولكلور أو التراث . شرط أن يتحرى الباحث الموضوعية والصرامة البحثية بقدر الإمكان ، كي يتجنب هوى الباحث وميوله الذاتية في تشويه أو تحوير الأحداث التاريخية .
وموضوع التاريخ الأساسي هو الإنسان والمكان عبر الزمان .
ودراسته تكون عبر مناهج التاريخ ، ولكل مساق تاريخي منهج مختلف وأدوات بحثية مختلفة تحكم سياق الموضوع قيد البحث والحفر التاريخي ، فموضوعات التاريخ وجوانبه المختلفة حتمت أن يخصص لكل منها منهج مختلف يدرس جانب من جوانب النشاط الإنساني .

* التاريخ كعلم -  قد لا يستهوي البعض.. باعتباره ماض.. أكل عليه الدهر وشرب.. أو.. باعتباره علم لا يغني الحاضر ولا يسمن من جوع.. فما فات قد مات.. ولا سبيل لاستعادته.. ولكن !
ماذا نفعل مع :
1- غريزة البشر ..في شأن البقاء والهوس به.. والهوس باستمرارية الإرث والشأن..
2- وكذلك غريزة ( الفضول)  البشرية الأزلية.. كما يبدو.. ؟!
3- وكذلك واجب التوثيق لخطى الإنسان على الأرض ، وشؤون وشجون حضاراته وثقافاته ، فلكي نفهم حاضرنا ونخطط لمستقبلنا.. فلا مناص إذن من دراسة التاريخ والتأمل والبحث فيه.
شخصيا : عندما اخترت دراسة التاريخ.. مخالفة لذلك رغبة والداي ( بعلامة الشدة على آخره)  .. كونه علم لا ينفع.. في حاضرنا الذي يمجد التخصصات المهنية التي تحقق عائدا مجزيا.. نسبة لملامستها واقع الناس.. ومعاناتهم الآنية.  ربما كنت أنانية بدافع الفضول الذاتي.. ولكن.
عزائي أني لم أك وحدي في هذا الفضول ( الإنساني)  ، فلقد تعرفت علي كثيرين وكثيرات ممن تخصصوا في دروب التخصصات المهنية.. ثم لم يلبثوا أن تملكهم الشغف ذاته..!

ثم ، ماذا أريد أن أقول هنا..أو.. بالأحرى : ماذا لدي لكي أضيف.. ؟!!
ربما.. ليس الكثير.. ولكنها مجرد ملاحظات وتأملات إنسانية.. هنا أو هناك..
فلا يزال التاريخ الإنساني يلفنا بغموضه.. مهما تبحرنا فيه أو ادعينا.. مثله كمثل اللغات البشرية بالضبط.. التي زالت تتحدانا... وتوقعنا في أخطائها البلاغية.. مهما ادعينا من تمكن ..
ولا تفتأ أن تمد لنا لسانها ساخرة.. فمن صنع البلاغة من ؟! .. فربما هي شأن رباني آخر.. لتحدي الإنسان. وما أبلغها وما أقساها من تحديات.. ربي لطفك !!
لاحظت : أن كلنا يسخر من بعضنا.. ويصحح بعضنا بعضا.. ثم لا نلبث أن نقع في نفس الخطأ.. وياااا لسخرية القدر ( كما تقول كل اللغات)  .
والسؤال الذي لا أنفك أطرحه على نفسي كباحثة في التاريخ وكذلك في علوم الإجتماع..
من يملك الحقيقة والجواب الشافي.. من ؟!!!!
والجواب : لا أحد.
والمعذرة في هذه المحصلة التي ربما تبدو متطرفة أو تقريرية من ناحية لغوية ، ولكن..لدي مبررات قد تكون منهجية ومنطقية.. وقد يفارقها المنطق والمنهج ، ولكن عزائي أني قد تحريت المنهج ما استطعت.. فالمنهج لم يوضع هباء أو تسلية أو مراءاة .. ولكنه وضع من قبل أناس تملكتهم الحيرة مثلي.. فارادوا أو تحروا أن يضعوا فاصلا بين الغثاء والأماني.. وبين الحقيقة  .
ولهم الفضل فيما اجتهدوا فيه.

كل يدعي وصلا بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاك

تباركت ليلى.. وتبارك مسعاها في جعل نوالها صعبا.

ليس هذا شماتة مني معاذ الله.. ولكنه ريب وتريث الباحث الذي شاءت الصدف وربما ( العناية الإلهية.. التي أؤمن بها وقد لا يؤمن بها غيري.. ولا تثريب عليهم بالطبع)  أن يكون متدربا نوعا ما على مناهج البحث.. التي لم توضع( عبثا ) ، والفضل في ذلك لمن تعلمت منهم المنهجية.. وصرامتها ( هذه العبارة التي قد لا تروق للبعض.. ولكنها نبعت من رحم معاناة.. صدقوووووني)  ..

سين سؤال : على سبيل المثال .
وهذا السؤال موجه لأمة التيه.. هل تعرفونها ؟
هل حزرتهم أمرها ؟!
لماذا : لم يستطع البشر ساكنو الرقعة الجغرافية المسماة ب(السودان )حتي اليوم من فك شفرة لغتهم الحضارية.. التي سماها علماء التاريخ والآثار واللغويات.. بالمروية أو اللغة السودانية القديمة ؟!!
لماذا يا ترى.. ؟!!!

لماذا ؟!!
المايك مع جميع من يشملهم هذا التصنيف الجغرافي والإنساني.
ولن أقول الجيني.. معاذ الله...
فعلم الجينات عودي فيهو ( عود مرة)  على قول المثل( السوداني الأوسطي ) الدارج  ..
( سبحان الله أول مرة أقرا المثل دا كان في السايبر السوداني.. كتر خييييييره رغم كل شئ هههههه)  .....
وأن اللبيب بالإشارة.. شنو داك 
والله حافظة الكلام دا صم.. ولكن مزاجي أعمل رايحة في الحتة دي بالذات.. ما عارفة ليه ..ممكن توروني ؟!
(ملحوظة : العايز ( يوريني) ..رجاء يراجع مدلولات ومعاني الكلمة في لغات وادي النيل.. كما فعل الخواجات قدس الله سرهم )  ...
فمافيش حاجة بتجي بالساهل... على قول جيراننا في الوادي والحضارة.

( كل التجارب مهما كانت قاسية ، اعتبرها و خذها زاد لك في سبيل التطور والمعرفة الإنسانية ).
نصيحة بسيطة من زولة عادية جدا..
لا نبية ولا متنبئة أو طموحة في هذا الشأن .

*  لاحظت أن هنالك اهتماما محموما بدأ يتبلور في المنطقة بصورة جلية بمجال تاريخ الأمم وحضاراتها . وأعني بالمنطقة مجالنا الجغرافي شمال أفريقيا وشرقها وغربها وكذلك الجزء المجاور لنا من آسيا ، أو ما يسمى اصطلاحا بمنطقة الشرق الأوسط .
وأعتقد أن هذا الأمر يعود لعدة أسباب سأركز على ما أراه رئيس منها :
1- فشل الآيدلوجيات المختلفة الدينية والسياسية والفكرية التي حكم بعضها المنطقة وبعضها حكم مناطق أخرى مجاورة.. في تحقيق معظم إن لم يكن كل ما كانت تحلم به شعوب هذه المنطقة من أحلام إنسانية مشروعة وحرية وكرامة في أوطانهم .
2- ثورات الربيع العربي المجهضة.. إلا من رحم ربي .
والحراك الوطني الذي أذكى مشاعر الكرامة الوطنية والميل للحرية والديمقراطية وتطلعات هذه الشعوب في حكم نفسها واختيار قياداتها ..وبالتالي الفخر بتاريخها.
3- التحول الدراماتيكي لآمال البعث العروبي والذي تلته أحلام الصحوة الدينية ، هذين الأملين المصطبغين بأصباغ قومية سياسية وأصباغ دينية سياسية.. تحولت لاحقا إلى صراعات إقليمية تلاها بروز حركات دينية متطرفة.. حولت أحلام القوميين وأحلام السلفيين الدينيين إلي كابوس مقيم.. بل إلى كوابيس متناسلة ومتسلسلة الله وحده يعلم متى ستنتهي وتتلاشى  ..
الأمر الذي حدا حتى بتلك الحكومات التي تبنت هذه   الآيدلوجيات عقودا أن تبدأ في تحسس مسار أقدامها.. وتضطر إلى محاولة تنقيح ومراجعة سياساتها وغربلة مناهجها ولجم شطط منظريها.. فما بالكم بالشعوب ؟!

فأعتقد إذن أن صدمة الشعوب كانت أكبر.. وهي ترى أن هذه الآيدلوجيات التي ورطها فيها حكامها تسببت في بروز منظمات متوحشة ومتعطشة للدماء.. تعتمد في ذلك على ما تشربته من آيدلوجيات قومية ودينية تم إنشاء أجيال عليها وعلى أفكارها .
فكفر الشعوب إذن هنا بكل ما كانت تمثله هذه الآيدلوجيات القومية والثيولوجية الطموحة العابرة للحدود والدول والقارات..
غالبا نابع من صدمتها وقرفها وشعورها بالخزي والعار مما تربت عليه من أوهام أفكار رجعية تلبست مسوح الطهرانية والملائكية والإخاء الإنساني.. ثم كشرت عن أنياب إبليس في صورة تنظيمات صارت تنهب وتفتك وتذبح وتشرد وتغتصب ..بل وتجتاز القارات لتفتك بالبشر الغافلين الآمنين في ديارهم البعيدة..!

لكل هذا.. ونسبة لما يجري على مسرح الحدث التاريخي المعاصر ونشهده كلنا..
برزت عدة تيارات تمثل أنواعا من ردود الفعل والرفض لكل ما كان يعتبر من المسلمات.. بل حتى المحرمات .
وردود الأفعال هذه ، بعضها إتخذ :
1- جوانب سلبية متمردة.
2-جوانب إيجابية ولكن متمردة أيضا .
3- جوانب إيجابية مجردة.

وسأحاول تفصيل كل من هذه الجوانب باختصار كي أدلف إلى موضوعي الرئيس في هذا المقال :
* الجوانب الإيجابية المجردة ..تتجلى في محاولة إجراء مراجعات ودراسات موضوعية لكل الظواهر أعلاه ، أسبابها وطرق تصويبها ، وذلك عبر المراجعات الفكرية والدينية وتنقية التاريخ وكتب التراث من الأفكار المتطرفة ، وكذلك عبر انتشار الجدال والسجال الفكري الراقي ومحاولة استخدام كل المنابر المتاحة ، وهنا كان لعالم السايبر مجده.. بما وفرته التقنيات الحديثة من وسائل جعلت المعرفة متاحة لكل الجماهير حتى ربات البيوت ورعاة الضان في الخلاء.
* الجوانب السلبية المتمردة : أوردها باختصار في رفض كل ماهو قديم.. بل حتى ركل كل المعتقدات الدينية والسخرية من رموزها وتفشي اللادينية العشوائية.. وهذا تعبير قصدت به اللادينية غير المؤسسة على دراسات وتأمل جاد وإطلاع على الأديان وبالتالي نقدها أو رفضها رفض عقلاني وممنهج .
وكذلك تفشي كراهية السياسة وممارسيها وعدم الثقة بهم.
* اما الجوانب الإيجابية ولكن متمردة أيضا فهي موضوعي الرئيس في هذا المقال ، وعذرا على الاسهاب أعلاه.

فأصحاب هذا الجانب لم يكفروا بكل الماضي.. بل عادوا له.. ولكن لماض بعيد مغرق في القدم والعراقة ، يرونه أجل وأنبل مما يرونه ماضيا سلبيا له علاقة بما يحدث الآن في المشهد السياسي والديني المخيب للآمال.
فهم يحنون إلى ماض حيث كانت لحضاراتهم المحلية فيه وجود وعنفوان باعثان على الفخر الوطني.
هؤلاء البحاثة الجدد.. ظهروا في كل البلدان في المنطقة ، وهدفهم نبيل بلا شك.. إن تحروا الموضوعية.
فدراسة الحضارات القديمة لكل بلد مفترض أن تكون واجبا وطنيا لكل دولة تنشد تربية النشء على الفخر القومي.
وكذلك دراسة التاريخ تعلمنا الكثير عن الحاضر وتساعدنا في فهمه وحسن صياغته بل واستشراف المستقبل والإعداد له لمصلحة الأجيال القادمة.
ولكن..
ماذا نفعل مع الشوفينية التي نشأ معظمنا عليها ؟!.. والتشويه الذي تسببت به المناهج الدراسية المؤدلجة.. التي صممت لتصيغ أجيالا لا تعرف سوى  التبعية وعدم المنهجية وتدريب العقل على الموضوعية  ؟!

لماذا أكتب هذا ؟
لأني طفت على كثير من مواقع ومجموعات التواصل الإجتماعي التي تهتم بالتاريخي التابعة لباحثين وهواة من كل هذه الدول في محيطنا الأفريقي والآسيوي.
ولمست نوعا من التطرف الأعمى.. والنوستالجيا غير المنهجية في محاولات الحفر التاريخي في غالب الأحيان.
بل لمست عداوة.. وصراعات.. وتنافس.. بل وصل الأمر ببعضهم إلى محاولة رفض حقائق التاريخ المثبتة عبر الوسائل والأدوات المنهجية.. ومحاولة لي عنقها لتفصل تفصيلا على دولهم ومجموعاتهم..!!
والأمثلة عديدة أكثر من أن تحصى..
وبعضها قد يصل إلى درجة الكوميديا السوداء.
فحتى الصحف بل وشاشات التلفزة.. صارت تطالعنا كل فترة بعناوين على شاكلة :
( باحث سوداني يفجر مفاجأة ) ..
وعندما تطلع على المفاجأة قد يصيبك الذهول من كم التزوير و( النجر)  الذي لا يقوم على أي منهج من مناهج البحث التاريخي.. بل لا يقوم على ساقين.. سوى الأماني وأحلام اليقظة..!!

بل أدهى ما في الموضوع :
أن هذه المنابر التي تتاح ل(عنقالة التاريخ) وعذرا على التعبير القاسي والساخر ... قلما تفسح المجال لكبار المتخصصين من العلماء الذين أفنوا عمرهم في الدراسة والبحث والتنقيب الجاد والمضني في شأن الحضارات..!!

فرفقا بنا يا شوفينية التاريخ.
ورفقا بنا يا بواقي الأدلجة الدينية ورواسبها.. التي جعلت بقدرة قادر معظم الأنبياء والرسل خرجوا من بلاد السودان ( تحديدا) !!

فتأملوا : حتى عندما أراد هؤلاء بعث حضاراتنا السحيقة و استعادة أمجاد الأمة التاريخية.. دخلوا من ثقب ثيلوجي ضيق جدااا.. وهو الذي تربوا عليه.. ومن تربى على شئ شاب عليه كما يبدو.
فمهلا يا هؤلاء وأولئك. تمهلوا قليلا ولا تتسرعوا..
فتاريخنا الحقيقي فعلا باذخ وغاية في الروعة ومثير حد الإثارة.. ولا يحتاج أن يحشى بادعاءات وهمية وجوفاء وخالية من أي منطق أو أسلوب منهجي.. فقط لأنها تلامس وتداعب أمانيكم الدينية الحالية.

آمنة أحمد مختار أيرا
17 Mar 2018
hopenona7@gmail.com

الأربعاء، 21 مارس 2018

ربي..
إن كان هذا دينك فاشهدك اني قد كفرت به..
وهبهات..
أن تكون أنت هذا الزاعق  !!

عيد الأم ..

( يمة الحبيبة الشوق غلب ) 😢

وبعدين معاكم يا ناس.. ؟!
وبعدين معاك يا عيد الأم إنت ..
من اخترعك حقا ؟!!
فهل تحتاج الأم ل(عيد يزينها.. أو يكرمها ؟! ..) وهي في حد ذاتها عيد .. سواء كانت حية تسعى وترزق بين الورى  ..أم كانت حية تسعى  وترزق أينما لا نرى .. ؟!
.....

أفيا عيد أم.. هل جعلوك رحمن ..
 لتكريم أم ..
أم جعلوك تذكااار .. لأشجان ..

فكلما آنست نفسي قبسا من تصبر.. وهيهات
طرأ في الأفق ما هيج أشجاني..

أتراني مخلوقة فانية كما أسلافي..أو.. كما قد يتوهم الواهمون. .
أم ، خالدة بأشجان ما فتئت تهز كياني .. ؟!

ربي.. ما الخلق.. وما الورى ؟!!
ألسنا تراب شئت أن تذروه ..الريح ..
وما نحن سوى.. ذرات ..صاغتها يد فنان ..؟!
لتخلد المجد القديم لصانعها ..
فللصانع فيما صنع.. حكم وتفنان ..

ربي لك وبك اللطف..
فلست سوى ذرة.. أعلم
ولكن.. فيها سر خلود ..ومعلم لأجيال ..
وفي الورى..
وللورى ..
في ذرتي هذي.. قد جعلت برهان..
هي ذرة قد صاغتها يداك.. في رحم أمي
لحكمة تعلمها..
وجعلت أمي أداتك ومعجزتك..
فهي خير برهان
+

آمنة بنت عائشة بنت زهرة بنت فاطمة -
وبنت أحمد بن فاطمة بنت آمنة.. التي منحت إسمها.. ويا له من شرف  🍀

( أولئك ( آبائي)  فجئني بمثلهم ..
إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع )  ..

معليش ، الجاهلية الإنسانية قامت علي..فخلتني استدعي بيت الفرزدق هذا في مقارعته لجرير.. ومحاولة إنه يستعلى عليهو و(يخته في علبه)  ...
فنا نحن سوى بشر ،  والطبع غلااااب هههه


.

الأحد، 11 فبراير 2018

ملاحظات على النشيد القومي السوداني

بغض النظر ..عن النقد الموضوعي الذي وجهه البعض للنشيد الوطني السوداني ..كونه نشيدا عسكريا معنى ومبنى ولحنا ويفتقد إلى المعاني المدنية و الرومانسية الوطنية التي تنادي بالحب والإخاء والسلام وتتغنى بالوطن وجماله وميزاته ، وكونه يصلح كي يكون جلالة من جلالات الجيش أكثر من كونه نشيد يعبر عن أمة أمام العالم .
إلا أنني سأركز هنا فقط على النواحي الجمالية و اللغوية ( بلاغيا ونحويا ) في نظم النشيد .
ولا أدعى هنا بأنني سيبويه ولكن ..كمواطنة سودانية سأمنح نفسي الحق في تدوين بعض الملاحظات القابلة للمراجعة والتصويب بالطبع ..من قبل المختصين في علوم اللغة العربية والموسيقى .
................
في رأيي أن النشيد فيه نوع من السذاجة والركاكة ..وفي أحسن الأحوال يمكن أن يكون نشيدا لفرقة عسكرية أو لمدرسة إبتدائية أو روضة ..
ولكن غير المعقول أن يكون نشيدا لأمة عريقة ذات إرث تاريخي ثر ..وأمجاد لا تضاهى ..كالأمة السودانية ..بكل تنوعها وثرائها الفولكلوري !
هذا النشيد البسيط ..يتقاصر عن تمثيل أمة ينتشر الشعر والبلاغة بين أفرادها كانتشار الكرم والجود في طباعهم .
أما عن اللحن ..فكمواطنة سودانية لم أشعر أنه يعبر عني ..فإيقاعه في أذني غريب ..وبسيط ..بالنسبة للإيقاعات السودانية الرائعة التي طرقت أذني منذ يفاعتي ..وتعرفت من خلالها على الموسيقى .
وبطل عجبي حول الأمر ..عندما قرأت في أحد المنشورات عند إجراء بحثي حول النشيد ..رأيا يقول  إنه تم إجراء مسابقة لإختيار نشيد لقوة دفاع السودان ..وفاز بها هذا النشيد من كلمات الشاعر أحمد محمد صالح ، وقام بتلحينه الموسيقار العقيد أحمد مرجان .. مقتبسا اللحن من معزوفة إنقليزية ..
ولا أدري نسبة صحة هذه المعلومة ..ولكن اللحن يحمل نفسا أجنبيا وليس فيه روح سودانية ..هذا حسب تذوقي (غايتو ) .
* أما من ناحية البلاغة واللغة :
فأولا :
نحن جند الله  وجند الوطن
فهذا في رأيي خطأ بلاغي بين .
جند الوطن ممكن ..ولكن الإدعاء بأننا جند الله ..فهذا تغول على شأن الله في إختيار جنوده ، فقد ذكر في محكم تنزيله ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) . صدق الله العظيم .
ثانيا :
إن دعى داعي الفداء لن نخن
لست متأكدة هل الأداة التي تسبق الفعل المضارع (نخون ) هنا هي( لم) أو (لن ) ..لأني وجدتها ( لن )  عند البحث عن كلمات النشيد أون لاين .
فلو كانت ( لم ) فلم أداة جزم يمكنها أن تجزم الفعل المضارع معتل الوسط ..وذلك بحذف حرف العلة ( الواو ) ووضع علامة السكون .
ولكن لو كانت ( لن ) فلن أداة نصب وليس جزم ..وبالتالي بالأحرى أن تنصب الفعل المضارع ( نخون ) بالفتحة على آخره طالما كان صحيح الآخر.. ولم يكن من الأفعال الخمسة .
كذلك يجب إقتران  جواب الشرط بفاء إذا كان مسبوقا بلن ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) ، ( وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ) ،  الأمثلة عديدة في القرآن الكريم .
فالبيت هكذا مختل نحويا ..فمن ناحية جواب الشرط ( إن دعى ) فيتحتم أن تسبق (لن) فاء ..كي تصير جوابا للشرط .
ثالثا :
أما بالنسبة للبيتين الأخيرين :
يا بني السودان هذا رمزكم
يحمل العبء ويحمي أرضكم
فمن ناحية بلاغية لطالما أزعجني هذا المعنى ..وأحسست أن هنالك خطأ ما ..فلم أفهم كيف يحمي العلم أو النشيد ..(لست متأكدة إلى أيهما تعود الرمزية هنا ) لم أفهم كيف يحمل العبء عنا ويحمي أرضنا ؟!!
فما دورنا نحن إذن ؟!!
وأي رسالة نريد أن نرسلها إلى العالم   بهذا التواكل ؟!!
فهل نريد هنا أن نثبت شائعة كسل السودانيين أم ماذا  ؟!!
وقد إدعى البعض أن في الأمر إستعارة مكنية ولكن ..لا أعتقد أن الأمر يستقيم ..ولطالما كان إحساسي يقول إن البيت ذوقيا غير سليم  ..حتى قرأت رأيا لأحدهم في موقع سودانيزأونلاين دوت كوم يزعم فيه بأن النشيد كان أصلا جلالة من جلالات الجيش إبان الإستعمارالإنقليزي .. وكان هكذا :
يابني السودان هذا جيشكم
يحمل العبء و يحمي أرضكم
فتمت الإستعاضة بكلمة ( رمزكم ) بدلا عن ( جيشكم ) ..بعد الإستقلال ...ليتم إستخدام النشيد كسلام جمهوري و نشيد قومي ..
فهل جرى الأمر فعلا بهذه البساطة ؟
إذا كان هذا ما حدث ..فسيكون هذا أمرا مستغربا ..نسبة لعلم القائمين على هذه الأمور بأن الأرض السودانية لا ينقصها الإبداع بأي حال من الأحوال ..حتى نضطر إلى استخدام نشيد عسكري إستعماري بال .
آمنة أحمد مختار
hopenona7@gmail.com
20 Jul 2017
في تقديري ، أن الرمزية المفرطة في الأعمال الفنية عموما والأدبية على وجه الخصوص ..تعد خللا جماليا وبلاغيا ..
وتصنع حاجزا مزعجا بين المبدع والمتلقي ..
وتوحي بنوع من الإستعلاء ..
إضافة إلى عدم التمكن من الأداة الإبداعية المستخدمة .
فكل ما زاد عن حده إنقلب ضده ..

وعلى حسب الفيزيائي الروسي فاديم زيلاند : فإن هذا يعد قانونا كونيا  :
فكل ما زاد عن حده ..يتسبب في نشوء فائض إحتمال ..يستدعي قوى التوازن الكونية ..التي تتداعى مسرعة لتقوم بمهمتها في استعدال الأمور ...

كيمياء


أنها الكيمياء يا صديقي ..
وسر خفي فيها !

كيف تنجذب إلى روح ..
وبالود تصطفيها
ولا تمل لقياها ..
وبالرغائب تشتهيها !

ولماذا يهزك صوت..ونظرات
كأن فيها ما فيها

حين لا تطيق أخرى ..
رغم قرب مفترض ..
وحسن مثالي بارع
ورواء تتيه به تيها !
...

آه يا صديقي من الكيمياء ..
والسر العجيب فيها
فلمسة عابرة قد تقتلك..
وتحييك أخرى ..وتبعثك
كأنما تليت عليك آي من الذكر
كل الشفاء فيها
أو نفحك رضوان الجنان بنفحة
فنهضت جبار مفعم بعنفوان
فكأنك حزت الدنيا وما فيها

فيا لسطوة كيمياء الحب
وسحر أودعه الصانع فيها..
رعد وبرق وألعاب ليل مضيئة
ونيازك تومض قدرا ..
وسر مكنون..لحكمة يعلمها
يربط بشر دون بشر
فلكل نفس خليلها وصفيها

***
*
آمنة

الخميس، 20 يوليو 2017

عزة ، العازة ، العزى ، إيزا ، إيزيس



من هي عزة ؟ 
ولماذا يتغنى بها ولها السودانيون في أكثر من أغنية ونشيد وقصيد ..ويلهجون بذكرها ؟

( عزة في هواك )
( يا عازة الفراق بي طال )
(عزة قومي كفاك نومك )..إلى آخره من قصائد ومغنيات أخرى ..قديمة وجديدة !!

هل* عزة المعنية هي حقا : عزة محمد عبد الله ..قرينة البطل علي عبد اللطيف وأول امراة تمارس النشاط السياسي ضد المستعمر البريطاني ؟
أم الأمر أقدم من ذلك ..وأكبر !
وهل للأمر بعد تاريخي كما أزعم وأعتقد ؟

فلو تناولنا الأمر في فذلكة تاريخية لنعرف مصدر الإسم الشائع عزة ، فسنجد أن للإسم مصدرين تاريخيين قديمين جدا :
* إيزا أو إيزيس : وهي أشهر ( نتريت ) في وادي النيل ..والأكثر تقديسا بين النترو لدى شعوب وادي النيل . بل إن أهلنا البجا كانوا يقدسونها إلى عهد قريب ، وقد خاضوا حروبا مريرة مع الرومان لإستعادة حق الحج إلى معبدها القابع في جزيرة ( فيلة ) في (ألفنتين) أسوان الحالية .
كذلك كانت هي النتريت المفضلة لدى كل الكوشيين ( السودانيون قديما) والكمتيين ( شعب مصر القديم ) ، وإنتقل تقديسها إلى كثير من بقاع أفريقيا وآسيا وأوروبا ،* وقصتها مع عائلتها من النترو ( أوزير - أوزوريس ، و حر -حورس ، وست ، ونفتس ) تعد من أقدم الملاحم في تاريخ وادي النيل ..بل في تاريخ العالم أجمع .
والبعض يشبهها بقصة بني آدم هابيل وقابيل ..

* والنترو : في تاريخ وادي النيل هم كائنات بشرية خارقة تقوم بمهام إلهية عبر تحكمهم في قوى الطبيعة . 
والكلمة إنتقلت إلى اللاتينية لاحقا لتعبر عن معنى الطبيعة . وذلك في إنتقال تكرر كثيرا لثقافة وادي النيل إلى الحضارات الإغريقية والرومانية ، نسبة لحالة الإنبهار التي سادت العالم القديم بإرث وادي النيل الثقافي .الأمر الذي عبر عنه مارتن برنال في سفره القيم ( أثينا السوداء  Black Athena: The Afroasiatic Roots of Classical Civilization) .

* أما المصدر التاريخي الآخر للإسم فهو إلهة العرب القديمة في الجزيرة العربية ( العزى ) ..
وهي إلهة قديمة كونت مع رفيقاتها من المعبودات (اللات ومناة) ثالوثا أنثويا عبده أهل مكة ( قريش ومن والاهم ) .
والسؤال : من أين جاء القرشيون بمعبودتهم العزى ؟
وهل هي نفسها إيزا أو إيزيس ؟
الأمر غير مستبعد ..خاصة لمن يعلم الوشائج التاريخية والإثنية والثقافية التي تربط الجزيرة العربية( خاصة جنوبها وغربها) بأفريقيا ( خاصة شرقها وشمالها ) .
ولقد تناول هذه العلاقة ..بصورة عكسية في نظري وفي نظر كثير من متخصصي التاريخ ..دكتور على فهمي خشيم في سفره القيم المعنون ب( آلهة مصر العربية ) ..!
.....
المهم ، أيا تكن العلاقة وأيا يكن المصدر ..فلا شك أن الإسم يعود لإمراة عظيمة لعبت أدوارا تاريخية رائعة جلبت لها التقديس والتفخيم حتى لقبت ب(إست ) ..وهو لقب يعني السيدة عند قدماء المصريين.. وعند البجا كذلك .
وحتى لو خالطت الأساطير والخرافات سيرتها ..فهي سيرة تدل على الوفاء والتضحية والتفاني في حب الأسرة والزوج والإبن ،وكذلك على عزيمة حديدية وشجاعة فائقة وإصرار لا يلين .
فهل تذكركم هذه السيدة بأحد ما ؟
ألا تذكركم بأمهاتكم وقريناتكم وأخواتكم وبناتكم السودانيات الرائعات ؟ ..اللواتي يقدمن كل يوم درسا في الشجاعة والصبر والتفاني والكفاح.. وفي الحفاظ على الإرث السوداني العريق والثر من أن يتلاشى وتذروه رياح النسيان ؟
ألسن هن المخضبات بالحناء مجدولات الضفائر الملتحفات بثياب وادي النيل المتعطرات بالخمرة والصندل.. من يحرسن ثقافتكم القديمة أمام غزو المتطرفون الكارهون للنساء المحتقرون لبوابات عبورهم إلى الدنيا ؟
فبغض النظر عن التأليه والعبادة ..فعزة صارت هي الوطن والوطن هو عزة . 
لا نعرف بالطبع متى إلتحم هذا اللقب بالوطن وصار يرمز له ..ولكن الأمر يستحق البحث حوله عبر حفر تاريخي ممنهج . وما كتبته هنا لا يعدو أن يكون فاتحة عصف ذهني مشجع لمزيد من البحث .
كما أن لي غرضا آخر ..ألا هو رغبتي وأمنيتي في أن يكون النشيد البارع ( عزة في هواك ) لخليل فرح هو النشيد القومي السوداني ..بدلا عن النشيد الحالي الركيك معنى ومبنى ولحنا ، والذي لا يصلح سوى أن يكون فقط جلالة من جلالات الجيش ، وهو في نظري يتقاصر عن تمثيل أمة عريقة ذات ثقافة وإرث يعدان من أقدم الثقافات ذات الموروثات المستمرة حتى اليوم رغم الغزو الثقافي الرهيب شرقا وغربا .
......
عزة هي عزتنا ، هي المرأة هي الأم الأفريقية التي أنجبت البشر فانطلقوا في كل بقاع الأرض ليعمروها كما أراد لهم الصانع..واستخلفهم فيها . ولذلك تعلقنا بها ليس صدفة .وولاءنا لها طبيعي و مغروس في جيناتنا ، ولذلك تفيض أعيننا وأعين بني عمومتنا الأحباش شجنا وطربا حينما نتغنى بنشيدها ..ليس تقديسا وإنما تبجيلا ..ففيها نقدس كل معاني الجمال والخير والعزة وإحترام الأرض والطبيعة .

ولذلك إنطلق نشيدها ليغزو الأرض فنا ولحنا ومعنى فتغنى به الروس والصينيون والأحباش والفرنسيون ..وأتوقع له مزيد من الإنتشار .فكل من يسمعه سيتعلق به ..فهو نشيد مؤهل للعالمية بما يحمله من معاني بسيطة جزلة وبلحنه الأوبرالي البارع .

،،،،،،،،
عزة في هواك ... عزة نحن الجبال
و للبخوض صفاك ... عزة نحن النبال
عزه مابنوم الليل محــــال
و بحسب النجوم فوق الرحال
خلقة الزاد كمل و أنا حالي حال
متين أعود أشوف ظبياتنا الكحال
عزه ما سليت وطن الجمــال
ولا إبتغيت بديل غير الكمــال

و قلبي لي سواك ما شفتو مال
خذيني باليمين وأنا راقد شمال
عزه ما نسيت جنــة بلال
و ملعب الشباب تحت الظلال
و نحن كالزهور فوق التلال
نتشابي للنجوم و أنا ضافر الهلال
عزة جسمي صار زي الخلال
و حظي في الركاب صابو الكلال
و قلبي لسه ما عرف الملال
أظنه ود قبيل و كريم الخلال
عزه ما إشتهيت نوم الحجال
و لا السوار بكى في يمينا جال
و عزه في الفريق لي ضيق مجال
قبيلة بت قبيل ملأ الكون رجال

عزة شفتي كيف نهض العيال
جددوا القديم تركوا الخيال
روحك أم سماح سري كالسيال
شجوا الفؤاد حيوا محسور الليال
عزه في الفؤاد سحرك حلال
و نار هواك شفى و تيهك دلال
و دمعي في هواك حلو كالزلال
تزيدى كل يوم عظمه إزداد جلال

عزه في حدا الخرطوم قبال
و عزه من جنان شمبات حبال
و عزه لي ربوع أم در جبال
و عزه في الفؤاد دوا يشفي الوبال

آمنة أحمد مختار
On 15 Jul 2017 hopenona7@gmail.com
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-80110.htm

أهل الوسط..وثقافة كتاب طبقات ود ضيف الله


* ظاهرة الولاء الأعمى للشيخ أو الحكيم أو القائد ظاهرة قديمة قدم التاريخ .. خاصة في وادي النيل ، حيث كان ولا زال للعقيدة الدينية مكانة مميزة ، وحيث بدأ الملوك كقادة روحيون أولا ثم زمانيون* ، فجمعوا بين السلطتين : الدينية والدنيوية* .وحيث ساد الإعتقاد بأن الملك أو الكاهن أو الزعيم يستمدون سلطتهم من الإله مباشرة ، بل ساد الإعتقاد في النسب الإلهي للملوك والكهنة..وشاعت ظاهرة الإعتقاد في أنصاف الآلهة ..وفي كائنات مقدسة تؤدي مهاما إلهية عبر تحكمها في قوى الطبيعة ( نترو ) : كإيزا وأوزير وحور وست وغيرهم من رفاقهم النترو المقدسين .لكل هذا .. ومع هذه الخلفية العقائدية التي تميز بعض الرجال وتخصهم بالتقديس وتكاد ترفعهم إلى مصاف أنصاف الآلهة وتقدس سلالاتهم ، كان من الطبيعي أن تستمر هذه الثقافة وتنتقل من جيل إلى جيل ، متلونة في كل جيل ومصطبغة بثقافته المعاصرة..ومتأثرة في آن* بالخلفية الثقافية والإرث العقائدي والتراثي الذي صبغ المحيط من سكان وبيئة بأوتاد ثقافية راسخة تحدت الزمن وصنعت التراث السوداني المميز والمتنوع..والممتد على إمتداد وادي النيل العظيم .
ورغم إنحداري كسودانية من نفس الثقافة والفولكلور المتوارثان ، وإنحداري من فرع قبلي يدعي الإختلاط بالنسب النبوي أيضا ..في هجرة حديثة نسبيا وموثقة ، ألا إنني لاحظت الهوس والتعلق المبالغ فيه بسير الحكماء والشيوخ وإدعاء النسب الشريف في وسط السودان تحديدا ، وليس هذا فحسب ..بل تقديس وتنزيه بعض الرجال وإلباسهم حلل الحكمة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، والولع بروي قصص الخوارق عنهم .
وهذا الأمر متفش في أوساط المتعلمين كما هو متفش في أوساط الأقل حظا من التعليم ..!!
وقد يقول قائل محتجا بأن هذا الأمر منتشر في كل الوطن شماله وجنوبه وشرقه وغربه ، ولكن ..لاأعتقد بأن هذا صحيح ، فبعض الشواهد تدل على العكس . ودليلي هو عدد المؤلفات التي تتناول سيرة هؤلاء الرجال الحكماء و سلالاتهم التي لا يتفوق عليها عددا سوى المؤلفات عن الشيوخ المغاربة !* وهي على نفس النمط الذي كان يتناول فيه قصص الخوارق عن النترو و الكهنة والحكماء والكجور قديما .
ونموذج لها كتاب الطبقات وكتاب المسيد...على سبيل المثال لا الحصر .
وتتميز هذه الثقافة بملامح أكثر تركيزا في منطقة الوسط ،ويمكن رصدها في بعض الممارسات الآتية :
* التبعية المطلقة لرجال حكماء أو يفترض فيهم الحكمة أو العلم الديني والروحي ، ورفعهم إلى مرتبة التقديس والتنزيه عن إرتكاب الأخطاء البشرية ، بل وتبرير أخطائهم وهفواتهم والنظر إليها كحكمة خفية في كثير من الأحيان !
* طاعة تكاد تكون عمياء حتى في الأمور الشخصية كاختيار شريك الحياة والنسب وأسماء المواليد .ألخ
* الهوس بإدعاء القدرات الخارقة للنفس أو الأتباع ..إقتداء في ذلك بشيخ الجماعة أو الطريقة الذي ينسب لنفسه أو تنسب له قدرات خارقة للطبيعة.
* التعصب الأعمى والدفاع الأعمى عن الشيخ ضد منتقديه حتى الموضوعيون منهم .
* إيراث القداسة لسلالة الزعيم الروحي وإفتراض إنتقال الحكمة إليهم رغم أنها ليست من كسبهم ، والتبعية المطلقة للسلالة وإيراث هذ التبعية لأبناء التابعين ..الأمر الذي يصل إلى درجة التضحية* بالنفس والمال والممتلكات ..وأحيانا الأبناء .
* صنع كانتونات مذهبية* وعقائدية تتحكم في الأتباع وترسم مصائرهم وخياراتهم .
ورغم إتهامي لكتاب الطبقات تحديدا في ترويج وترسيخ هذه الثقافة ..إلا أنني أعي قدم وعراقة هذه الثقافة كما سبق وأسلفت ، لذلك ربما نجد العذر لمؤلفي هذه الأقاصيص والسير ..لأنهم يسيرون على نهج آبائهم من الموثقين لإرث الكهانة القديم في وادي النيل ..والذين يزعمو
أهل الوسط وثقافة طبقات ود ضيف الله****
********* ظاهرة الولاء الأعمى للشيخ أو الحكيم أو القائد ظاهرة قديمة قدم التاريخ .. خاصة في وادي النيل ، حيث كان ولا زال للعقيدة الدينية مكانة مميزة ، وحيث بدأ الملوك كقادة روحيون أولا ثم زمانيون* ، فجمعوا بين السلطتين : الدينية والدنيوية* .وحيث ساد الإعتقاد بأن الملك أو الكاهن أو الزعيم يستمدون سلطتهم من الإله مباشرة ، بل ساد الإعتقاد في النسب الإلهي للملوك والكهنة..وشاعت ظاهرة الإعتقاد في أنصاف الآلهة ..وفي كائنات مقدسة تؤدي مهاما إلهية عبر تحكمها في قوى الطبيعة ( نترو ) : كإيزا وأوزير وحور وست وغيرهم من رفاقهم النترو المقدسين .
لكل هذا .. ومع هذه الخلفية العقائدية التي تميز بعض الرجال وتخصهم بالتقديس وتكاد ترفعهم إلى مصاف أنصاف الآلهة وتقدس سلالاتهم ، كان من الطبيعي أن تستمر هذه الثقافة وتنتقل من جيل إلى جيل ، متلونة في كل جيل ومصطبغة بثقافته المعاصرة..ومتأثرة في آن* بالخلفية الثقافية والإرث العقائدي والتراثي الذي صبغ المحيط من سكان وبيئة بأوتاد ثقافية راسخة تحدت الزمن وصنعت التراث السوداني المميز والمتنوع..والممتد على إمتداد وادي النيل العظيم .
ورغم إنحداري كسودانية من نفس الثقافة والفولكلور المتوارثان ، وإنحداري من فرع قبلي يدعي الإختلاط بالنسب النبوي أيضا ، ألا إنني لاحظت الهوس والتعلق المبالغ فيه بسير الحكماء والشيوخ وإدعاء النسب الشريف في وسط السودان تحديدا ، وليس هذا فحسب ..بل تقديس وتنزيه بعض الرجال وإلباسهم حلل الحكمة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، والولع بروي قصص الخوارق عنهم .
وهذا الأمر متفش في أوساط المتعلمين كما هو متفش في أوساط الأقل حظا من التعليم ..!!
وقد يقول قائل محتجا بأن هذا الأمر منتشر في كل الوطن شماله وجنوبه وشرقه وغربه ، ولكن ..لاأعتقد بأن هذا صحيح ، فبعض الشواهد تدل على العكس . ودليلي هو عدد المؤلفات التي تتناول سيرة هؤلاء الرجال الحكماء و سلالاتهم التي لا يتفوق عليها عددا سوى المؤلفات عن الشيوخ المغاربة !* وهي على نفس النمط الذي كان يتناول فيه قصص الخوارق عن النترو و الكهنة والحكماء والكجور قديما .
ونموذج لها كتاب الطبقات وكتاب المسيد...على سبيل المثال لا الحصر .
وتتميز هذه الثقافة بملامح أكثر تركيزا في منطقة الوسط ،ويمكن رصدها في بعض الممارسات الآتية :
* التبعية المطلقة لرجال حكماء أو يفترض فيهم الحكمة أو العلم الديني والروحي ، ورفعهم إلى مرتبة التقديس والتنزيه عن إرتكاب الأخطاء البشرية ، بل وتبرير أخطائهم وهفواتهم والنظر إليها كحكمة خفية في كثير من الأحيان !
* طاعة تكاد تكون عمياء حتى في الأمور الشخصية كاختيار شريك الحياة والنسب وأسماء المواليد .ألخ
* الهوس بإدعاء القدرات الخارقة للنفس أو الأتباع ..إقتداء في ذلك بشيخ الجماعة أو الطريقة الذي ينسب لنفسه أو تنسب له قدرات خارقة للطبيعة.
* التعصب الأعمى والدفاع الأعمى عن الشيخ ضد منتقديه حتى الموضوعيون منهم .
* إيراث القداسة لسلالة الزعيم الروحي وإفتراض إنتقال الحكمة إليهم رغم أنها ليست من كسبهم ، والتبعية المطلقة للسلالة وإيراث هذ التبعية لأبناء التابعين ..الأمر الذي يصل إلى درجة التضحية* بالنفس والمال والممتلكات ..وأحيانا الأبناء .
* صنع كانتونات مذهبية* وعقائدية تتحكم في الأتباع وترسم مصائرهم وخياراتهم .
ورغم إتهامي لكتاب الطبقات تحديدا في ترويج وترسيخ هذه الثقافة ..إلا أنني أعي قدم وعراقة هذه الثقافة كما سبق وأسلفت ، لذلك ربما نجد العذر لمؤلفي هذه الأقاصيص والسير ..لأنهم يسيرون على نهج آبائهم من الموثقين لإرث الكهانة القديم في وادي النيل ، والذي يتمظهر في سريان الإعتقاد به عبر العصور ..رغم إختلاف العقائد وتغيرها .
رغم أن هذا الإرث ظل جاذب وجذابا ..بالنسبة لكل طموح مدع للحكمة والخوارق .


آمنة أحمد مختار
9 يوليو2017م



    السودانيون ، وموسى وقومه ، ومعطيات التاريخ

    صحيفة الراكوبة

    تزايدت في السنوات الأخيرة كتابات سودانية من بعض أقلام غير المتخصصين في علمي التاريخ والآثار ، تزعم أن سيدنا موسى عليه السلام من أصل سوداني ، وأن فرعون موسى (كذلك ) من أصل سوداني ، وأن أحداث قصة الخروج كلها حدثت ضمن حدود السودان الحالي ، بل أن البحر الذي عبر به قوم موسى هو نهر النيل ( ضمن حدود السودان الحالي) لا سواه !!
    وليس هذا فحسب ، بل تزعم هذه الأسطورة الحضرية المعاصرة أن معظم الأنبياء عليهم السلام ينحدرون من جذور سودانية لا غير !!

    وبما أن لكل شعب أساطيره الحضرية المعاصرة ، إلا أن هذه الأسطورة بالذات حساسة للغاية ، أولا : لأنها تخالف كل ماهو متفق عليه من تفاسير دينية وتاريخية ، ثانيا : لا تقوم على ساقين ..ولا تستند على مرجعيات تاريخية وآثارية وجغرافية ولغوية بتاااتا ... لا تستند على شئ سوى الأماني .
    وبالتالي تعرضنا هذه الأسطورة لسخرية القراء والمتابعين من الدول الأخرى ..كما حدث مؤخرا بعد أن تبناها وزير الإعلام السوداني نفسه !!

    لذا صار لزاما علينا كمتخصصي تاريخ أن نتتبع قصة سيدنا موسى وقومه ( بالذات) في المراجع والمصادر التاريخية المتوفرة بين أيدينا ..رغم ندرة ظهور ملامح هذه القصة فيها.
    ولكن هكذا اقتضت الضرورة ..أن نتتبع أقرب فرضيات ممكنة ومعقولة ولها سند تاريخي ..كي لا نكون صمتنا عن هذه الخرافات التي صارت تروج بغير أسانيد منطقية سوى أمنيات أصحابها ..وتسبب لنا حرجا إعلاميا بالغا !

    العبرانيون ، من هم ؟
    لقد حار المؤرخون والأثاريون غاية الحيرة في تحديد شخصية فرعون الخروج الذي ورد في قصة سيدنا موسى عليه السلام و التي وردت في الكتب المقدسة ( الكتاب المقدس -العهد القديم ، والقرآن بالطبع ) ، هذا عكس خصومه العبرانيون الذين تعددت المصادر التي تشير إليهم ..أو إلى مجموعات تشبههم جفرافية ومسمى . وطبعا كان البحث عبر المنهجية التاربخية التي تعتمد على الآثار والمراجع والمصادر ووسائل وأدوات البحث المعروفة ، فالبحث التاريخي علم منضبط وليس أمرا هينا ولينا أبدا كما يستسهله بعض الذين لا يمتلكون أدواته ومنهجيته ..ومع ذلك يتصدون له بثقة وغرور عجيبين !!

    فماهي المعطيات الآثاربة والتاريخية التي بين أيدينا .. وربما تكون لها علاقة بهذه القصة الدينية ؟
    * مصادر أولية :
    1- أول ذكر للعبيرو في الوثائق الكمتية (المصرية ) كان في عهد الفرعون أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشر ، يذكر في نص له إنتصاره على ملوك سوريا وأسره لمجموعات من السكان البدو من ضمنهم مئات من العبيرو أحضرهم معه إلى (كمت ) مصر القديمة .
    2- وثائق تل العمارنة ( آخت آتون ) التي تشير إلى الفوضى التي أحدثتها مجموعات العابيرو في بعض المدن الفلسطينية . وذلك في عهد أمنحتب الرابع / أخنآتون.
    3 - لوح النصر للفرعون مرنبتاح الذي أشار إلى أنه قطع نسل ( يسرائيل ) .
    4- نصوص أوغاريت الشامية التي تشير لمجموعات تسكن خارج المدن تسمى العابيرو .
    5- رسائل مدينة ماري على الفرات الأوسط ، والتي تشير لمجموعتين من العبرو أو العابيرو ، المجموعة الأولى تسمى (بنو يامينا) أي أبناء الجنوب في اللغات السامية ، والمجموعة الثانية( بنو سمأل) أي أبناء الشمال . وقد لاحظ الباحثون الشبه بين إسم المجموعة الأولى وإسم السبط الثاني عشر من أسباط بني إسرائيل المعروف بسبط (بن يامين) .
    6- وثائق بناء مدينة بي- رعمسيس المتبادلة بين الفرعون رعمسيس الثاني ورئيس العمال ، وتتناول مجموعة من العمال العييرو الذين أشارت لهم المراسلات بلفظ (عبر ).
    7 - وثائق معركة قادش التي تشير إلى نقمة رعمسيس الثاني من العبيرو واستعبادهم بعد عودته من المعركة لأسباب ربما تعود لأدوار لهم كادت تسبب هزيمته .
    ......

    من كل ما سبق من إشارات تاريخية واضحة تشير لوجود قوم يسمون بعبيرو وخابيرو وعبر وعبري في بعض المصادر الكمتية والكنعانية والعراقية من نقوش ونصوص وغيرها ، إضافة لإشارة لوح النصر لمرنبتاح لقوم يدعون يسرائيل أو يزرأين . وهذه المصادر الأولية حددت بما لا يدع مجالا للشك أن أصول هؤلاء القوم تنحدر من كنعان ( الشام ) .
    ويالتالي هم آسيويون وليسوا بكوشيين بطبيعة الحال ...حتى يثبت العكس !
    ......
    * من هو فرعون الخروج ؟
    ربما لم يحتار رجال الدين كثيرا في تحديد فرعون موسى ، فوجود مومياء رعمسيس الثاني بحالة جبدة ، إصافة إلى الزمن الطويل الذي حكم فيه ( 67 عاما ، وتوفي عن عمر يناهز التسعين ) ، إضافة إلى بعض الشائعات بكون التشريح أثبت أنه مات غريقا . كل هذه أسباب ساعدت رجال الدين من مسلمين ويهود على الجزم وبوثوقية غير علمية ..على كون أن رعمسبس الثاني هو فرعون الخروج ! كمان أن إبنه مرنبتاح ناله ما نال والده من إتهامات ..نسبة لكلامه القاسي عن قبيلة يسرائيل في لوحه الشهير .
    المهم ، أن الإتهامات حول هذا الأمر تحوم حول الأسرة التاسعة عشر الشهيرة بعهد الرعامسة العظماء .
    هذا رغم أن المؤرخين والآثاريين لم يقطعوا برأي في هذه المعضلة حتى اليوم ، وذلك نسبة لتوخيهم الدقة التاريخية وكون أن هنالك مناهج تحكمهم .
    وحقيقة لا بسعني هنا إلا أن أحذو حذوهم ، ولكن هذا لن يمنعني من طرح بضع المعطيات.. التي ربما تبدو كفرضيات تظل مجرد فرضيات حتى بتم إثباتها بالوسائل العلمية المعروفة ..بطبيعة الحال .
    أولا : رعمسيس الثاني وإنتقامه من العبيرو لأدوار خائنة لهم خلال معركة قادش ، وثم الإشارات التي تدل على تسخيره لهم في بناء مدينة بي َ- رعمسيس . ثانيا - لوح النصر لمرنبتاح ، الذي يبدو كلامه فيه عن يسرائيل وإشارته لقطع نسلهم كلاما إنتقاميا للغاية ، لذلك رجح بعض الباحثين أن مرنبتاح هو فرعون الخروج .
    ثالثا : الفترة المضطربة التي حدثت بعد وفاة مرنبتاح في عصر الرعامسة ، والتي ظهر فيها فراغ في الحكم واضطرابات وإستقلال بعض المناطق ، ثم ظهور شخص غامض إسمه آمون مس وصف بكونه مغتصب للعرش ، حكم مدة من الزمان ثم تبعته الملكة تاوسرت التي حكمت بمعاونة أحد رجال الدولة ذوي النفوذ ويسمى باي . وتذكر بعض المصادر أن زوجها الأول كان شقيقها سبتاح ، ثم توفي وخلفه سيتي الثاني .
    المهم عمت الفوضى كمت ( مصر القديمة) في تلك الفترة وقامت الملكة تاوسرت بمحاولة مسح نقوش بعض الفراعنة وتدمير توابيتهم ، الأمر الذي دفع بكهنة آمون إلى إخفاء كثير من توابيت الفراعنة .
    فمن هي تاوسرت الرعمسية ؟
    ومن هو آمون مس ؟
    ومن يكون باي وزير تاوسرت ؟
    وما سبب الفوضى العظيمة التي حدثت بعد وفاة مرنبتاح ؟
    أسئلة تستحق البحث حولها ، فربما يلوح ضوء آخر النفق ..يخرجنا من متاهة التوهمات واستسهال الرجم بالغيب الذي صار متفشيا في شأن أمر الرسل عليهم السلام .

    .......
    * المصادر طي المقال.
    آمنة أحمد مختار

الجمعة، 3 يونيو 2016

الفراشة واللهب
عبثا تحاول الهرب
يحيطك النور من كل حدب..
أسوارة الحقيقة تأسرك كطوق من ذهب
ولا فكاك

نشوة الذكرى تسهد لياليك..
وحنان اللمسات يغريك بالهلاك
ولا فكاك
ولا مهرب إلا طريق من أردت وسليت ..
وكلما قاومت قيدك تورطت وإصطليت
ولا فكاك

هذه المرة عبثا تحاول الهرب..
فارفع الراية وسلم ..
فأي نصر تريد
وهزيمة من هزمت هي نفسها
هزيمة من غلب 

الجمعة، 3 أبريل 2015

التوب السوداني كزي قومي :

التوب السوداني بشكله القديم ( الفوطة أو الفردة ) قديم جداً ، ويعود إلى الفترة المروية ..فقد ظهر في النقوش القديمة في السودان ومصر .
وكانت طريقة إرتدائه مثل الساري الهندي تقريبا ..وبالضبط كطريقة إرتدائه ( القديمة ) في شرق السودان قبل ظهور الطرق الصوفية وإنتشار التدين الإسلامي الذي جعل المرأة البجاوية ترتديه بالطريقة القديمة ولكن تلف رأسها ووجها ( تتبلم ) ..حسب توجيهات الشيوخ ..ونسبة لتأثير الهجرات الأخيرة من الحجاز واليمن أيضا .

ويشبه كثيرا أيضا اللاوي في جنوب السودان ، وطريقه إرتدائه في مناطق في غرب السودان .

ولكن مع ذلك يعتبر لبس (الفوطة ) البجاوية هو الأقرب حتى الآن لطريقة لبس التوب التاريخية القديمة ..وهذا ملاحظ في الرسوم والنقوش الفرعونية والمروية .

وكذلك  الفردة البيضاء التي كانت ترتديها حبوباتنا في مناطق السودان المختلفة هي نفس ثوب الكتان الشهير الذي كان يرتديه الفراعنة ..وحتى الآن لو ذهبتم إلى المتحف المصري وتفرجتم على المومياوات ..ستذهلون عندما ترون الفردة على أجسادهم ..وكذلك مشاط الشعر والأكسسوارات الشبيهة بالزينة السودانية .

وكذلك ( القر مصيص ) هو زي كوشي وفرعوني قديم يصنع من خيوط الحرير .
وحتى الآن يصنع القرمصيص والفركة في قرية ( أخميم ) المصرية ..
ولكن من الملاحظ رغم تصنيعهم في مصر إلا أن المستورد الوحيد لهذه الأقمشة الحريرية هو السودان ..
فالمصريين لا يعرفون هذه الأزياء !!

التوب السوداني الحالي :
التوب السوداني الحالي وطريقة لبسه ..هو توب صحراوي ( الصحراء الكبري ) ، وكان موجودا في السودان ولكنه ليس منتشرا إنتشاره في أفريقيا شمال الصحراء ..من غرب السودان حتى موريتانيا وجنوب المغرب .
ويعود سبب تسيده للمشهد ..إلى عهد الثورة المهدية ..حيث يقال أن الخليفة عبد الله التعايشي فرضه على النساء ..بحسبانه أكثر حشمة من لبس الفوطة والفردة ..
ومن الرحط .

وقد كان قديما يتمثل في ثوب الزراق القطني ذو اللون الواحد ..ثم النيلة والفردة الييضاء أيضا .
ثم ظهرت الأنواع الأخرى والأقمشة المختلفة تباعا .

والملاحظ أن السودانيين والهنود لا يتشابهون فقط في الزي العام ..بل حتى أزياء الفرح والحزن ..
فاللون الأحمر عندهم وعندنا هو لون ثوب الفرح .
واللون الأبيض عندنا وعندهم للحزن .

وربما هذا الأمر ليس بغريب لمن يعلمون بالأصل الكوشي لقدماء الهنود .

......

هذا ما أعرفه عن قصة التوب السوداني ، ومن يعلم مزيدا من المعلومات فليتفضل بها مشكوراً.