الصفحات

الاثنين، 13 مايو 2019

اللا عنف: العصيان المدني والإضراب العام

اللا عنف: العصيان المدني والإضراب العام

خلفية تاريخية :
نهج اللا عنف هو أسلوب مقاومة عتيق تاريخيا وليس كما يعتقد البعض أنه مفهوم ونهج حديث النشأة .
فقد تم التبشير به وممارسته عبر القرون من قبل العديد من الشعوب حين كان ميزان القوة لا يميل لصالحها بل لصالح العدو أو الحكام الظالمين.
ونجد أثرا لهذا الكفاح السلمي في المعتقدات الدينية لبعض الشعوب القديمة،بل حتى في الكتب الدينية لمعظم الأديان ..
بما فيها الأديان التي تلقب بالسماوية .
ففي الأناجيل مثلا نجد إشارات لهذا النهج السلمي الذي مارسه ودعى له السيد المسيح (عليه السلام ) سواء في أقواله أو حياته ..خاصة في المشهد الأخير لحياته على الأرض .

فقد كانت عباراته الأشهر:
(وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكم)
 (متي 5: 44).
("وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا).
(متي 5: 39)
 وإلي آخره من عبارات متسامحة عميقة المغزى الإنساني والجلال الروحاني .

أما في الإسلام، فرغم ممارسة الجهاد والقتال ضد الأعداء ..فقد حفلت حياة الرسول (صلعم) وصحابته بنماذج التسامح خاصة في بداية الدعوة ..وكذلك عند تمام النصر .
وهنالك آيات وأحاديث تحض على المقاومة السلمية: (لئن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍۢ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ). المائدة ٢٨
(ليس الشديد بالصرعة ،إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
حديث شريف، ومتفق عليه.
وإلى آخره من آيات وأحاديث نبوية حاضة على هذا المفهوم السامي.

أما في التاريخ الحديث فتعتبر جماعة( الأصدقاء) التي عرفت ب(الكويكرز) من أبرز الجماعات التي تبنت هذا الفكر غير العدواني.
ثم ظهر المفكر الأميركي هنري ديفيد ثورو وكان من أبرز منظري المقاومة السلمية.
 كذلك يعتبر مهاتما غاندي من أبرز مبشري وممارسي مفهوم (أهيمسا)، وهي عبارة سنسكريتية تعني اللا عنف .
وكذلك رائد الحقوق المدنية الأمريكية القس مارتن لوثر كنج .

وفي التاريخ المعاصر من أبرزهم بترا كيلي مؤسسة حزب الخضر الألماني .
وكذلك ليخ فاليسا رئيس حركة (تضامن) العالمية البولندية ورئيس بولندا السابق .
والزعيم الجنوب أفريقي نلسون مانديلا

كذلك تبنت سياسة اللا عنف كل تنظيمات الخضر السياسية وحركات ومنظمات البيئة حول العالم وأشهرها حركة السلام الأخضر.
وكذلك العديد من النقابات العمالية والحركات المطلبية المدافعة عن حقوق النوع والأقليات والبيئة وقضايا المناخ.
 وكذلك الحركات السياسية المتصدية لممارسات فرض العولمة ومناهضة التحكم الرأسمالي في الاقتصاد العالمي.
وكذلك العديد من الانتفاضات والثورات الشعبية حول العالم .
فقد ثبت إحصائيا أن كلفة المقاومة المسلحة أكبر بكثير من كلفة المقاومة السلمية.
كما أن حركة اللا عنف تجمع بين الاستراتيجية المرنة والصورة النضالية الحضارية التي يمكن بجاذبيتها وتكتيكاتها السهلة التطبيق..مقارنة بالمقاومة العنيفة أن تصير معدية وملهمة لدول وقضايا عديدة.
ويعتبر د.جين شارب، من أبرز منظري سياسة اللا عنف في العصر الحديث وله إسهامات فكرية معروفة للتقعيد لهذا المنهج المقاوم .

تتعدد أساليب المقاومة السلمية بتعدد المواقف والمواجهات والظرف الداخلي للبلد أو المنطقة أو بيئة ومجال القضية محل الكفاح.
وعلى حسب جين شارب يمكن تصنيف هذه الأساليب والتكتيكات في ثلاث مجموعات رئيسية:
١- أساليب الاحتجاج والإقناع (مثل التظاهرات والمسيرات السلمية(المواكب)..وكتابة ونشر وتوزيع المنشورات (الموجهة)..واستخدام ألوان معينة (في اللبس او الشارات مثلا).
٢-أساليب اللا تعاون( وتعني كل أنواع الرفض الشعبي مثل الإضرابات والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمؤسسات الدولة) أضف لذلك منسوبيها .
٣-أساليب التدخل اللا عنيف( تعطيل الأعمال الروتينية واحتلال المكاتب(الحكومية والموالية)، وإنشاء مؤسسات وحكومة موازية (حكومة ظل).

ويعتمد اختيار النشطاء للوسيلة المناسبة حسب طبيعة المواجهة التي يفرضها الموقف .
فقد يكتفي البعض بكتابات الجدران أو الرسوم الجدارية التي تعبر عن القضية محل الكفاح، وكذلك نشر المناشير، والاضراب عن الطعام سواء كان فردي أو جماعي .
ومن ثم يتطور تكتيك المواجهة السلمية وفقا لتطور الأحداث والتحديات.
 .......
والآن نأتي لحالة السودان، وثورته المنتصرة بلا شك ..والتي استخدمت هذا النهج اللا عنفي بنجاح حتى الآن، عبر التظاهر والمواكب والمناشير والكتابة الرافضة والرسوم على الجدران ..وقد توجت عملها بالاعتصامات التي حققت نصرا ملموسا تمثل في تنحية الدكتاتور وتبقت مهمة إزالة دولة حكمه العميقة .

العصيان المدني والإضراب العام :
وهو الوسيلة المتبقية الآن في جعبة الثوار لتطلق رصاصة الرحمة على النظام الحاكم عبر مجلسه العسكري.
وهو الخطوة المنطقية التي تعقب الاعتصامات، لتسبب شللا في الدولة يجعل من الاستمرار في السيطرة عليها أمرا غاية في الصعوبة لأي حاكم .
ولا أعني بذلك إلغاء الاعتصامات.. بل تستمر ويكون الإضراب العام السلاح البتار المكمل والمتوج لكل الحراك الثوري .

إضراب معلن في توقيت واحد في كل البلاد
يشل الدولة تماما..
وسنرى ماذا يفعل العسكر حينها.

هذا مع ضرورة أخذ المضربين احتياطاتهم اللازمة وتوفيق ظروفهم بقدر الإمكان ..آخذين في الاعتبار أنه قد يكون إضرابا طويلا يحتاج صبرا وعزيمة لا تفل ..ولكن نتيجته ستكون فاصلة ومرضية .

كذلك على سودانيي الشتات تكوين لجان لدعم المضربين .
و..
#الثورة_منتصرة

آمنة أحمد مختار أيرا
13 May 2019

شق صف

    قبل شهر وبعد تنحي إبن عوف كتبت متمنية إنه( الثوار المعتصمون في ميدان القيادة )يتفقوا مع بعض ويعلنوا حكومتهم من الميدان .
    هذا رغم تخوف البعض من تكرار تجارب فنزويلا وليبيا واليمن في وجود حكومتين.
    ولما اقترحت اقتراحي دا ..ما كان خوفا على قوى الحرية والتغيير وذراعهم المهني..
    بل خشية على مصائر الثورة من أحلام ومطامع وخلافات آل البوربون هؤلاء .
    وكذلك إشفاقا من أن تضيع الثورة في متاهات المساومات الداخلية والخارجية ..وإغراءات المحاور الإقليمية المتربصة التي تريد أن تطفئ وهج ثورتنا ..لتحيلها مسخا شبيها بمآلات ثورات شعبية لدول مجاورة .
    خاصة أن من تسنموا ثورة الشعب واستلموا زمامها في منعطف ما.. دون أن يعلنوا عن أنفسهم بشفافية حتى اليوم ..
    ديل الكان سبب عدم إعلانهم للحكومة يوم لموا الناس بالملايين في القيادة في ذلك الحشد المشهود.. خلافات داخلية بينهم وصراعات لم ولن تنتهي بينهم وبين القوى التي منحوها حق التحالف معهم دونا عن الآخرين..
    فإذا هم فشلوا في أمر كهذا نالوا فيه تفويض شعبي ثوري ملاييني ..وأخلفوا وعدهم للشعب ولأمهات الشهداء دون خجل ..وأحرجونا أمام الأمم التي جلست تترقب جسارة وإقدام ثورتنا أمام الشاشات ..
    فمفترض بعد هذه الفضيحة الدولية أن يختشي هؤلاء ويعتذروا للشعب وللشهداء ويتنحوا ويسلموا الشباب زمام ثورتهم..
    لكن وييين مع العين القوية والجلود التخينة لمن يظنون أن البلد بشعبها كلهم واقعين ليهم في ورثة ..
    فهم في عرفهم إنهم أسيادنا..وبين السيد والعبد مافيش إختشا..
    وكمان فاتحين نفسهم عايزين يحكمونا أربعة سنين قال.. بدون تفويض انتخابي!!!
    فديل الظاهر ما عانوا زينا وعاشوا العذاب والمعاناة وفقدوا أهل طوال ثلاثين عاما.
    معظم قياداتهم كانت لهم تقاطعات مع الإنقاذ وبعضهم جلس في برلمان الانقاذ..والعديد منهم قبض ولا زال يقبض باسم السودان من الداخل والخارج ..
    تخوفي من فترة انتقالية طويلة ..هم يزعمون ضرورتها للقضاء على دولة الكيزان العميقة..
    حين تخوفي من إنه بعض من الدولة العميقة دي تجد لها(حاضنة وأسباب بقاء) من خلال تحالفات ومصالح قديمة مع هؤلاء ..
    وكذلك مصاهرات وعلاقات قرابة..وصداقات مريبة ومعقدة كما نعلم .
    ومفترض تجربة الديمقراطية الأخيرة وما حدث فيها وفي فترتها الانتقالية تكون فيها الدروس والعبر ..
    فهم حتى اليوم يتبادلون الاتهامات حولها وحول السبب في ضياع الديمقراطية الأخيرة .. وحول من تسبب في قدوم الكيزان وانقلابهم ..!!
    فكيف بعد ثورة فقد فيها الشعب خيرة شبابه ..نسلمها ببساطة لجماعات أسرية من نخب المركز وشتات الحركات..تسمي نفسها كيانات سياسية ..
    رغم أن بعضهم كان سببا في ضياع تجاربنا الديمقراطية بتصرفاته غير الناضجة سياسيا رغم عراقة تجاربهم المفترضة.. !!
    بعدين نخب المركز ديل وكذلك قادة شتات حركات الهامش ..لطالما جلسوا في صالونات قصور رموز الإنقاذ العائلية وتبادلوا معهم الونسات والأنخاب والمجاملات الإجتماعية ..
    والشعب الثائر في الشوارع دا يا عيني معظمه لا يعلم المصالح المريبة بين هؤلاء والتي استدعت قيام (وساطات رجال أعمال ذوي مصالح ورموز صحافة مخضرمين ومدجنين)..
    وأفسحت المجال للحج إلي دول البترودولار ..والسعي بين صفا ومروة المحاور (نفس نهج البشير ودولة كيزانه القديمة)..

    الكلام دا حصل ..وللا ما حصل؟!
    ودا مش تاريخ معاصر كلنا عايشناهو وهسه لا يزال ماثل ومستمر قدامنا في سلسلة خلافاتهم حول تقاسم كيكة الفترة الانتقالية.. (هذه الخلافات التي ضيعت لحظات حاسمة وحساسة من عمر الثورة)..
    الأمر الذي جعل المجلس العسكري يمد رجليه مرتاحا ومتفرجا على هذا السيرك ..وينفذ أجندته براااحة..
    وبالتالي نشطت المحاور ولقت فرصتها في إغراء القابلون للبيع... أو لرغبة بعضهم في حماية أفراد من أسرهم شاركوا النظام ..ولربما سعيا لإيجاد مخرج آمن لهم ..
    هذه القوى واضح جدا لكل شافع ثائر أنها غير مسؤولة بصراحة..
    ولا زالت تخاطر بإغراق البلد في فوضى المواجهات بين العسكر والثوار المتحمسين..
    وتخاطر بإهدار مزيد من دماء الشباب الثائر المعتصم تحت الشمس الحارقة..

    وهذا الهرج والمرج والأنانية والغرور وعدم التجرد لمصلحة الوطن ..غير غريب على ممارسات هذه القوى السياسية طوال عقود .ظنناهم تعلموا من تجاربهم ولكن ثبت الآن أنهم لم يتعلموا شيئا ..
    فكيف تريدون منا أن نثق في قيادة هؤلاء لفترة انتقالية طويلة تتعدى السنتين ..وتجيهم سااااقطة كدا وتقع ليهم في عبهم بدون تعب الانتخابات والصناديق وتحدياتها ؟!..
    ونحنا غمار الشعب التعبنا وتعذبنا وعانينا وفقدنا أهل في الصراعات ..ما الذي يضمن لنا عدم عودة أو تكريس الدولة العميقة عبر هؤلاء الذين نعلم مصالحهم وعلاقاتهم وقراباتهم وتصاهرهم معها ؟!!!

    بل من يضمن لنا أن لا تتسبب خلافاتهم في هذه الفترة الطويلة في تشجيع بعض المغامرين الطموحين أو عملاء المحاور من العسكر..إنهم يتهوروا ويعملوا إنقلاب بحجة كثرة خلافات حكام الفترة الانتقالية ؟!
    هذا لا قدر الله طبعا .

    لكن بجد، من يضمن لنا ؟!!
    من يضمن لنا ذلك عليه أن يوضح بالتفصيل مبرراته.
    وشكرا .

    آمنة أحمد مختار أيرا
    11 May 2019

الاثنين، 22 أبريل 2019

مفاكرة حول الراهن الثوري

مفاكرة حول الراهن الثوري

رغم انقلاب بعض قيادات النظام العسكرية والأمنية على رئيسهم وإجباره على التنحي،كان على قيادات القوى الثورية والمعارضة التعامل بحذر مع المجلس العسكري حتى يثبت حسن نواياه تجاه الشعب وتجاه الثورة، لا أن يتسابقوا للتفاوض معه في ميدانه دون تنسيق كاف بينهم حتى طفحت خلافاتهم إلى السطح. وبهذا التصرف أرسلوا رسالة ضمنية للمجلس وفلول الإسلام السياسي أنهم غير متفقين وغير جاهزين.مع أن من المفترض أنهم طالما تصدوا لقيادة ثورة الشعب بصورة تكتيكية ناجحة أدت إلى إجبار بعض رجال السفاح على حقن دماء الشعب وإعلان الانحياز له ..كان من المفترض أنهم جاهزون بحكومة ظل..طالما كان الزمن كاف للتفاوض حولها طوال شهور الانتفاضة الشعبية ..بدلا عن هذا التلكؤ الذي تسبب بالمخاطرة بارواح الجماهير وكذلك أشواقهم إلى تمام النصر والحرية!

وكذلك طالما أنك تفاوض على حقوقك وحقوق الشعب بشرعية وتفويض ثوري كان خطأ تكتيكيا في فن التفاوض أن تذهب لتفاوض في ميدان غير محايد وفي عقر دار خصمك .
فإما كان أن تقترح على المجلس الاستمرار في استجابته لخيار الشعب وذلك عبر تواضعه بالحضور إلى ميدان الاعتصام والجلوس مع الثوار وبينهم وبذلك يستمع لك ولهم مباشرة بدلا عن إتاحة الفرصة للشخصيات والكيانات المشبوهة من فلول النظام وأشباههم بالانفراد بالمجلس والتفاوض معه خلف الغرف المغلقة ..وبذلك يؤثروا عليه ويقوموا بمحاولة الالتفاف على استحاقاقات التغيير الحقيقي ومطالب الثوار.

البرهان وحميدتي سبق لهم أن حضروا إلى ميدان الاعتصام وسط الشعب، وكان يمكن أن يواصلوا الحضور وبذلك يتأثروا بالروح الثورية ويتماهوا مع آمال شعبهم.ولكن عزلهم عن الشعب بتسارع بعض قوى المعارضة بالذهاب إلى ميدانهم أتاح للقوى الرجعية المتربصة وللمحاور الإقليمية بأن تؤثر عليهم وتعزلهم عن آمال الجماهير..وبذلك يصعب عليهم الخروج من فخ العمالة داخليا وخارجيا.
وهذا الخطأ التكتيكي ساهم في فقدان قوى الحرية والتغيير لزمام المبادرة التي سلمها لهم الشعب ممهورة بدماء الشهداء، وبذلك أتاحوا للمجلس العسكري وفلول النظام وحلفائه الآيدلوجيين وكذلك حلفائه في المحاور الإقليمية بمجال واسع للمناورة ومحاولات الالتفاف على الثورة واختطافها..ومن ثم فرض أجندتهم على المجلس العسكري لإعادتنا إلى المربع الأول.
وكأنك يا بوزيد لا غزيت ولا رحت ولا جيت!

كذلك خلافات بعض قوى الحرية والتغيير التي طفت على السطح كانت عبارة عن تصرفات غير مسؤولة ولا تعبر عن فهم لدقة المرحلة والمنعطف التاريخي للوطن ومصيره والمخاطرة غير المحسوبة بمآلات الثورة واستحقاقات التغيير الحقيقي، وبذلك أوحوا للشعب ولفلول النظام ولكل العالم أنهم غير مبالين بتضحيات الشعب المعتصم في الميادين وبدماء الشهداء ..وأن كل همهم التسابق لحجز مقاعد في الحكومة الانتقالية المدنية، وبذلك أثبتوا مراهقة سياسية رعناء رغم أن من المفترض أنهم كيانات مخضرمة وذات وعي سياسي كاف بالمرحلة ودقتها!

كيفية استعادة زمام المبادرة للشعب وثورته :
أولا،وطبعا من البديهي أن تعي بعض كيانات المعارضة أنها قد غامرت بمصائر الثورة عبر خلافاتها..وأن (تتحزم وتتكرب) وتواصل الالتفاف حول إنتفاضة الجماهير ..وتساعد الجماهير في عبور هذا التحدي بنجاح عبر توحد كل كيانات المعارضة حول هدف واحد هو إجبار المجلس العسكري على الاستماع لصوت الثوار.
ثانيا، مطالبة المجلس العسكري بالتواضع للشعب بالجلوس معه في ميدان الاعتصام والاستماع لصوته الحقيقي بدلا عن الاستماع لصوت فلول النظام وحلفائه من الإسلامويين والدواعش خلف الجدر والغرف المغلقة.
وإلا، فالشعب الذي أسقط دكتاتورا قادر على أن يسقط دكتاتور آخر .
فالثوار هتفوها بصوت عال(صابنها بس).
ثالثا، الضغط في تجاه استلام أجهزة وأبواق الإعلام تماما لصالح الثورة ،وذلك عبر محاصرة مباني القنوات الفضائية والصحف من قبل الثوار.
وذلك كي يكون كل الإعلام الوطني معبرا عن التغيير الذي حدث..لا أن يكون لا يزال بوقا للنظام السابق ولا حتى أن يكون مواربا ومرائيا بحجة الحياد .
رابعا، على كل القوى المعارضة والثورية أن تسارع بطرح مرشحيها لحكومة كفاءات خالصة دون محاصصة حزبية، وذلك عبر منابر ميدان الاعتصام الرئيس في القيادة العامة..كي يساعدها الشعب في تزكية أعضاء الحكومة، طالما أنها لا زالت محتارة ومختلفة حول هذا الأمر..
وكذلك كي تعبر عن احترامها لرأي الشعب..وتنفي عن نفسها شبهة تصرفات دكتاتورية يريد أن يصمها بها فلول النظام وحلفائه كي يضغطوا في سبيل ان يجدوا لهم موطئ قدم في الفترة الانتقالية..وبالتالي يسمحوا لدولتهم العميقة بإفشال الثورة عبر اختراقها من الداخل.

فالواقع يقول أنهم مرفوضون من قبل الثوار .
ولن يغامروا بالحضور إلى ميادين الاعتصام بعد أن طردوا منها.

خامسا، على الثوار أن يراقبوا منابر الاعتصام جيدا ..وكذلك منابر الخطب للصلاة ..وأن لا يسمحوا لأي من كان له دور في مشاركة النظام باعتلاء هذه المنابر .
وكذلك مراقبة الذين يحاولون اختراق المعتصمين وبث دعاية معارضة لأهداف الثورة، وذلك عبر التخويف من الحركات المسلحة والإدعاء بأن العلمانيين والشيوعيين يستهدفون الدين الإسلامي.

أيها الثوار، تذكروا أن(الكيزان) بكل فروعهم ومذاهبهم إخوانية كانت أم سلفية وهابية وغيرها..لطالما كانوا ولا يزالوا أبعد الناس عن روح الإسلام الحقيقي وجوهره ..وذلك بظلمهم للشعب وفسادهم وأساليب خداعهم وسفكم للدماء وبعدهم عن المبادئ الانسانية وعدائهم للحرية بفتاويهم العجيبة حول عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم .
فكلهم وجهان لعملة واحدة.
وكذلك تذكروا أنهم لهم مقدرة كبيرة على الخداع والمناورة ..فالأفعى يمكنها أن تغير جلدها عدة مرات.
يحكمونكم دكتاتوريا عندما يتمكنون ويقصون ويبطشون بكل معارض..وعندما تنتزعونها منهم يأتونكم ليتباكوا بدعاوى الإقصاء ..ويتظاهروا بأنهم ديمقراطيون!

حين أن المنطق يقول أن كل من يدخل إلى السياسة عبر بوابة الدين فهو غير ديمقراطي بداهة..لأنه بذلك يستخدم الدين كسلاح لإخراس خصومه السياسيين وذلك عبر استمالة مشاعر الناس الدينية واللعب على وتر العقيدة لتكفير كل مخالف سياسيا. .كما شهدنا مؤخرا .

فمن الذي أعطاهم تفويض من الله لإدخالنا إلى الجنة ؟!
وهل هم أنفسهم ضمنوا مكانتهم في الجنة ورضاء الله عنهم وغفران ذنوبهم ؟
وثم، هل كل الثوار والمعارضين مسلمون فقط ؟
ألم تكن هذه ثورة شعب بأكمله بمختلف كياناته وتوجهاته ومعتقداته وأعراقه ؟

فمن الذي يمارس الإقصاء هنا ويريد أن يحتكر الثورة...نحن أم هم ؟

ختاما، رسالة إلى المجلس العسكري:
تذكروا أن التاريخ يراقبكم، فإما سجل أسمائكم بأحرف من نور ..وإما لعنكم إلى أبد الآبدين ككل دكتاتور مريض.
تذكروا أن أشواق الجماهير السودانية تتحرق إلى الحرية والسلم والعدالة، فرجاء استمعوا إلى نبض شعبكم الذي يعتصم الآن ولا يزال مصرا على مطالبه.
كونوا سودانيين أصيلين ولا تخضعوا لهذا المحور أو ذاك .
فلسنا عبيدا لأحد بل أحرار لنا وطن حدادي مدادي وسيادة .

آمنة أحمد مختار أيرا
23 Apr 2019

الاثنين، 8 أبريل 2019

يا لجمال الثورات

 يا لجمال الثورات
وما تنفحه فينا من نفحات
تجعلنا خفافا.. نحلق بأجنحة فراشات
ونصافح ذات اليد ..التي كنا نتجاهل في أوقات
ونكاد نقبل حتى خشاش الأرض..
تواضعا..
ثم نحلق زهوا في عالي السموات

يا لجمال الثورات
وما تبعثه فينا من قدرات
قوة بعانخي وترهاقا..
وتكتيك (دقنة) وجسارة (أدمات)
جأش(ريناس) و(مهيرة) ولذاعة شعر (المرغومابية)
وعزم (الكنانية) وتضحية (مندي )وثبات كل الكنداكات

يا لبهاء الثورات
تحيي فينا أجمل ما فينا..
وتبعث فينا أنبل ما فينا من خصال وصفات
وتعيد لنا زاهي آمال قبرت..
من تحت ركام قنوط السنوات

فيا لجمال الثورات .ّ.
تجعلنا نتكاتف صفا بصف ..يدا بيد
كيان كالجسد الواحد ..الرأس منه وطن
أقسمنا أن نحييه من بين الأموات

قرابينه أرواح غضة إرتقت درج المجد
ترافقها زغاريد ودموع الأمات ..
وتودعها أحلى القبلات

ودم شهيد يخضب كفنا..بلون الورد
ويكلل غسق الفجر بوعد النصر الآت

فيا لجلال الثورات
+

آمنة أحمد مختار إيرا
9 Apr 2019

السبت، 23 مارس 2019

لو كنت مكان تجمع المهنيين السودانيين



لو كنت مكان تجمع المهنيين حادي الحراك المجيد الحالي ، والذي إختاره الشعب قائدا لثورتنا المجيدة هذه.


لأوليت الانتباه لخفوت حراك مدن الأقاليم والأرياف ولبحثت عن أسبابه وذلك ليس عبر الحوار الداخلي فقط.. بل عبر الحوار المباشر مع نشطاء الأقاليم وشبابها الذين فجروا حراك المدن في بداية هذه الهبة الجماهيرية.. ثم سلموا قيادتها للتجمع ثقة فيه باعتباره جسما مهنيا وغير حزبي.. نسبة للرأي السلبي الذي تكون عبر عقود عن السياسة السودانية وممارسيها التقليديين.


    فقد لاحظت أن تنسيق التجمع مع نشطاء الأقاليم ضعيف جدا ، ولا يرقى لمستوى الحدث والتحدي التاريخي!


فعلى سبيل المثال لا الحصر ، لاحظت كما لاحظ غيري أن التجمع لم يول (اهتماما كافيا) وتسليط ضوء ممتد على نضال عمال ميناء بورتسودان الصامدين حتى الآن.


هذه القضية كان من الممكن استغلالها جيدا كي تجيش مشاعر الثوار باعتبارها قضية سيادة قومية ..وليست قضية مطلبية محدودة ، خاصة أن خطاب النقابة البديلة لعمال الموانئ كان خطابا ناضجا جدا وعلى مستوى الحدث وقوميا.. حيث اتضح ثباتهم وتمسكهم برفض خصخصة الميناء الجنوبي كي لا تصير إلى المصير الذي صارت إليه المرافق والمشاريع السيادية الأخرى بذات حجة الخصخصة.


 لذلك أرى أن المشكلة حاليا هي إعادة الحماس لمدن الأقاليم وأريافها التي خفت حراكها.. بسبب عدم التنسيق أو ربما التعالي على قضايا الأقاليم التي يرى أصحابها أنها ملحة.


ويبدو أن هنالك خلافا في الأوليات لدى تجمع المهنيين ، ربما يكون نابعا من خلافات ورؤى مختلفة لتنظيماتهم السياسية المختلفة التي ينتمون إليها. وهذا طبيعي.

وهي مشكلات عادة ترافق العمل الجماعي في السودان.


لقد وقع معظم نشطاء الأقاليم على وثيقة إعلان الحرية والتغيير وذلك عبر كياناتهم المهنية والحزبية.

ولكني لاحظت أن أربعا فقط من مجموع تلك القوى هي التي تم ذكرها حتى الآن باعتبارها حلفاء وشركاء للتجمع ..

وحقيقة لا أدري ما الحكمة في ذلك ؟!

فلماذا لا تجد القوى الأخرى من الموقعين مجرد الذكر في القائمة التي يعتبرها التجمع حلفاء له ؟!

هذا نوع من الانتقائية غير مفهوم بالنسبة وللعديد من السودانيين أصحاب المصلحة في التغيير.

فكأنما بعضهم وقع على الوثيقة بحبر أزرق.. والبعض الآخر وقع بالحبر السري!!


لذلك لو كنت مكان تجمع المهنيين لاحترمت كل الكيانات التي أرسلت لي توقيعاتها ولم أهمل أحدا.

فمن ناحية سأكبر كومي وكوم الثوار أمام حكومة الإنقاذ والعالم الخارجي.

ومن ناحية أخرى سأظهر تقديري لكل القوى الموقعة والتي تسعى للتغيير.

وبهذا يطمئن نشطاء الأقاليم بأن دورهم في هذا الحراك مقدر ومضمن كحلفاء رئيسيين.. ولن يتجاهل نضالهم أحد .


كذلك لو كنت مكان تجمع المهنيين.. لقللت من ظهور الشخصيات السياسية التي مل الشعب منها.. وفقد الثقة فيها بسبب ممارساتها السياسية طوال عهد الإنقاذ ..

 ولحرصت على أن لا يتم تسويقها داخليا وخارجيا كشريكة بارزة للتجمع.. ولقللت كذلك من إقامة الفعاليات في دورها.


ولقدمت للشعب وللعالم وجوها جديدة من الشابات والشباب الثوار من مختلف الأقاليم.


لو كنت مكان تجمع المهنيين لما جعلت الفترة الانتقالية أربع سنوات ..بل سنتين فقط ، نسبة لأن أجيال كاملة تتوق لأن تمارس الديمقراطية فعليا عبر استخدام صوتها الانتخابي لأول مرة . وكذلك لا ترغب في أن تمنح تفويضها لحكومة غير منتخبة لتحكم فترة طويلة.


لو كنت مكان تجمع المهنيين لوضعت الفقرة الثالثة في الوثيقة التي تشير للترتيبات الأمنية لإتفاقية السلام بعد الفقرة الأولى مباشرة التي تتناول ترتيبات وقف الحرب.

نسبة للرابط الموضوعي بين الفقرتين.


ولو كنت مكان التجمع لكنت أنصفت المرأة السودانية وصمودها ونضالاتها تحت ظل عهد طيور الظلام هذا ذي الثلاث شعب .. بالنص صراحة في الفقرة السادسة من إعلان الحرية والتغيير على ضرورة التوقيع على إتفاقية سيداو ( إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة).

وكذلك تضمين الوثيقة الإشارة للاستعداد للتوقيع على كافة الاتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان العالمية. 

وذلك لغرض التبشير بعهد جديد تصان فيه آدمية الإنسان، فيكفينا ما ضاع من عمرنا منتقصي حقوق في وطننا.


ولنعمل من أجل أن تصان حقوق الأجيال القادمة من العبث بها تحت أي مبرر آيدلوجي.


وفقرة الحقوق هذه ستكون دافعا إضافيا للنضال من أجل التغيير  من كل ذوي المصلحة في التغيير الإيجابي.


لو كنت مكان تجمع المهنيين لنصصت صراحة في الفقرة الثامنة على العمل على مجانية التعليم والعلاج وليس الدعم فقط.


وأخيرا لو كنت مكان تجمع المهنيين لجعلت أيضا أول فقرة في إعلان الحرية والتغيير كما فعلوا بالضبط ..ألا وهي وضع ترتيبات  إيقاف الحرب وإيلاء الأولوية لمعالجة أسبابها ثم آثارها ، ولأضفت كذلك الوعد بتأهيل نفسي وإجتماعي للمتأثرين بالحرب والنزوح.

........


وختاما، تحياتي للأخوات والأخوة في التجمع وأتمنى لهم التوفيق في عملهم الجيد ومجهودهم الجبار ، وأتفهم كثيرا صعوبات العمل الجماعي في السودان ، وكذلك أتفهم صعوبة العمل على قيادة حراك وطن كامل وثق ثواره بهم واختاروه قائدا لهم.

وهذه بلا شك مسؤولية عظيمة وحمل كبير.. ولكن أثق بقدرتهم على إنجاز هذا التحدي التاريخي بمعونة وسواعد هذا الشعب الذي اكتفى وقال كفى. 


والشعب يمثلني.. وبالتالي من يمثل الشعب يمثلني.


وحرية ، سلام ، وعدالة

والثورة خيار الشعب

و

#تسقط_بس


آمنة أحمد مختار أيرا

23 Mar 2019


.......

الاثنين، 18 فبراير 2019

ليس هذا بتقديس لبيانات تجمع المهنيين ، ولكن!


ليس هذا بتقديس لبيانات تجمع المهنيين ، ولكن!

بالنسبة..للناس الإنتقدوا (رندكة) أو بساطة لغة بعض بيانات تجمع المهنيين الأخيرة، وحرصها على مخاطبة كل قطاعات الشعب..
بعد أن تعودنا من التجمع تلك اللغة العربية الفصيحة الرفيعة..الباين إنه البيكتبها زول غير إنه ضليع في الفصحى..فهو أيضا ضليع في السياسة.. ومن النوع (البخت النقط فوق الحروف..لغويا وسياسيا)..ويكتب بجزالة دون عناء.. فكأنه ربما أديب أوشاعر.. إضافة للوعي السياسي الرفيع كما أسلفت.
دعوني أولا، أحتفظ للناقدين بحق النقد ، واتراجع عن مقال كتبته بعنوان (للنقد.. أوقات.. وللعمل مثلها).
فكما قال واعترض رفيق الكفاح والصديق اللدود عادل عبد العاطي كاتبا : النقد لكل الأوقات.
وهذا أمر جربته وخبرته بنفسي.. فلم أستطع كبح جماح نفسي وقلمي يوما عن النقد.
ولا حتى تحت أي مبرر من المبررات .
ولكن، لكم أثلج صدري ذلكم البيان المرندك المكتوب بلغة أو لهجة الراندوك (رغم أنني لم أفقه فيه شيئا) ههههه أعترف.
ولكن يكفي أن قطاعا مقدرا من الشعب قد فهمه.. وتجاوب معه.. بل طرب له وبه طربا عدييييل.
وأذكر.. ذلك الهجوم الذي جوبهت به يوما ، حينما صرحت ذات صراحة.. بأنني لا استسيغ غناء مطرب الشباب الراحل والمقدس عندهم.. محمود عبد العزيز رحمه الله.
وقد هاجمني آنذاك بعض الشباب..والغريبة كان منهم بعض شباب (كيزان) أيضا..!!
ذلك الأمر الذي حيرني كثيرا ، ولم أفهمه إلا بعد لأي.
وانا الآن قد فهمت ووعيت الدرس تماااما.
بأن الراحل محمود كان يمثل لشباب هذا الجيل.. مشروع كفاح في حد ذاته.. قبل أن يكون ظاهرة فنية أو تطريبية.
فالراحل كان من ضحايا قمع هذا النظام.. وقوانين نظامه العام المدعاة.
كان متمردا..وفاعلا للخير.. وداعما للبسطاء وممثلا للبساطة حتى في شخصه وفي حياته.
وعاش كما أراد.. ورحل كما أراد..
وبذلك جعل من نفسه رمز لهذا الجيل..حيا وميتا.
ولم يكن سياسيا.. ولكن سياسته البساطة.
فطوبى له .
المهم، ماذا أريد أن أقول هنا ؟
نفس هذا الأمر قد ينطبق على تجمع المهنيين ، هذا الكيان الذي أفلح في قيادة شارع كان متلهف ومتحرق لقيادة.
شارع.. لطالما تلفت يمنة ويسرة.. مترقبا هذا أو ذاك من كيانات المعارضة وتجمعاتها المعروفة..
شارع.. إنتظر كثيرا.. وصبر كثيرا.. حتى وصل حد اليأس.
ووصلنا جميعا معه.
ومن ثم كفر بكل تكوينات المعارضة.. وكفرنا معه.
وكان لنا الحق ، والحيثيات كثيرة لا مجال لذكرها في هذا السياق.
المهم، نعود لبيانات تجمع المهنيين الأخيرة.
أعتقد أن شخصي الضعيف ناقد بالفطرة.. أو ربما أكون ولدت على النقد وتربيت في بيئة ناقدة ، ليس حبا في النقد لأجل النقد.. أو من النوع الما بيعجبه العجب ولا الصيام في رجب ، لا..
ولكن، حبي الفطري لتحري الحق يجعلني غالبا متربصة.. تربص غير ضروري في بعض الأحيان.
ورغم ذلك لا ولن أدعي أن نقدي كله صواب ، بل كثيرا ما كان جزافي أرعن.. أو متسرعا.
فالنقد في حد ذاته علم يدرس وله مناهجه.
ولذلك دعونا نقول أننا مجرد مراقبين نخطئ ونصيب .. وكفى.
المهم، كما سبق أن ذكرت ، لكم أثلج صدري ذلكم البيان المرندك..وكذلك بيان آخر كتب بلغة مولغة وموغلة في البساطة التي قد تقارب السذاجة حتى.. كان الغرض منه مخاطبة شريحة البسيطات من الأمهات .
فلا هذا البيان المفرط البساطة والسذاجة.. ولا ذلك الذي كتب بالراندوك قد  أثارا حفيظتي النقدية كما فعلوا مع البعض.
لماذا، لأنني ببساطة تعودت على مختلف اللهجات واللغات بحكم نشأتي وأعراقي المختلطة في مزيج سوداني محبب وفريد.
وكوني ولدت ونشأت في ميناء جامع لأشتات من البشر.. من سودانيين وغير سودانيين.
فلذلك تمنيت أن أقرأ كذلك بيانات لتجمع المهنيين بكل لغاتنا السودانية وكل لهجاتنا.
فكم كان سيكون هذا الأمر مراع ولطيف ..بل وعبقري.
آمنة أحمد مختار أيرا
18 Feb 2019

السبت، 16 فبراير 2019

قروب(منبر شات) الشهير (زيته وزيتونه.. جبنته ووقايته)..

قروب(منبر شات) الشهير (زيته وزيتونه.. جبنته ووقايتها)..

قبل حوالي أربع سنوات ، حكت لي صديقتي التي تصغرني كثيرا واعتبرها بمثابة أختي الصغرى ، عن مجموعة أو(قروب) منبرشات أو منبر-شات.
وذلك عندما سألتها عن كنه هذا القروب.. ولماذا انضمت إليه.
قالت :
بعد أن كثر تلاعب الأولاد بالبنات..بعواطفهن ومشاعرهن.. وثم تكتشف البنت العاشقة أن حبيبها متلاعب كبير.. أو مرتبط أو خاطب أو حتى متزوج ، لذلك تفتقت عبقرية البنات المخدوعات عن إنشاء (قروب) لتفحص الرجال الذين دخلوا حيواتهن بوعد الحب والإرتباط. وذلك في تضامن جندري جبااار ضم الآلاف في فترة وجيزة !
ففي هذا القروب ، تنشر الفتاة صورة من دخل حياتها راغبا في علاقة.. ثم تسأل العضوات عنه كي يقلبن أرشيفه الغرامي وحالته الإجتماعية.
وذلك عبر السؤال:
(فلان دا أدوني زيته وزيتونه..)..

المهم، لا أنكر آنذاك أنني قد حرت أيما حيرة.. في الحكم على هذا القروب وأهدافه.
حرت في الحكم على مشروعيتها.
بل خشيت أن يؤدي هذا الاستقصاء إلى ما لا يحمد عقباه.. (كوني دقة قديمة وكدا)..
فربما يسقط أبرياء ضحايا لهذا الاستقصاء (الشماراتي) ، خاصة أننا من الصعب أن نحيط بدوافع البعض ممن يعشقون الاصطياد في المياه العكرة.
ولكن عذرت البنات أيضا ..
وفي ذاكرتي حكاية حكاها لي صديق يعتبر نفسه(دون جوان كبير في بلد ضيقة) بأنه عندما استعصت واستعصمت عليه إحدى طرائده من الجميلات.. تقدم إلى أهلها خاطبا بالباب.. مع أنه لم يكن جادا أبدا في خطبته تلك!!

المهم، لاحقا علمت.. بأن كما كان لهذا (القروب) فوائد عظمى في كشف المتلاعبين والكاذبين.. و(الغاشين ) البنات بوهم الزواج والإرتباط..
علمت أنه حدثت أمور سلبية لا مناص منها ولابد أن تحدث.. في مثل هذا الاستقصاء السايبري المفتوح على عواهنه.
المهم، كان للقروب ضحاياه.. ومعظمهمن من الزوجات والعاشقات المخدوعات..
ولكن تلك بالطبع خسائر لا مناص من أن تحدث في أي معركة .

المهم ، أن دوافع فتيات (القروب) كانت نبيلة في الأساس ، من كثرة ما جرحن وخدعن وتم التلاعب بعواطفهن الغالية..ورغباتهن في الإرتباط المشروع وتكوين أسرة سعيدة.
وأليس هذا أهم ما تربى وتنشأ عليه الأنثى..وهي تلاعب دمياتها منذ الصغر..تدربا على غريزة الأمومة وتكوين أسرة ؟

هذه الغريزة والتنشئة.. التي قد يستغلها بعض ضعاف النفوس وغير المبالين بالعواقب.. فيعصفون بأحلام هؤلاء الفتيات عصفا..

المنبرشات والثورة :
لاحقا ، وفي منعطف ثوري جبار مواكب للراهن التاريخي.
هؤلاء الفتيات وجدن أنفسهن فجأة يخضن غمار ثورة التغيير اللواتي طالما ترقبنها..
وفي بالهن قمع عقود نشأن عليه في واقع بئيس ، لم يجعل منهن محض طرائد لمحترفي العشق والتلاعب بالعواطف فقط ..
بل وجدن أنفسهن أيضا.. طرائد لنظام يحتقر الأنثى بكل ما تحمل كلمة احتقار من معاني سلبية..
ولكأنما جريرة الأنثى بالنسبة لهذا النظام.. كانت فقط أنوثتها.. وما حباها الصانع من تضاريس خاصة بنوعها البشري..
تضاريس لم تصغ وتنحت بهذا الشكل عبثا أو محض إغراء ليضل به عباد الله الزاهدون في الفتنة .. بل لتؤدي دور طبيعي بالضبط كما تؤدي الوردة دورها الطبيعي.. من جمال وتضاريس وعبق خصها الصانع به.. كي تدور الحياة دورتها..
ويتحقق بها التناسل والتزاوج..وتنجب للبشرية أجيال وأجيال..
جيل من ظهر جيل.. كي يستمر النوع البشري.

المهم، الفتيات المنبرشات وجدن لهن دور ومهمة أعظم وأجل.. من ذلك الإنبراش الذي ممكن أن يتأجل (لاحقا)..
كما دأبن هذه الأيام على السؤال عن كل من تنشر صورته في القروب :
* الزول دا أمنجي ؟
وعندما تأتي الإجابة بالنفي ..
يأتي الرد حازما :
*إذن، فلينتظر لما بعد إنجاز الثورة.

وما أعظمها من ثورة ، تلك التي تقود فرقة استخباراتها..مخبرات وخبيرات بالمتلاعبين والمخادعين.

فلكم نحن محظوظون ومحظوظات في هذه الثورة الميمونة والفارقة والمفارقة لما سبقها..
فكأنما كل منا وجد مكانه.. ودوره الذي يمكن أن يقوم به.

فقروبات المثقفات والأكاديميات تقوم بدورها في التحليل والنقد دون كلل .
وقروبات السياسيات واللا دينيات تقوم بدورها في التوعية السياسية والتجسير بين المختلفين فكريا .
وقروبات الأمهات تقوم بدورها في النصح والدعاء.
وقروبات التجميل والمخدوعات تقوم بدورها في كشف أقنعة الزيف.

و
#سقطت خلاص المرة دي .
والعزة للوطن.. كل الوطن
ولتتداوى كل الجراح.

آمنة أحمد مختار أيرا
16 Feb 2019

الاثنين، 11 فبراير 2019

لي رغبة في الشعر تنتابني الآن..

ولكني ، لا زلت أستجدي ربات القريض والقصيد
الملهمات ..
راودني(بتشديد النون).. دون داع..ثم
هربن وتهربن مني.. كأنهن يسخرن
أو.. كأنهن تعمدن إسهادي وإزعاجي..!!

فقرض الشعر.. ليس كقرض الخبز والخبيز..
بل هو أمر ..ربما يكون كشعرة في مقياس آلام المخاض..
وسلوا العائدات..من وجع المخاضات

فمخاض القصيد مخاض ينتابك دون ميعاد.. ويوجعك..
ينتابك ويوجعك..وكلما راودته يلاعبك..
زئبقي هو..  عندما تريده وتطلبه
وحينا.. يهبط وحيه عليك سلسا وينهمر كما المطر
ويسقيك وينعشك

ولكنك غالبا تشعر به ينتابك.. ويجتاح خلاياك وضلوعك
تشعر به يتنفس من خلالك..
كأنما. يريد منك أن تخطه وتقوله..
ولكن، لا ينفك يلاعبك.. فيا للقسوة..
عندما تريد أن تخط قصيد..
ولكنه بك لا يبالي ..لأنه يريد أن يخط نفسه عبرك
مستخدما كيانك.. كله
ولكن بشروطه.. وأوان ميعاده.

......

فيا ربات القصيد هلن علي الآن ..وزغردن
فقد إنفك عقال مقالي توا بعد انعقاد..
وتراقصت الأهازيج في رأسي..
أهزوجة تلي أهزوجة.. من ذكرى أهازيج (إنانا ) بين الرافدين
أو ربما حتى من أساطير قوم عاد..
وإيضا ، ويا للعجب.. من قوم قصار القامة أقزام في مجاهل قارتنا..
ولكن لهم في شأنهم من علم.. شأن وشأو غير عاد ..!!

بل يا للعجب ، حتى لولية هذه الحبشية ملكة عالمنا المواز..
تتهادى الآن في خاطري بكل ما يخص سحرها الجموح..
الذي قد يتجاوز فيما يتجاوز المنطق والمجاز ..

فيا لحيرتي ..بل يا لإحباطي وجهازي الألكتروني العبقري الذي أخط عبره
هذه الكلمات الآن قدأعلنت طاقته النفاد...😱

الخميس، 7 فبراير 2019

القصاص

القصاص

آمنة أحمد مختار أيرا

( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ).
البقرة (179).

تبا للقتلة والمعذبين في كل زمان ومكان.
تبا ثم تب.
من أي ملة كانوا.

فلا يعذب إنسان أو حيوان أو نبات أو كل ذي روح تنبض.. سوى ذو نفس معتلة.
سواء كان الضحية إسلاموي.. أو كان من أي فصيلة من مخالفي..
وسواء كان القاتل أو المعذب غريب عني.. أو كان من بني جلدتي..أو إنتمائي السياسي.
تبا ثم تب.
لكل سلوك بربري ..لا يمت للإنسانية بصلة.

ولكم أأسى حقيقة.. لهذه النفوس المعذبة..(بكسر الذال وليس بفتحها)..
فالضحية له رب ينصفه ومن ثم الناس..
ولكن النفوس المعذبة الحقيقية.. هم الجناة الذين لا أدري حقيقة ما دهاهم؟!!.. ولا أدري كيف ينامون ويعيشون.. مع ذكريات ما اقترفت أياديهم وتلوثت بها من دماء ؟!!
تبا، للأدلجة وغسيل الدماغ.. وشفى الله كل مريض بهذه الغيبوبة.
واللهم عافنا مما ابتليتهم به.

وثم ، ألم يقل كبيرهم هذا.. بالقصاص متشدقا ملء شدقيه ..أمام قادة شرطته وجلاوزة سلطانه ؟
وألم يطالب بالاقتصاص في فتوى عجيبة..  من بني شعبه الأبرياء المحتجون والمحتجات على الظلم ؟!!

إذن ، فنحن، من شعب هذا الوطن المبتلى بكم. نطالب اليوم بالقصاص كما طالبتم به ضدنا في فتوى مهلهلة من رئيسكم وقائدكم !
نطالب بالقصاص.. ليس فقط للمعلم الشهيد أحمد خير، بل لكل من قتل واغتصب وعذب وشرد من وطنه أو من عمله، ولكل من مات غبنا، ولكل من حرم من العمل وضيق عليه في أسباب الرزق ، ولكل من نكل به ..وكل من انتهكت آدميته في وطنه بقوانينكم الموضوعة بقصد الإذلال والتحكم والسيطرة  ..ولكن هيهااات.

نطالب اليوم بالقصاص والاقتصاص منكم ، أيتها العصابة الشريرة التي استولت على وطن كامل.. ثم استباحت شعبه ومقدراته وثرواته.
ومن ثم، لم تكتفي بذلك.. بل تمادت وأذلت إنسانه إذلالا لم يدانيها فيه ..في كل تاريخ هذا البلد حتى المستعمر الأجنبي !!

أكتب مقالي هذا ، وفي البال ذلكم البيان الذي نشرته عائلة وقبيلة وفرع قبيلة المعلم المغدور شهيد خشم القربة.
ورغم، أن الشهداء الذين أغتيلوا وغدروا علي يد هذا النظام كثر.. في كل بقاع السودان (قبل وبعد) انفصال شطريه..
ورغم، أن ما مورس على هذا المعلم من أساليب تعذيب منحطة.. ليست بأمر جديد أو تقنية مستجدة ومستحدثة في أساليب تعذيبهم الجهنمية..
كما زعم بعض ممن كانوا منتمون إلى هذا النظام وانشقوا عنه حديثا..
وهم بالتالي يعلمون (تمام العلم) بأن هذه الأساليب ليست بمستجدة وغريبة عن ممارسات هذه العصابة..
ورغم، أن هذه الجريمة حدثت في الإقليم الذي أنتمي إليه ، وكذلك ورد في استقصاء صحفي بعض أسماء تنتمي لقبيلتي من بعض ممن شاركوا ونفذوا هذه الجريمة في المعلم الشهيد ورفاقه الذين عذبوا معه ..
ورغم، لغة البيان المفرطة في القبلية ، ذلك البيان الذي نشر تحت إسم أسرة وقبيلة المعلم المغدور..
ورغم، لهجة البيان وصياغته (السياسية) التي أزعم أن وراءها التنظيم السياسي..الذي قيل أن الشهيد ينتمي إليه، وليس ببيان قبلي بحت كما أزعم حسب تحليلي وقراءتي له..
ورغم، ما في تلك المنطقة من تعدد قبلي كانت تحكمه قوانين وأعراف عريقة قمتم بتعطيلها..بإضعافكم للإدارة الأهلية والنسق القيمي القبلي الذي كان يحكم هذا الأقليم قبل قدومكم المشؤوم بآلاف السنوات..

ورغم، أن معظمنا نعلم.. أنكم مثلما أنكرتم حدوث هذه الجريمة بتفاصيلها المريعة.. ستنكرون أيضا وستتسترون على المجرمين الرئيسيين الذين أمروا بهذه الجريمة.. ممن كان هدفهم تصفية حسابات مع هذا المعلم الذي تصدى لتزويركم انتخابات المعلمين..
وستقدمون غالبا للرأي العام كبش فداء.. أو كبشين أو ثلاثة..
من صغار العساكر المأمورين..

ولكن رغم ورغم كل هذا..
شخصيا ، لم أستطع منع نفسي من الشماتة... فيكم.
وفي رئيسكم.. الذي تشدق بالقصاص.. بكل برود وتحجر وتبلد ..قد ينكره منه وعليه حتى الجماد والحجر الصوان..!!

ولقد سبق أن رددت على البشير إبان فتواه الهزلية تلك عن أمر القصاص ..هذا الأمر الجلل.. الذي لا ولن يتناوله بهذه السطحية والهزلية إلا جاهل جهلول متجاهل ، بمقال بعنوان :
 القصاص ، أحلال عليكم.. حرام علينا !!

فإذن ،فترقب القصاص يا عمر.. وإنا معك من المترقبين.
ألم تسمع بالمثل الأفرنجي الذي يقول :
إحذر مما قد تتمناه..

وألم تسمع..يا هذا الرئيس الجهبذ.. علامة زمانه ومكانه..
وحجة الله في قومه وأوانه.. ومنفذ شرعه كما ادعيت دون شرعة..
ومبعوث عناية ربانية كما (فلقتنا ورهطك) .. واصطفيت نفسك وعصبتك بما اصطفيت..
بأنكم ظل الله في هذه الأرض الفاسقة الملعونة..
وقد بعثتم فينا.. كما الصحابة الأوائل.. لتخرجونا من جاهلية زعمتموها.. وكنا فيها راتعين وهانئين..
كرام في وطننا.. لا معذبين ولا معذبين..

ألم تسمع يا ولي الله (المفتري عليه ).. وحجة الله في الأرض والمتكلم بلسانه (كما ادعيت).. وكما ادعى كل طاغية جبار.. مدع ..
ألم تسمع ولم تقرأ أيها (الجهلول) المستظل بإلمامه بعلم شرعي إسلاموي مشوه ومبتور عن سياقه ..
ألم تسمع ولم تقرأ مما زعمت الإلمام به.. بحديث نبي الإسلام (صلعم) ، مع معاذ رضي الله عنه ..الذي كان خاتمته سؤال الصحابي الجليل معاذ :
( قلت: يا رسول اللّه! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟ ).

* فيا هذا ، فلو أفلت وذمرتك من هذه المطالبة بالقصاص الشرعي والمشروع التي وردت في بيان قوم المعلم الشهيد..
بحكم خلفيات قد تكون.. من إنتماء قبلي أو سياسي..أو أي كان من مساومات.. متوقعة منكم.
ففي هذه الأرض.. ستظل لكم في كل بقعة فيها..
مدنها والبوادي.. حضرها والقفار ..
لكم تحت أي حجر فيها..توعد بألف ثأر .

وحذار ثم حذار ، من التوعد و( الشوبار ..في أمور لا تحتمل اللغو والهظار).

* حاشية :
- الهظار: هو هزر القول بالعامية السودانية.
- أما الشوبار..بالعامية السودانية : فهو لزوم ما لا يلزم.. من ادعاء دون داع..

6 Feb 2019

الأحد، 3 فبراير 2019

ألف باء كل شئ

    ألف باء كل شئ

    رب ورقاء هتوف في الضحى ذات شجو صدحت في فنن
    ذكرت إلفاً ودهراً سالفاً فبكت حزناً وهاجت حزني
    فبكائي ربما أرقها وبكاها ربما أرقني
    ولقد تشكو فما أفهمها ولقد أشكو فما تفهمني
    غير أني بالجوى أعرفها وهي (أيضا) بالجوى تعرفني
    أتراها بالبكاء مولعة. أم سقاها البين ما جرعني ؟

    درسونا في منهج البلاغة للغة العربية.
    انه لم يكن بالإمكان ، ولا يجوز.. استخدام كلمة (أيضا ) في قصيد عربي.
    حتى استخدمها الشاعر الصوفي أبو الحسين النوري في هذه الأبيات الممتلئة شجنا.
    ..........
    المهم ، لسنا هنا بغرض التفاكر في بلاغة لغة الضاد ،وفيما يجوز فيها.. وما قد لا يجوز.
    نحن هنا حاليا في كوكب آخر..كوكب إسمه السودان.
    ********
    قالوا : لا لمتابعة أحوال المعتقلين والمعتقلات..وتسليط الضوء عليهم.. كي لا تجد العصابة أمر تساومنا به.
    ولكن ؟
    في أي عصر نحن ؟!
    هل لا زلنا في عصر الدواب وتكنولوجيا الماشية والرعاة.. ؟!!
    وحتى الرعاة.. هؤلاء الأراذل والمحتقرين في ذهنية بعض مثقفينا من ( ذوي الشوف الطشاش).. ولا أعني طشاش البصر كما هو حالتي.. بل طشاش البصيرة ..
    حتى الرعاة ،أولئك العبقريون في فن (البقاء) وما أبرعه وما أقدسه من فن.. لطالما كانت لهم وسائلهم في التكيف والبقاء .

    هكذا علمني قومي من الجهتين : سواءالبجا كانوا أم الرزيقات..

    وألم يكن شأن التكيف والبقاء..شأن عبقري..في هذه البقاع الممتدة.. التي تسمى بالسودان ؟!
    وهل تعلمون أيها المتثاقفة باللغات الأعجمية.. أن السودان لم يك يوما.. مسمى للون الإهاب كما علمتمونا في مدارسكم.. حتى كدنا أن نصدق ؟
    .. لا بل أزعم أكيدة.. بأنه لطالما كان وسيظل.. كناية عن (سواد الناس) أي غالبيتهم ..

    حسنا ، فكيف تريدون مني... منا.. نحن.. سواد الناس.. الفصحاء.. بكل لغاتنا ..ولهجاتنا السودانية.. أي الغالبون والغالبية.. أن نقتنع ونصدق .
    بأن نصمت.. عن التساؤل عن مصير المعتقلين والمعتقلات في سجون هذه العصبة الضعيفة والبائسة والمتهالكة والمسكينة.. نعم المسكينة..
    فهي مسكينة.. لأنها مستكينة.. مستكينة لوهج لسلطة مطلقة و نعيم بائس..مبني على الإذلال والأشلاء.. بني على البطش ببني جلدتها..
    فهي لم تك مطلقا بمكينة كما ظنتم.. لااااااا..
    بل هي عصبة مسكيييييينة.... لطالما كانت..... وستظل.

    إذن يا قوم ، فهل نحن مسكينون مثلها ، أم لا.. ؟
    بل نحن المستكينون...رغم أننا العصبة أهل هذي البقاع.. وليس هم..
    سواد الناس.. غمار الناس.
    ولم نك أبدا ، بمستكينين لأدلجة وغسيل مخ شرذمة بااااائسة من ما تفتق في هذا الزمان من شراذم ..
    نعم ، نحن أولو العصبة في وطننا..
    وألو الأمر..والشأن والربط.
    نحن ، من نقرر.. من يذهب ومن يبقى ..
    نحن، المالكون لأمرنا والمالكات .

    فكيف إذن ؟!
    يذهب (أبهانا) ضحية لشراذم الآفات..
    فإلى متى يا قوم.. وحتى متى يا قوم ؟!!
    نخشى؟!..لا يا قوم لا.. كيف نخشى ومن نحن..نخشى من حثالة الحثالات.. ؟!!
    لذا ، إياكم ثم إياكم.. أن تقولي لي بعد اليوم...
    من يجب أن أنعي..ومن يجب أن أتفقد في غياهب سجنهم الغبي..
    فبصمتكم البرئ والضال هذا..
    لطالما سرق ورتع الغول في بيادركم وفلالكم وسهولكم وجبالكم..
    لطالما سرق ورتع واغتال من رموزكم ومعلميكم.. بل من صغاركم وكباركم ..
    بل من أمهاتكم.. اللواتي أرضعكن الثبات واليقين..
    جدة.. عن جدة ..ضرع عن ضرع ..
    ثم اليقين.

    ثم، بعد تضحية معلم الأجيال في خشم القربة.
    نعم خشم القربة ...
    وسبحان الله.. يااا لبراعة الصفو الرباني..
    ولكم هو مضحك هذا الأمر.. فحقا لا أذكر أسمه..
    ولكن. فقط هذا المسمى السوداني ..الفارق..وربما يظن البعض أنه (فارغ).. خشم القربة..
    شاهدت ..مثل غيري.. موكب تشييع هذا المعلم.. أقسم بالله لا أذكر إسمه حتى .
    شاهدت.. مثلي مثلكم ..في هذا الفضاء الألكيتروني العجيب.. الذي أتاحه لنا.. بعض ممن هم من ملة نعتبرهم غير ملتنا.. ولكنهم (كتر خيرهم) أتاحوا لنا.. ولأول مرة في حياتنا.. أن نشهد تشييع مهيب مثل هذا في حياتنا.
    تشييع تذوب فيه.. تفاااهة ما أعتدنا من تفاهات..
    الإسم ، اللون ، الملة ، والقبيلة..

    لكم أبكي على وطني اليوم..

    أذيعكم سرا ؟
    نعم ، درسونا في سبيل محاولاتهم (الأفرنجية).. درسونا أدب يتناول هذا الأمر.. ولكن ، كيف كان وأنى لنا أن نفهمه ونعيه.. حين كان من درسونا أنفسكم.. كانوا بعاد.. بعااااااد عن فهم هذا..وذلك المغزى ؟!!

    المهم ، ما أود أن أقوله.. وما أردت أن أقوله..
    لا تتركوا من قدموا أنفسهم كبش فداء لهذا التغيير..
    لا تتركوهم...ولا تتخلوا عنهم تحت أي ذريعة كانت..
    فهم ليسو بالمسيح.... نبي الله...
    ونحن لسنا بضالين ومأفونين إلي هذه الدرجة..
    نعم ،نحن بشر واعون ومكرسون.. بل أسلحة ماضية مشهرة من أجل تغيير إيجابي محتوم في سياقه التاريخي .
    وقد ولى زمان القرابين البشرية إلى غير رجعة.

    فهيا يا قوم تنادوا لإنقاذ مسيحكم..دكتور محد ناجي الأصم مما يعانيه وتعانيه أسرته.
    وتبا لأي تكتيكات تتخذه كبش فداء.. بأي ذريعة كانت..
    فحياة الإنسان وسلامته وكرامته.. هي القضية.. ولطالما كانت هي القضية منذ الأزل ..
    ففي عصر المعلوماتية.. تتلاشى وتتهاوى كل الآيدلوجيات ..والذرائع البائسة..التي قد تتخذ من حياة الإنسان وكرامته كبش فداء ديني كان أم آيدلوجي.
    فحياة الإنسان وكرامته هي القيمة الحقيقية على هذا الكوكب .
    أعلم يقينا أنكم تشعرون بهذا كما أشعر.
    واذا لم تشعروا مثلي... إذا حق لكن أن ترجموني دون أيييي رحمة.

    فكما قال صنو روحي في عالم القريض الموحي.. وذكرني :
    (كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ وحـــدثني روحُهـــا المســـتتر )

    *****

    آمنة أحمد أيرا
    3 Feb 2019

عندما تتقاصر حروف الأبجدية...وعندما يحار الناطق بين الألسن !

    عندما تتقاصر حروف الأبجدية...وعندما يحار الناطق بين الألسن !

    مع هبوب هبباي ديسمبر الأغر 2018

    الذي ابتدأ أول ما ابتدأ بحراك الدمازين.. ثم هبوب بورتسودان الذي جعل المشير البشير يفر هاربا قبل أن يكمل حضور احتفاله العسكري المريب الذي جاء من أجله. .

    ثم مر الهبباي هادرا صوب عطبرة الصمود.. الحديد والنار..سيف الثورة البتار..

    ثم توالى هدير ثورة المدن..

    ثم ، تعجب المتلهفون.. مال الخرطوم.. صامتة إزاء هدير مدن الأقاليم ؟!..

    ولم يطل التعجب..

    ففي لحظة فارقة.. ومنعطف تاريخي جبار..

    تلقف الراية قبل أن تتهاوى..( ومحااال هذه المرة) .. موكب تجمع المهنيين (السودانيين) المهيب..

    ولا أدرى حقيقة.. سبب رغبتي الملحة في إحاطة كلمة سودانيين بقوسين.. رغم البداهة..

    ولكن، ربما هي رغبة في تأكيد هذا التواصل والتكافل والتبار السوداني المعتاد.. وذلك كلما استجد في الأفق التاريخي منعطف نضالي.. لشعب قل نظيره.. في تخليد حتى الغزاة والأعداء لنضالاته وصموده.

    نعم، لطالما كنت ساخطة.. وقاسية في النقد ، عندما يستبد بي إعياء الانتظار.. واللهفة والشوق.. لحراك قومي طال انتظاره.

    نعم، كم قاسية أنا وسليطة اللسان... ورغم قساوة النقد لا أبالي.. فجلدي.. جلد أمي عزة/إيزيس كما خلدتها اللغة اللاتينية ..

    جلدي قاس.. وصبري قاس.. ونقدي قاس.. ونعم، سياطي ملهبة قاسية..

    كما أمي ،ديدي.. زيزي..أو عزة

    كما تلقفتها آخر الأخبار..

    المهم، دعونا نواصل مساقنا التاريخي .

    نعم ، لنعود إلى هبة المدن... التي تلقفها تجمع المهنيين.. ذلك الكيان الثوري المجيد المواز.. للكيانات النقابية التي تم اختطافها.. وأدلجتها من قبل تلامذة الإخوان المتأسلمين الذين اختطفوا حتى إسلامنا الفطري والبرئ للبارئ الصانع.. ولكن (ذلك موضوع آخر.. سنأتي له ونتاوله في مساق آخر..).

    المهم ، في لحظة تاريخية فارقة.. ومنعطف تاريخي جبااااار في تاريخ الأمم.

    تلقف.. كيان يسمى بتجمع المهنيين السودانيين راية انتفاض المدن

    وهو كيان مواز.. لم يهبط من المريخ.. بل كان..وكانت نشأته.. وظهوره في واقع الأحداث.. تاريخي طبيعي..(لكتمة نفس )النقابات المهنية.. التي أراد لها مستعمرونا الجدد.. ولكن هيهات.

    ففي تاريخ الشعوب.. تسقط الكيانات المزيفة التي تزعم التعبير عنهم.. #وتسقط بس.

    فما بال هؤلاء القوم.. لماذا لا يتعلمون من تاريخ الشعوب ؟!!.. بل هذا الوطن الأبي .. بل ..

    تاريخ الإنسان على وجه هذه المعمورة ؟!!!

    لماذا كان ولا زال ..من الصعب عليهم أن يتعلموا.. أن وجود الإنسان على هذه المعمورة.. هو اختبار بل امتحان لصبر.. بل

    انتصار الحق على الباطل ؟!...

    والتحية كل التحية..

    لكلات المواني

    الغبش التعاني..

    في تصديهم لتأجير ميناء بورتسودان الجنوبي.

    لشركة فلبينية ..غطاء لشركة إماراتية.. غطاء لمنتفعين رخاص .سودانيين للأسف..

    ونتابع...

    وتابعوا معنا..

    أيها الأحرار في كل بقعة من هذه المعمورة.

    تابعوا معنا.. كيف ينتصر الجوعى على الجوع..

    عندما..
    في محك ما..
    ترهن الحرية.. وهي السجية..سجية الإنسان الأولي على المحك.

    وخالص التمجيد للشهداء لمن مهروا حرية هذا الوطن بدمائهم الغالية .
    وذكرى وتأبين مجيد لشهداء مجزرة مسقط رأسي ميناء بورتسودان في يوم 29 يناير 2005م

    و..
    #تسقط_بسسسسس

الخميس، 17 يناير 2019

للنقد أوقات ..وللعمل مثلها..

    خرج الشارع في مدن الأقاليم : الدمازين ثم بورتسودان وعطبرة..
    ثم تفاقم الغضب والهدير في حراك رائع ومتواصل.. معبر عن إرادة شعب صبر كثيرا.. مستعيدا أملا كنا قد فقدناه.. ورافضا تدجينا ويأسا كنا نظن أننا قد اعتدناه..
    ثم برز تجمع المهنيين السودانيين وتلقف الراية واستلم قيادة المسيرة.. حين تباطأت التنظيمات والكيانات السياسية وترددت في دعم الحراك ،ولا نقول تخاذلت.. ولكن غالبا ترددها كان خشية من أن تحبط حراك الشارع المدني لأنها ربما كانت تعلم بأن غضبه منها وسخطه يكادان يماثلان غضبه من نظام المتأسلمين.
    فكل متأمل للواقع والأحداث كان قد أدرك أن الشعب قد آيس و(رمى طوبة) المعارضة المنظمة وكياناتها ، ولا نلومه بالطبع.. فلكل شى سببا .
    ولكن ليس هدفي في هذا المقال نقد ودراسة وبسط هذه الأسباب ..فلكل مقام مقال.
    المهم، أن الجماهير تخطت هذه العقدة الآن.. وتجاوزت غبنها من المعارضة السياسية المنظمة ،وقررت أن تستلم راية الحراك المدني بدأب وشجاعة وعزم ليسو بغريبين على شعب ثائر بطبعه وواعي سياسيا.

    ومع ذلك ، بدأت تبرز بعض الخلافات هنا وهناك وتتعلق باختلاف في وجهات النظر مع تجمع المهنيين حول التكتيك في تنظيم الحراك الثوري ..وحول أن المواكب في الشوارع الرئيسية ومحاولة تسليم المذكرات للمرافق الحكومية قد عرض المتظاهرين لخطر سهولة الاستهداف وقد رفع من عدد الضحايا.عكس تنظيم الحراك داخل الأحياء الذي يتيح للمتظاهرين نوع من الحماية النسبية من قبل حواضنهم الاجتماعية في الأحياء.. وكذلك لمعرفتهم بدروب أحيائهم ومن ثم سهولة ممارسة الكر والفر مع زبانية النظام وإفشال مخططاتهم.
    هذا أولا.
    وثم ثانيا ، برزت بعض الآراء التي تنتقد تجمع المهنيين وتتهمه بتجاهل محاولات التواصل المقدمة من بعض التنظيمات والكيانات خاصة تلك التي من الأقاليم ، وحصره الانضمام لركبه الميمون لتنظيمات بعينها.
    وبدأ التساؤل عن قياداته من هم ، ومن ثم التشكيك في كونهم ينتمون إلى تنظيمات معينة تريد أن تقصي البعض لهدف احتكار المجد السياسي مستقبلا.
    ثالثا ، غضب بعض ذوي الرأي من أن قيادات تجمع المهنيين رفضت الاستماع لنصائحهم التي تصب في صالح الحراك.
    والذي في مرحلته هذه لا أحبذ تسميته مجرد حراك.. بل ثورة.
    لأن هذا الحراك الميمون الآن وصل إلى كل بيت.. وهتافاته وصلت إلى كل الحناجر وكذلك الأقلام.
    لذلك اسمحوا لي أن أسميه بالثورة حتى لو لم تنطبق عليه الشروط المنهجية والتعريفات الأكاديمية للثورات التي تشترط إنجازها التام لأهدافها العليا التي تتمثل في وصولها إلى مراميها وتغيير وإزالة النظام ومن ثم إنجاز التغيير المنشود.

    ما أود أن أقوله هنا ، موجه للنقاد.
    فمما اتضح لي من ردود الجماهير المشتعلة حماسا أنها لا تقبل النقد الموجه الآن لتجمع المهنيين ، وأنها عددا مقدرا من الثوار يعتبرونه ممثلا لهم.
    هذا رغم أن هنالك حراكات في الاقاليم اختطت خطا خاصا بها وحدها.. ومواقيتا لنزال النظام كما يحلو لها ، وبصورة عفوية تتفاعل مع الحماس وتستجيب لطوارئ الأحداث في مناطقها.

    وكذلك رغم أن هنالك الآن كيانات ثورية أخرى نشأت ولها نشاط ثوري مواز ، علي سبيل المثال :الكيان الذي نشأ تحت مسمى (إئتلاف شباب الثورة) .
    وبالتأكيد مع ازدياد زخم الحراك.. ستنشأ المزيد من الكيانات الثورية في المدن والأقاليم ، وهذا أمر طبيعي في كل الثورات..وعلى البعض أن لا يتخوف منه ويسارع باتهامه بمحاولة شق صف الثوار (فالشارع يا جماعة يسع الجميع)، وليس بوسع أي كيان أو تنظيم احتكار الشارع.. طالما توحدت الأهداف والقلوب والحناجر في سبيل إزالة هذه الطغمة الجاثمة على نفوسنا.

    فلذلك يجب الحذر ثم الحذر ..من مهاجمة بعضنا البعض الآن.
    فالوقت ليس وقتا للخلافات والصراعات والانشاقات والنقد السلبي .
    الشارع يسع الجميع.. و(الحشاش يملا شبكته) ..
    وللذين يتخوفون من أن البعض قد بدأ يعبد عجلا ذهبيا يسمى بتجمع المهنيين ..ولا يقبل فيه النقد.
    ويخشون تأليهه وتنزيه قادته ، نقول لهم ليس هذا وقت النقد خاصة السلبي منه والذي قد يفت من عضد الحراك ويفتر همة الثوار ويغرقنا في خلافات وصراعات ونحن لم ننجز أهدافنا بعد.
    بل النقد في هذه المرحلة قد يتلقفه المتربصون.. ويصبون عليه مزيد من زيت الخلافات وإزكاء نيرانها كي يفشلون الثورة ويئدونها في مهدها.
    فحذارى أن تمنحوهم هذه الفرصة الذهبية التي يبحثون عنها بيأس.. فتأتوا وتهبونها لهم على طبق من ذهب !

    ثم أن عديد من المدنيين غير المنضوين في تنظيمات سياسية ولا خبرة سياسية لديهم.. أكثر ما نفرهم من تنظيمات المعارضة هو هذا الجدال والخلاف والصراعات حول أمور تهم كيانات المعارضة ولا تهم إنسان الشارع الذي لا علاقة له بالسياسة بل لا يحب سيرتها.

    فلذلك ، دعونا نتحد الآن ، وكل مجموعة منا تعمل حسب رؤيتها ولكن ليكن الهم الأكبر التوحد صوب الهدف الذي نتفق عليه جميعا حتى لو كان اتفاق في الحد الأدنى.
    وثم بعد أن ننجز ثورتنا حينها.. لكل حادث حديث.
    وسنحرص على أن نحرس منجزاتنا وتضحيات شبابنا وشاباتنا وشيبنا من كل عجل ذهبي .
    فما ضر الثورات التي حدثت عندنا وفي الدول المجاورة وأجهضها ..سوى عبادة العجول الذهبية التي لها خوار.
    و
    أنا شخصيا الشعب يمثلني.. وحيثما مال الشعب أميل.
    وآخر كلامي هو..
    #تسقط_بس

    آمنة أحمد مختار أيرا
    18 Jan 2019

الأحد، 30 ديسمبر 2018

كلمة لابد منها :


الشعب الخرج وحا يخرج دا.. أزعم أن فئة مقدرة منه  كفرت من زمان بالعديد من الأحزاب والتنظيمات  السياسية المعارضة .
 وهذا الأمر لم ينبع من فراغ بالطبع.. بل له أسبابه التي تراها الجماهير وجيهة  
  .. ولكن بالطبع ليس هذا أوان النقد ومحاولة دراسة الأسباب أو مناقشتها . 
رغم أن العديد من المنظمين والمنضوين حزبيا قد يدركون هذه الأسباب بل يتفقون معها. 
هنالك نوع من فقدان الثقة في الأحزاب السياسية حكومية كانت أم معارضة. 
هذا أمر ملموس في الشارع.. بل أزعم أنه كان من ضمن الأسباب التي أخرت حراك الشارع أو أوهنت عزم الهبات الجماهيرية السابقة. 

 لكل هذا وذاك ، لا أظن أن من الحكمة حاليا التسرع في إنشاء وتكوين أجسام تضم أحزابا وتنظيمات (سياسية) تدعي قيادة الهبة الجماهيرية العفوية الحالية. تحت أي مسمى. 

لذلك لا أتفق (في المرحلة الحالية) مع أي دعوة لتنظيم قيادي للحراك، بما فيها دعوة يمكن أن تصدر من تنظيمات أنا عضوة أو قيادية فيها مثل حزب الخضر السوداني وكذلك حملة سودان المستقبل. 
ولذلك أتفق مع رؤية هذين التنظيمين ( حزب الخضر السوداني ، وحملة سودان المستقبل) في دعمهما لمسيرة #تجمع المهنيين السودانيين ودعم مسيرات الأجسام غير الحزبية ودعم الحراك الجماهيري عبر العمل معه والمشاركة من خلاله دون محاولة فرض أو اقتراح قيادة له في الوقت الحالي. 
ففي الوقت الحالي.. الواقع يقول أن القائد هو الشعب ..كما هو من المفترض أن يكون دائما وأبدا..
وفي الديمقراطيات الشعب ينتخب قياداته.. لا تفرض عليه ولا تقترح عليه بحجة (تنظيم الثورة ، أو تنسيق الثورة..أو أي من الحجج التي ربما يكون هدفها نبيلا لا يتعمد الكسب السياسي.. أو قد لا يكون.. ) .
كسياسيبن، أعتقد أنه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا..
يجب أن نحاول أن نفكر كيف نستعيد ثقة الشعب في السياسة وممارسيها .. وأن يكون من أكبر همومنا أن نثبت أن السياسة ليست بلعبة قذرة كما يشاع أو كما يظن حتى بعض ممارسيها بأنها فن الممكن..أو غيره من تعابير تكرس لوصم السياسة بالوصولية والطابع الميكافيلي(الغاية تبرر الوسيلة)  .

كخضر سودانيين، نؤمن بمبادئ حركة الخضر العالمية التي تدعو وتعمل من أجل ممارسة سياسية نظيفة ..لا ندعي بأننا ملائكة لا نسعى للكسب السياسي ولا نؤيد التنافس السياسي ، ولكن فقط لنا وسائلنا التي تجعلنا نتحرى الخيط الدقيق الذي يفصل بين السياسة النظيفة - وبين التكسب السياسي. 
لذلك من المفترض أن نكون مهمومون بمحاولة كسب ثقة الشعب.. 
أكتر من همنا بثقة الأحزاب والتنظيمات الأخرى فينا. 

ورغم أن التنافس السياسي أمر مشروع ، وكذلك خروج أي تنظيم مع الحراك والدعوة له.  
ولكن اللعبة السياسية في السودان عودتنا على هوس البعض بمحاولات الكسب السياسي والتسلق على تضحيات الجماهير. 

انا هنا لا أتهم أحدا ، ولكن فقط أدعو للتأمل في هذه الحالة.. وأن نحاول أن نكون أكثر نزاهة في التعامل مع الهبات الجماهيرية. 
فلندع الشعب يقودنا هذه المرة. 
لا أن يكون كل همنا أن نتبوأ لأنفسنا مكانا في صف القيادة.

آمنة مختار 

#موكب_31_ديسمبر
مسيرة تجمع المهنيين السودانيين

القصاص، أحلال عليكم حرام علينا..



برز القاتل عمر البشير وهو يخاطب قيادات الشرطة السودانية ، ويدعوها لقتل المواطنين المحتجون على الظلم والغلاء وحكمه الفاقد للشرعية منذ طلقة البداية..

ذكرني خطابه البهلواني المخادع هذا.. بالقصيدة التي درست لنا في المرحلة الابتدائية ، لتحذرنا من الخداع والمخادعين.. الذين يتلبسون مسوح الدين والتقوى كي يلتهموننا أحياء ويهدروا حقوقنا :


بـــرز الـثـعــلـب يــومـــا                     في ثيـاب الــواعظينا

فمـشي في الأرض يهدي                    ويـسـب الـــمـاكـريـنا

ويـقـــول : الـحـمــــد لله                     إلــــــــــــه الـعـالمينا

يـــا عــبــاد الله تــوبـوا                      فهــو كهـف الـتائبينا

وازهدوا في الـطـيـر إن                    العيش عيش الزاهدينا

واطــلـبـوا الـديـك يؤذن                     لــصـلاة الـصبـح فينا

فــآتـي الـديــك رســول                     مـن إمــام الــنـاسـكينا

فــــأجـــاب الديك عذرا                     يــا أضـل الـمهـتـديـنا!

بـــلــغ الـثـعــلـب عني                    عـن جدودي الـصالحينا

أنــهــم قـــالـوا وخـيــر                    الــقــول قـول العارفينا

مخطئ مــن ظـن يومـا                    أن لــلثعــــلـب دينـــــــا


فهل يجهل رجال الشرطة معنى القصاص في الإسلام ؟!

ألم تكن هذه من أبجديات الدين الإسلامي التي تعلمناها منذ نعومة أظافرنا ؟

خرج علينا البشير بأسلوبه (البهلواني) الذي تعودناه منه ومن عصبته منذ أن استولوا على بلادنا.. خرج علينا مشرعا ومبررا لقتل المواطن المحتج على الغلاء والجوع والحروب وكل صنوف المعاناة..  بفتوى جديدة (لنج) مستخدما آية القصاص في غير موضعها  ..بأن على المواطن أن يصبر ويتحمل المعاناة وإلا فأنه سيقتل بدعوى الحفاظ على الأمن ومنعا للتخريب!! 

ولا أدري حقيقة عن أي أمن يتحدث هذا الرجل الذي نشبت في عهده حروب في عديد من جهات الوطن ، وأهدرت في عهده ملايين من أرواح الرجال والنساء والأطفال ، حتى صار قاتلا شهيرا 

مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية !!

ولكن ألم يتعود هذا الرجل وعصبته من الدجالين على الجرأة في استخدام آيات القرآن والأحاديث النبوية كما يحلو لهم وفي كل موقف حرج يجدون أنفسهم فيه كي يبرروا ربما لأنفسهم أولا ثم للشعب.. في أن لهم الحق أن يفعلوا كل ما يحلو لهم من قتل وفساد في الأرض ونهب وسلب وترويع للآمنين ؟

فهل يظنون أن المسلمين من هذا الشعب يجهلون دينهم إلى هذه الدرجة ؟!!

* قال تعالى :{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ 

تَتَّقُونَ}.. [البقرة : 179]

وتفسير القصاص هنا كما هو واضح في الآية وكل آيات القصاص في القرآن الكريم.. الغرض منه الاقتصاص من القاتل ضد المقتول ومن الظالم ضد المظلوم كي تسود العدالة وتصان الحيوات ، وهذا في حال لم يقبل أهل القتيل بالدية. 

فالهدف من القصاص ليس القتل لمجرد القتل.. والإنتقام لمجرد الإنتقام وإلا لما شرعت الدية ، بل الهدف هو حقن الدماء ومنع أن أن يقتص أهل القتيل من القاتل أو أهله ومن ثم تسود لغة الثأر والإنتقام المتبادل بين الفريقين وتهدر حيوات بريئة جراء ذلك. 

  لذلك فأن معنى ( لكم في القصاص حياة) هو الدعوة لحفظ  حياة الأحياء عندما يرفض أهل القتيل الدية ويطالبون بالثأر.. وإتقاء نشوب حرب بين أهل القاتل والمقتول تهدر فيها مزيد من الأرواح. 

لذلك كان القصاص هنا حياة.  

  

لذا ، فما علاقة هذه الآية بالوضع الذي نحن فيه الآن ؟

وما هو وضع عمر البشير كقاتل مطالب للعدالة الدولية ؟

وكقاتل ومجرم مطالب للعدالة الشعبية من قبل شعب كامل يخرج الآن كي يطالب بأن يخضع القاتل ومن معه من بقية القتلة  للقصاص حسب شرع الله الذي يزعم البشير وعصبته أنهم أتو كي 

يحكموه فينا.. 

فحسب آيات القصاص في القرآن ،على القتلة والمفسدين في الأرض أن يخضعوا للعدالة والقصاص. 

أن يخضعوا للقصاص مهما كان مقامهم اليوم ومهما كانت مكانتهم. 

فلو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. 

هكذا علمنا رسولنا الكريم (صلعم)  معنى العدالة ومعنى القصاص. 

أن لا انتقاء فيه ولا عصمة لمن يظنون في أنفسهم عصمة تنجيهم من العقاب.. وكي لا يعم الثأر وأخذ الحق باليد والفوضى. 


فما بال قوم إذا سرق فيهم الضعيف نكلوا به.. وادعوا أنهم يحكمون فيه القصاص وشرع الله .. 

ولكن إذا سرق فيهم (زولهم) (حللوا له سرقته بما يسمى بالتحلل) ؟!!


حان أوان القصاص يا عمر البشير.. 

الشعب يريد الاقتصاص منك ومن عصبتك. 

لقد راهنت على صبر الشعب كثيرا 

والآن قد فاض الكيل.


وآيات القصاص هذه التي تتشدق بها.. هل حقا تعيها عندما تقرأها ؟! ..هل تعرف معناها.. ألا تخشاها ؟

فلو كنت تعرف لطبقتها على نفسك قبل تهديد الأبرياء بها.  


لاشك بأنك مدرك لقرب النهاية.. 

وحقا لا أدري كيف تنام.. 

هذا لو كنت قادر على النوم أصلا. 


آمنة أحمد مختار إيرا 

30 Dec 2018

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018

الحرية كغريزة أساسية

    * الإنسان ككائن إجتماعي :
    رغم أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه الغريزي الذي جبل عليه ، ولا يختار الوحدة أو الانعزال عن قطيعه البشري إلا برغبته ومزاجه، أو حين يفرض عليه مجتمعته أو محيطه أوحاضنته الاجتماعية نمطا في الحياة لا يناسبه .
    فإن توق الإنسان إلى الحرية.. والعيش حرا حسب نمط حياة يناسبه ، يكاد أن يكون كذلك غريزة أساسية جبل عليها كما جبل على غريزة العيش ضمن مجتمع بشري.
    فمهوم الحرية هنا مفترض أن لا يتناقض مع مفهوم العيش ضمن القطيع البشري المعين ،أو الحاضنة الاجتماعية، أو العرقية ، وكذلك وحداتها الأصغر كالعائلة الممتدة ثم العائلة الصغرى أو الأسرة.
    هذا ما كان عن وضع الإنسان ضمن الوحدة الاجتماعية.

    وكذلك هنالك وحدات اجتماعية وسياسية وثقافية أخرى قد ينضم إليها الإنسان بمحض خياره ، وهي تلك المجموعات المنظمة التي تناسب ميوله وأنشطته الإنسانية المختلفة.

    * الإنسان كفرد ضمن دولة :
    ورغم أننا كبشر خلقنا فرادى ، وكذلك داخل منظومة إجتماعية ، وكذلك توجد هذه المنظومات الإجتماعية في كيانات أكبر تسمى الدول، لهذه الكيانات حدود جغرافية وتاريخ مشترك .
    هنا نشأت الحاجة التاريخية لتظيم هذه العلاقة الدقيقة بين الإنسان كفرد.. وبين مجتمعه ودولته.
    فسنت الدساتير والإنظمة الإجتماعية والقوانين.
    والغرض المفترض من هذه الدساتير والقوانين هو تنظيم وتقنين صيغة تعايش مشترك بين الحواضن الاجتماعية العديدة ، وكذلك وحداتها الأصغر ومن ثم أفرادها ضمن وطن يكون هو الحاضن الكبير لهذه المجتمعات العديدة التي تعيش داخل الدولة ومكونة لها شعبها ومنها تستقي صفتها القومية بين الأمم ، فيما يعرف بالهوية القومية.
    وبالتالي تعتبر هذه الدساتير والقوانين المنظمة للحياة العامة بمثابة عقد بين الدولة والمواطن.
    تكون مهماتها الأساسية توفير الحماية للدولة وشعبها وكذلك حماية الحقوق الأساسية للمواطن وتوفير سبل العيش الكريم والحفاظ على الموارد وتنميتها بحيث توفر الرفاهية للشعب . وذلك بتكوين مؤسسات لهذا الغرض، سواء كانت أجهزة تنفيذية وتشريعية وقضائية ، تأتمر لها مؤسسات حماية الوطن والشعب (جيش ، شرطة ،استخبارات) .
    وبالمقابل يقوم المواطن بدوره في العمل والتعليم والتعلم والإبداع و دعم عجلة الإنتاج والمساهمة في حماية الوطن من العدوان الخارجي .

    إذن، فطالما نظم مجموع من البشر أنفسهم داخل حدود جغرافية محددة في منعطف تاريخي ما ..وكونوا لهم دولة ذات سيادة ، وجهاز حكومي يحكمهم .
    فهم هنا قد ارتضوا أن يتنازلوا عن جزء من حريتهم الفردية والعشائرية ..مقابل الحماية والأمان والعدل والرفاهية الجماعية .
    فإذا اختل أي من هذه الموازين.. فسيكون هذا بمثابة نقض إتفاق تبادلي.. وستنشأ المشاكل حينها وينفرط عقد الأمن وتنتهك الحقوق وربما تنشب الحروب الداخلية الأهلية.

    * الفرق بين مصطلحات (وطن، دولة، حكومة ) :
    الدولة هي الوطن ، ذاك الموجود على حيز جغرافي ما.. ويضم ترابا يمتلكه شعب ما..ورثه عن أسلافه ويعتبره أرضه التي يعيش عليها ويعتاش من خيراتها وينتج فيها ويعمل فيها لخيره ولخير مجتمعه .
    فدعوني أشبهها بالبيت الصغير الذي يحتضن ويؤي أسرة ما..
    والأسرة هي الشعب.

    أما الحكومة أو السلطة ، فهي المنظمة لعلاقات السكان بينهم وبين بعضهم.. وبينهم وبين الدولة ، محتكمة في ذلك بالنظام القانوني المختار والمتفق عليه (الدستور) .وهي المكلفة بحماية الدولة من الأخطار الخارجية وكذلك معالجة الأخطار الداخلية عبر أجهزة الدولة التنفيذية والقانونية ، ومكلفة كذلك بتدبير وتوفير ورعاية الموارد وحماية السكان وحفظ حقوقهم وصيانتها من الانتهاكات.

    * متى يتغول المجتمع على حرية الفرد ؟
    كما سبق وذكرت أن الإنسان كائن إجتماعي بطبعه. وهذا أمر ربما لاحظه الجميع حتى قبل الفلاسفة.
    ولكن، يحدث أحيانا.. وربما كثيرا.. أن يضطر الفرد للتخلي عن حريته الفردية بحجة أن هذا الأمر في صالح الجماعة.
    ولو إعترض الفرد دفاعا عن حريته في اختيار أمر مخالف للمجموعة.. ربما يتعرض للنبذ وربما الطرد..بل والعقاب والقتل أحيانا.

    * متى تتعدى الدولة على حرية بعض المجموعات الاجتماعية المكونة لها ؟
    قد تتعدى سلطة من السلطات محتكمة في ذلك بسيطرتها على مفاصل الدولة وأجهزتها.. قد تتعدى على حرية مجموعة من المجموعات المكونة للدولة ، وتحاول قولبتها قسرا ضمن السياق العام الذي يطبع الدولة بطابعه ويصمها بهويته.. سواء أكان هذا الطابع العام آيدلوجيا أم ثقافيا أو دينيا أو عرقيا.
    وقد تنشب حرب أهلية جراء ذلك.

    * متى تتعدى الدولة على حرية الشعب ككل ؟
    يحدث كثيرا كما شهدنا ونشهد حولنا وفي بلدنا.. أن تستولى سلطة ما على مفاصل الدولة وأجهزتها ، وتقوم بتغيير النظام الدستوري الذي يحكم الدولة وتغير القوانين بما يناسب أيدلوجيتها ، وتمارس قمعا ممنهجا ضد غالبية الشعب.. وتحاول أن تفرض عليه رؤاها قسرا ، وتحاول قولبة الشعب بأجمعه في قالبها الخاص الذي يلاقي مقاومة من الجماهير المكونة للدولة.
    ويكون مصير كل مخالف إما القتل أو النفي أو الهجرة أو التنكيل والتعذيب وثم التشريد من العمل والتجويع والحرمان من موارد الدولة التي تصير في يد العصبة الحاكمة.
    فحينها تنعدم الحريات وينفرط عقد الدولة والأمن ويتدهور الإنتاج وتهدر الموارد ويضيع مستقبل أجيال.
    وهنا، تكون هذه السلطة أو الحكومة قد خالفت كل العقود والمواثيق بينها وبين الشعب الذي حكمته.
    هذا، رغم دروس التاريخ التي ما تفتأ تعيد نفسها كل يوم من حولنا ، كأنها تريد تذكيرنا بأن أي سلطة حاكمة تنتهك عهدها مع الشعب.. أو تستولي على مقاديره بالقوة والبطش.. فمصيرها إلى زوال طال الزمن أم قصر.

    فالجوع إلى الحرية والكرامة.. جوع غريزي في الإنسان وجبلة جبلته عليها الطبيعة.
    فالإنسان كما لن يصبر على العطش وجوع الطعام.. فكذلك لن يصبر على جوع (الحرية)
    فالحرية كذلك.. غريزة أساسية.

    26 Dec 2018

الأحد، 23 ديسمبر 2018

ما بين (فاتيات السياسة)..و(حفرة الدخان) و (البوخة) ..!!

ما بين (فاتيات السياسة)..و(حفرة الدخان) و (البوخة) ..!!

آمنة أحمد مختار أيرا




لا أدري ما الذي لم يجب.. أو وجب علي المرأة السودانية أن تفعله.. وقصرت فيه.. أو تهاونت فيه ولم تفعله..!!
سواء كان واجبات أسرية أو وطنية وقومية مصيرية في سبيل هذه الأمة ، منذ عهد الملكات الكنداكات أماني شيختو وريناس اللواتي هزمن الرومان ... إلى عهد كنداكات الشاي وشرقرق القهوة وقرقريبة الكسرة اللواتي هزمن (الكيزان) ؟!!
فلا زال البعض من أشقائنا يصر على حصرنا في خانة أدني ، ويمارس ضدنا تمييزا نوعيا سالبا.. كنت أظن أنه قد عفى عليه الدهر..
أو على الأقل ، عفى عليه الدهر في وعي من هم في معسكرنا.. أو من المفترض أن يكونوا في معسكرنا الناشد والعامل للتغيير الإيجابي..
التغيير صوب مفاهيم وواقع أكثر أنسنة.. وترحابا وتفهما لكل الأنواع البشرية..في سعيها الحثيث نحو قيم إنسانية تتحرى النبل في رسالة سامية لتجميل قبح واقعنا المعاش الذي أزعم أنه ليس مكتوب علينا.. بل المكتوب علينا والمقدر لنا لهو أكثر سموا وأرفع قدرا وأضمن خيرا لنا ولأجيالنا القادمة.
والشارع ثار..

وطالما الشارع ثار.. وثار وسيثور.. كما فعل ويفعل دوما في كل منعطف تاريخي جبار..
دعوني أثور ثورتي .
شئتم أم أبيتم لا أبالي.
فأنا أنتمي لجيل أرضعته رائدات للثورة..أرضعتهن رائدات ثوريات.. وأعاصر جيل رائدات ثوريات.. أنجبن ويربين جيل رائدات ثوريات أخريات ورواد ثوريين.. . وسيليهم جيل ثم جيل ثم جيل..

والشارع ثار.. وسيثور ويثور ويثور..
فهكذا هي الأيام.. وهذا شأنها..
فكلما أبلي منها ثوب رتقته.. وإن استعصى على الرتق زبلته.. ثم خاطت ثوب جديد.

ثم، ما بال بعض الذين كن نظن أنهم في معسكرنا الثوري هذا.. لا يفتأون يصرون على غمزنا ولمزنا من قناة التمييز النوعي.. في إشارات سالبة تمس بعض أدوارنا في هذه الحياة..؟!
ظنا منهم بأنها ممارسات تخص نوع إنساني أقل قيمة وقدرا ؟!

فمثلا ، ما بالهم يصفون بعض الممارسات التي يريدون نقدها نقدا سالبا أو يريدون الحط منها .. بممارسات تخص نوعنا البشري كإناث ..أو ألحقوها بمحض إفتراء بنون النسوة أو تاء التأنيث ؟!!

لطالما حيرني هذا الأمر..
وكتبت عنه سابقا في مقال يتناول( توقعات الدور) كمفهوم نفسي إجتماعي.
ذاك المقال.. وهذا المقال أيضا ، يجعلانني أتذكر أستاذ لي في المرحلة الثانوية العليا ، توفي للأسف.. قبل أيام قلائل من هذا الحراك الأخير.
أستاذي هذا رحمه الله ، كنت من ضمن الذين تمنيت أن يشهدوا معنا هذا الحراك المبارك وهذه الهبة الشعبية الميمونة التي سأعمل أنا وغيري من الناشدين للتغيير أن تصل إلى مراميها.
أستاذي هذا رحمه الله ، كان ثوريا ، ويعتبر نفسه تقدمي ناشد للتغيير الإيجابي. ولكنه كان أول من تسبب بإيقافي عن الدراسة خمسة عشر يوما في حادثة لم تحدث لي منذ أن ألحقني أهلي بالدراسة النظامية . والسبب كان أنني استغربت وتساءلت تساؤلا مشروع في نظري كان ولا يزال : لماذا تحتقرنا وتعاملنا هكذا يا أستاذ (فلان)..هل لأننا بنات ؟!!
رحم الله أستاذي هذا ، فلم يك أول أستاذ لي يخيب أملي.. ويصيب ثقتي في حكمته ورؤاه في مقتل..!

غفرت له لاحقا .. بعد لأي.. وبعد أن أخذت بي السنون وحادثاتها كل مأخذ..وبعد أن تعلمت فضيلتي الغفران والتفهم.
ولكني، رغم تعلمي فضيلتي الغفران والتفهم..فلا زلت أتمسك بفضيلتي النقد والمراجعة.
فليس كل ما يفعل ويقال من بني البشر بمعزل عن النقد والمراجعة ، مهما كان مقام الذي ننتقده ونراجعه.
ثم، فما بال القوم كل ما اشتجروا أو اختلفوا في أمر ، وصف فيهم الآخر بتوصيفات على شكل ( عاهرة سياسية) ،(فاتية سياسة) ، أو استدعاء طقوس يمارسها نوع النساء مثل الزينة النسائية ك(حفرة الدخان ومستلزماتها وبوخاتها وطقوسها) ؟!!
لماذا يصر البعض عند النقد أو التبخيس أن يستدعي طقوس تخص نوع النساء.. أو يستعمل تاء التأنيث ونون النسوة للتبخيس من قدر الآخر المنتقد ؟!
حقيقة، لا أدري ما الذي لم يجب أن تفعله النساء ، أو وجب على المرأة السودانية أن تفعله كي تثبت جدارتها ولم تفعله!!
قولوا لي ، فلربما كان هنالك أمر فاتني ولم أنتبه إليه..!!
لا أريد أن أذكر أسماء بعينها.. رغم قدرتي ، ولكن بالله عليكم كفى.. ويكفي.
فمفراك الحبوبات.. قابع هناك.. بمحازاة يمناي.
والشارع ثار..
هبة ميمونة ومباركة وواصلة إلى غاياتها الإنسانية بعون الصانع وما أودعه فينا من قدرات.
اللهم آمين.

آمنة أحمد مختار أيرا
hopenona@yahoo.com